الرئيسية | سياسة

أخنوش والدفاع عن البروفيلات المقربة.. تأثير المصالح الخاصة في الحكومة الجديدة

نشر في 24 أكتوبر 2024 - 17:10

الرباط اليوم

في التعديل الحكومي الأخير، أظهرت الحكومة الثانية لعزيز أخنوش تحولاً بارزاً في التوجه نحو الطابع السياسي أكثر من الطابع التقني، وهو ما أثار تساؤلات حول أهداف الحكومة الجديدة وما إذا كانت تسعى إلى تحقيق مكاسب سياسية أم أنها تهدف إلى تنفيذ أجندة تنموية شاملة. ويمكن ملاحظة هذا التحول في الأسماء التي تم اختيارها لتمثيل أحزاب الأغلبية، حيث ضمت الحكومة الجديدة شخصيات معروفة في الأوساط السياسية بكثرة تصريحاتها وحديثها المستمر، ما يوحي برغبة في تعزيز حضور الأغلبية السياسية في المشهد الحالي والمستقبلي.

يرى العديد من المتابعين أن هذه التغييرات ليست مجرد تعديل تقني في الحكومة، وإنما خطوة استراتيجية لتعزيز حضور الأغلبية السياسية في المرحلة القادمة. فالحكومة الجديدة، التي تضم شخصيات سياسية معروفة، تبدو وكأنها تحاول الاستعداد مبكرًا للانتخابات المقبلة في عام 2026، ما يفتح الباب أمام التكهنات حول ما إذا كانت هذه الخطوة تهدف بالفعل إلى تعزيز ثقة المواطنين في الحكومة، أم أنها مجرد تحرك سياسي للسيطرة على الساحة الانتخابية.

هذا التحول يثير التساؤل حول ما إذا كانت الحكومة الجديدة هي حكومة سياسية بامتياز، تهدف إلى تمهيد الطريق أمام انتخابات 2026. فاختيار الشخصيات السياسية ذات الحضور القوي في الحكومة قد يعكس توجهًا نحو بناء أرضية صلبة للأغلبية السياسية، خاصةً في ظل التحديات المتزايدة التي تواجهها الحكومة على مختلف الأصعدة.

ومن بين السمات اللافتة في هذه الحكومة، هو دخول كتاب دولة في مجموعة من القطاعات الحيوية، من بينها التجارة، والإسكان، والسياحة. هذا التوسع في عدد كتاب الدولة يعكس رغبة الحكومة في تعزيز قدراتها على إدارة هذه الملفات الحيوية، وتحقيق مزيد من التنسيق والفعالية في تنفيذ السياسات العمومية. ويُظهر هذا التوجه أن الحكومة تهدف إلى تعزيز دورها التنفيذي في القطاعات التي تعتبر محورية في التنمية الاقتصادية والاجتماعية للبلاد.

ويرى المحللون أن هذه الخطوة تأتي في إطار سعي الحكومة لمواجهة التحديات الاقتصادية والتنموية، وإظهار قدرتها على تنفيذ الإصلاحات والبرامج الحكومية التي وعدت بها في بداية ولايتها. هذا يعكس رغبة الحكومة في تحسين أدائها وتوسيع قاعدة دعمها الشعبي، وهو ما قد يعتبر جزءًا من الاستعداد المبكر للاستحقاقات الانتخابية المقبلة.

واستكمالاً لهذه الدينامية، يظهر بوضوح تأثير عزيز أخنوش في تشكيل هذه الحكومة الجديدة، حيث يُلاحظ أنه كان له دور محوري في اقتراح العديد من الأسماء التي شغلت مناصب وزارية جديدة. مستفيدًا من موقعه كرئيس للحكومة، دافع أخنوش عن مجموعة من البروفيلات التي كانت تعمل معه في شركاته الخاصة أو في الشركة التي تديرها زوجته، ما أثار جدلاً واسعاً حول تأثير المصالح الخاصة على تعيينات الحكومة.

هذا القرار يعكس رغبة أخنوش في تشكيل حكومة تعتمد على شبكة من الأشخاص الذين يثق فيهم، ويرى فيهم قدرة على تنفيذ رؤيته وتوجهاته. إلا أن هذه الخطوة قد تثير تساؤلات حول مدى تأثير المصالح الشخصية في قرارات تعيين المسؤولين الحكوميين، وما إذا كان ذلك يخدم الصالح العام أم يخدم مصالح محددة.

في الوقت الذي يعتقد فيه البعض أن حكومة أخنوش الجديدة جاءت لتكمل برامج ومشاريع قيد التنفيذ، يرى آخرون أنها لا تعدو كونها محطة أولى في سلسلة من الخطوات السياسية التي تهدف إلى تعزيز نفوذ الحكومة الحالية واستمرار هيمنتها على الساحة السياسية خلال السنوات القادمة. وربما تأتي هذه التحولات ضمن استراتيجية تتبناها الأغلبية لمواجهة التحديات المتوقعة وتهيئة المناخ لانتخابات 2026.

السؤال الذي يبقى مطروحًا هنا هو: هل ستتمكن هذه الحكومة من تحقيق التوازن بين التزاماتها تجاه المواطنين وبين طموحاتها السياسية؟ وهل يمكن أن تكون هذه الحكومة السياسية تمهيدًا لتجديد الثقة أو تغيير المشهد السياسي بشكل جذري في الاستحقاقات المقبلة؟

إن ما تشهده الحكومة الثانية لعزيز أخنوش يعكس مرحلة انتقالية حاسمة في المشهد السياسي المغربي، حيث تُظهر القرارات الأخيرة رغبة في تعزيز الحضور السياسي وتحقيق إنجازات ملموسة في القطاعات الحيوية. ومع دخول أسماء سياسية معروفة وكُتاب دولة في الحكومة، يبدو أن التوجه يتجه نحو تكريس الطابع السياسي بهدف تعزيز الحضور الانتخابي في عام 2026، ما يفتح الباب أمام تساؤلات حول مستقبل المشهد السياسي المغربي وقدرة الحكومة على تحقيق التوازن المطلوب بين الأهداف السياسية والاقتصادية.

blank
blank