الرئيسية | سياسة

اجتماع تاريخي اليوم في مدريد حول ملف الصحراء المغربية برعاية من ترامب

blank
نشر قبل 1 ساعة

الرباط اليوم

تتجه الأنظار، هذا الأحد، إلى مدريد حيث يُرتقب عقد لقاء سياسي غير مسبوق، يجمع المغرب والجزائر وموريتانيا وجبهة البوليساريو، تحت رعاية مباشرة من الولايات المتحدة، وبحضور المبعوث الأممي ستافان دي ميستورا.

لقاء لا يمكن اختزاله في كونه محطة دبلوماسية عابرة، بل يُقرأ باعتباره مؤشراً على انتقال الملف من مرحلة المراوحة إلى منطق الحسم السياسي.

الجديد في هذا الموعد، ليس فقط تركيبة الحضور، بل دلالته العميقة: الجزائر حاضرة بشكل مباشر، وعلى مستوى وزاري، بعد سنوات من التموقع خلف خطاب “الطرف غير المعني”. هذا التحول يضع حداً لخطاب ظل سائداً لعقود، ويُكرّس واقعاً سياسياً جديداً مفاده أن النزاع لا يمكن معالجته دون الطرف الذي يحتضن ويدعم أطروحته.

جلوس وزير الخارجية الجزائري إلى جانب ناصر بوريطة، ليس تفصيلاً بروتوكولياً، بل رسالة سياسية واضحة: زمن الوسائط انتهى، ومرحلة المسؤولية المباشرة بدأت. وهو ما ينسجم مع التوجه الأممي الجديد الذي يدعو إلى مفاوضات صريحة، دون أقنعة أو صيغ ملتوية.

ويأتي هذا اللقاء في سياق تنزيل القرار الأممي 2797، الذي شدد على ضرورة إشراك جميع الأطراف الفعلية في النزاع، وأعاد الاعتبار لمسار الموائد المستديرة باعتباره الإطار الوحيد القابل لإنتاج حل واقعي ودائم. وهو خيار ظل المغرب يدافع عنه بثبات، مقابل محاولات متكررة لإبقاء الملف في دائرة الجمود.

الضغط الدولي، خصوصاً من واشنطن، يبدو اليوم عاملاً حاسماً في كسر حلقة التعطيل. فالرسالة الأمريكية واضحة: استقرار المنطقة لم يعد يحتمل مناورات سياسية بلا أفق. وعليه، فإن لقاء مدريد يُقرأ أيضاً كفرصة وُضعت أمام الجزائر لمراجعة خياراتها، والخروج من منطق التصعيد إلى منطق التسوية.

في المقابل، يدخل المغرب هذا المسار من موقع مريح. فالنقاش، من وجهة نظر الرباط، لا يتعلق بالسيادة على الصحراء، التي أصبحت واقعاً مدعوماً ميدانياً ودبلوماسياً، بل بكيفية إنهاء نزاع مفتعل طال أمده. ويستند الوفد المغربي، كما جرت العادة، إلى مبادرة الحكم الذاتي باعتبارها الإطار الأقصى للحل، دون أي مساس بالثوابت الوطنية.

هذا الموقف ينسجم مع الخط الدبلوماسي الذي رسمه الملك محمد السادس، والقائم على الانفتاح على الحوار، مقابل التشبث الصارم بالوحدة الترابية. وهو ما يمنح المغرب تفوقاً أخلاقياً وسياسياً في هذا المسار، خاصة أن دعوته للحوار لم تكن يوماً ظرفية أو خاضعة للضغوط.

ورغم الأجواء الإيجابية التي تحيط باللقاء، يبقى الحذر مشروعاً. فقبول الحوار تحت الإكراه قد يدفع بعض الأطراف إلى محاولة تعطيله من الداخل. غير أن مجرد انعقاد هذا الاجتماع، في هذا التوقيت وبهذا الشكل، يُعد اعترافاً ضمنياً بأن معادلة النزاع تغيرت، وأن الحقيقة الوحيدة التي لم تعد قابلة للتجاوز هي مغربية الصحراء.

blank
blank