الرباط اليوم
في يوليوز الماضي أعلن الجيش الجزائري أن لجنة خاصة وضعت اللمسات الأخيرة لعملية ترسيم الحدود مع البوليساريو، وبعد مرور شهر قال وزير الخارجية رمطان لعمامرة إن “أنهت ترسيم حدودها مع جميع البلدان المجاورة، بما في ذلك مؤخرا مع الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية”، كما جاء على لسانه في مداخلة له خلال اجتماع وزارة لمجلس السلم والأمن الإفريقي.
الجيش الجزائري لم يذكر تفاصيل أوضح في الخبر المنشور في مجلته الشهرية وكذلك الوزير لعمامرة لم يوضح معالم هذه الحدود، هل ستفصل الجزائر منطقة تندوف عن أراضيها لصالح البوليساريو ؟ أم أنها ستخرجها من تندوف وتدفعها إلى المنطقة العازلة التي تعتبرها الجبهة أراضي محررة ويعترف بها قصر المرادية ؟
وعودة إلى ما كان الجيش قد نشره في مجلته، يقول الخبر إن اللجنة التي شارك في أشغال اجتماعها عن الجانب الجزائري اللواء زرهوني عمار توفيق رئيس مصلحة الجغرافيا عن بعد لأركان الجيش الوطني الشعبي، وعن البوليساريو الأمين العام لما يسمى “وزارة الدفاع” سيدي أوغال، اعتمدت في تقريرها على عملية رصد الإحداثيات واستخراج الخط الحدودي، فهل يجهل النظام في الجوار معالم حدوده البرية؟
يشار إلى أن الجزائر التي تحتضن البوليساريو على أراضيها في تندوف التابعة لولاية بشار، وهي الدولة الوحيدة التي تعترف بما يسمى “الجمهورية العربية الصحراوية”، وتعتبر الأراضي العازلة منطقة محررة والجدار الدفاعي المغربي حدودا للمملكة.
وحسب التعريف القانوني للمنطقة العازلة، فإنها عبارة عن مساحة معينة في بلد ما تحددها الأمم المتحدة من أجل توفير الحماية للسكان المدنيين، ويكون ذلك في حالات الحروب. كما تقام مثل هذه المناطق على حدود دولتين متجاورتين يوجد بينهما نزاع وخلاف. وتسمى في بعض عمليات الأمم المتحدة بمنطقة الفصل، وهي ضمن وسائل الأمم المتحدة لدعم عمليات السلام وتخفيف التوتر بين المجموعات المتحاربة أو المتنازعة.
ومنذ وقف إطلاق النار في شتنبر 1991، انسحبت القوات المسلحة الملكية خلف الجدار الأمني لتمكين الأمم المتحدة من إقامة منظومتها الخاصة بمراقبة وقف إطلاق النار، فتم جعل المساحة الممتدة شرق الجدار الرملي إلى الحدود الدولية تحت المسؤولية الحصرية لقوات الأمم المتحدة (المينورسو)، التي تم تأسيسها بقرار أممي رقم 690، بتاريخ 24 أبريل 1991، ويوجد مكتبها المركزي في مدينة العيون، وتتولى مهمة مراقبة اتفاق وقف إطلاق النار، ولديها 9 مراكز للمراقبة في المنطقة العازلة وغرب الجدار الرملي.
وتبقى المنطقة العازلة الموجودة شرق الجدار الرملي خاضعة للسيادة المغربية بخلاف ما تدعيه “البوليساريو” من أنها أراضي محررة، لأن الجدار الذي شيد على مسافة تبلغ 2500 كلم لم يكن حدودا للمغرب، وإنما تم جعل المنطقة الموجودة شرق الجدار “منطقة عازلة” بهدف تيسير تطبيق مقتضيات وقف إطلاق النار من طرف بعثة المينورسو، على أساس أن تخلو المنطقة من كل العناصر المسلحة من الطرفين، لذلك يعتبر دخول البوليساريو إلى منطقة المحبس وقيامها ببناء منشآت عسكرية وإدارية في كل من بئر لحلو وتيفاريتي خرقا للاتفاق العسكري رقم 1 الملحق باتفاق وقف إطلاق النار لسنة 1991.
