تخطي إلى المحتوى

القائمة

الأقسام

جميع الحقوق محفوظة © 2026

عاد السياسي إلى الواجهة… قراءة سياسية لنتائج الإنتخابات

عاد السياسي إلى الواجهة… قراءة سياسية لنتائج الإنتخابات

نخب 23 شتنبر: من الجرار والحمامة والميزان إلى المصباح واليسار، المقعد الانتخابي لم يعد هذه المرة مقعدا للأعيان وحدهم!

عن الأحداث المغربية

الجيلالي بنحليمة، إدريس بنيعقوب 

في صباح الأربعاء 30 شتنبر، وصل محمد شوكي ورشيد الطالبي العلمي إلى المقر المركزي لحزب الأصالة والمعاصرة. لم يكن اللقاء بروتوكوليا فقط. شوكي يرأس التجمع الوطني للأحرار، والطالبي العلمي هو رئيس مجلس النواب المنتهية ولايته، والوجهة نحو امرأة انتخبت قبل أسبوع في دائرة المدينة سيدي يوسف بن علي بمراكش، ثم كلفت، بمقتضى الفصل 47 من الدستور من قبل الملك محمد السادس، بتشكيل الحكومة.

اسمها فاطمة الزهراء المنصوري، والعبارة التي ستكتب تحت صورتها، في الأيام الموالية، ليست وزيرة سابقة في التعمير، بل أول رئيسة حكومة في تاريخ المملكة المغربية.

هذا المشهد يلخص الولاية الانتدابية التي بدأت يوم 23 شتنبر 2026، أكثر مما تلخصها حصص المقاعد لكل حزب. الأحزاب لم تدفع إلى الدوائر المحلية وكلاء انتخابات عاديين، بل دفعت أمناءها العامين، ووزراءها، ورؤساء فرقها بمجلس النواب، ومنسقي قياداتها، في اختبار الدوائر القاسي.

من اليمين إلى اليسار، مرورا بالحركة الشعبية والإسلاميين، عادت الصفة الحزبية إلى التنافس بقوة. وهذا، في مغرب خرج لتوه من ولاية أديرت بنفس تدبيري شبه تقنوقراطي وأغلبية عددية واسعة، هذا ليس مسألة تقنية في الهندسة الانتخابية، بل إنه استعادة للوسيط السياسي.

خريطة إنتخابية سياسية لا تشبه 2021!

تركيبة مجلس النواب لم تتغير وبقيت 395 مقعدا، 305 محلية و90 جهوية مخصصة للنساء، و ما تغير هو مركز الثقل السياسي. الأصالة والمعاصرة انتقلت من 87 مقعدا إلى 97، وتصدرالاستحقاقات، التجمع الوطني للأحرار نزل من 102 إلى 66، الاستقلال من 81 إلى 65. العدالةوالتنمية صعد من 13 إلى 54. الاتحاد الاشتراكي تراجع من 34 إلى 26، والتقدم والاشتراكية من 22 إلى 19، فيما حافظت الحركة الشعبية على حجمها تقريبا 29 مقعدا بعد 28 سنة 2021، و الاتحاد الدستوري استقر عند 17. 

المشاركة هي الرقم الذي لا ينبغي طمسه تحت الترتيب. 38.08 في المائة سنة 2026، مقابل 50.86 في المائة سنة 2021، أي تراجع يفوق 12 نقطة. المقارنة ليست دقيقة بالكامل، لأن اقتراع 2021 كان مزدوجا بين الانتخابات الجماعية والجهوية، لكنها مقارنة كافية لتذكير “ساكنة” البرلمان بأن القاعدة التي أنتجتها هذه الانتخابات الأخيرة هي أضيق من “سكان” اللوائح الانتخابية.

ذلك أنه نحو 15.8 مليون ناخب مسجل، ونحو ستة ملايين فقط من صوتوا. الباقي، كما قال منتقدون في الأيام التالية، هو “حزب المقاطعين” الذي لا يرى نفسه في أي صفة حزبية، بل ويساءل العملية الانتخابية برمتها..

من أصل 224 نائبا ونائبة أعادوا الترشح، عاد منهم 152 اسما، وبذلك فإن نسبة تجديد تركيبة المجلس تجاوز 61 في المائة.

الاستمرارية، إذن، ليست استنساخا للمجلس السابق، لكنها استمرارية للنواة، من يملك قرار الحزب بقي، ومن كان يملأ المقعد بالشبكة المحلية وحدها صار أقل قدرة على العبور.

الجرار من المقاعد إلى التكليف بتشكيل الحكومة 

فاطمة الزهراء المنصوري ليست وجها طارئا على نتائج 23 شتنبر. وزيرة إعداد التراب الوطني في الولاية المنتهية، ومنسقة القيادة الجماعية للأصالة والمعاصرة، تصدرت دائرتها المراكشية، ثم استقبلها الملك محمد السادس وكلفها بتشكيل الحكومة.

في اليوم نفسه تقريبا، كان عبد اللطيف وهبي، وزير العدل، قد ضمن مقعد تارودانت الشمالية، ومحمد المهدي بنسعيد مقعد الرباط المحيط، وأديب بن إبراهيم مقعد الرباط  شالة، و نجوى كوكوس عادت من أنفا، و رشيد التامك من آسا  الزاك، و سيدي محمد سالم الجماني من العيون.

blank

هذا ليس فوز لائحة انتخابية، هذا فوز جهاز سياسي. « البام » لم يكتف بزيادة عشرة مقاعد على حصيلة 2021، بل وضع وزراءه في الدوائر المحلية، وليس في الظل.

اللجنة المصغرة التي شكلت لتدبير مشاورات تشكيل الأغلبية ضمت، لقجع ووهبي واخشيشنبرئاسة المنصوري

فوزي لقجع، الوزير المنتدب المكلف بالميزانية سابقا ورئيس الجامعة الملكية لكرة القدم، التحق بالحزب قبل أسابيع من الاقتراع. انتقاله لم يكن تأثيثا رياضيا، بل كان إشارة إلى أن الحزب المتصدر يريد أن يحمل إلى القبة من يملك ملف الميزانية والمالية العمومية، بعلامة “جرار” بارزة على القميص..

الحدود السياسية واضحة، والمنصوري قالت بلا التفاف في الساعات الأولى، لا خطوط حمراء في المفاوضات، وصفحة الحملة الانتخابية وخطابها قد طويت. 97 مقعدا لا تصنع أغلبية، وعتبتها هي 198 مقعدا..

بالنسبة للمنصوري لم تنظر ناحية السيناريو المريح عدديا هو إعادة الثلاثي الذي حكم بين 2021 و2026، الذي يضمن 228 مقعدا، ولكن برئاسة مختلفة، وبأصوات لم تعد تسمح لأحد أن يتعامل مع الشريك كحاشية.

لكن التوجه العام، كان مرة أخرى لصالح السياسي، وحكم هذا التوجه في إنتاج مفاوضات تفضلشراكة الأصالة والمعاصرة مع أحزاب شكلت الكتلة الوطنية في وقت سابق، بأغلبية تلامس بالكاد العدد المطلوب لتشكيل أغلبية برلمانية، لكن الزاوية تغيرت، فاطمة الزهراء المنصوري تريد نفسا سياسيا لحكومتها، لا رقما عدديا

الحمامة: الرئيس الذي فاز بالدائرة المحلية

رشيد الطالبي العلمي حافظ على مقعده النيابي، وهو الذي كان رئيس مجلس النواب طيلة الولاية المنتهية و عاد إلى دائرته باسم التجمع الوطني للأحرار، ثم جلس، إلى جانب شوكي، في مقر حزب “البام“ الذي انتزع الصدارة من حزبه.

في هذا الجلوس تلخيص لتحول 2026، الأحرار خسروا 36 مقعدا، ولم يخسروا صفتهم كحزب يمكن أن يشارك في إدارة المرحلة الحكومية الجديدة، لكنهم واجهوا صدا مزدوجا واحد من قيادات الأصالة والمعاصرة وآخر من شركاء “البام” … الفريق السياسي، لا يريد أن تطلق الصافرة بخسارة واحد صفر….“.

حافظت الأسماء الوازنة في التجمع على مقاعدها محمد صديقي في دائرة بركان، أحمد البواريفي وزان، محمد شوكي في بولمان، السعدي في تارودانت، مصطفى بايتاس في سيدي إفني، وبذلك فإن الأسماء التي أدارت الملفات القطاعية لم تختف رغم تراجع الترتيب. 

blank

الذي تغير هو الموقع، ففي سنة 2021 كان الأحرار، الحزب الذي يُستدعي الآخرون إلى طاولته. سنة 2026 هو الحزب الذي يذهب إلى طاولة غيره، شوكي، في تصريحه بعد المشاورات، تحدث عن الصراحة، وعن استمرار في خدمة المصلحة العليا.

الصراحة هنا ليست خطابة موجهة للمغاربة، وإنما هي إقرار بأن 66 مقعدا لا يمكنها أن تفاوض حول المستقبل بنفس لهجة 102 مقعدا. وقد سبق الاقتراع تسريب تسجيل نسب إلى الطالبيالعلمي، يفهم منه أن حقيبة الاقتصاد والمالية لن تكون في متناول لقجع. التسريب، صح أو اجتزئ، لكنه رسم الحد السياسي قبل أن يرسم الحد الانتخابي. 

الميزان: الأمين العام في الذي عاد من خلال دائرة العرائش

نزار بركة، أمين عام حزب الاستقلال، انتخب في دائرة العرائش. الأمين العام لحزب الاستقلال، ووزير التجهيز والماء في الولاية المنتهية، اختار أن يكون نائبا في دائرة محلية من أجل ترسيخ مشروعية شعبية انتخابية. إلى جواره في الجغرافيا الحزبية، عمر حجيرة في وجدة، عبد المنعم الفتاحي في الدريوش، رياض مزور في بنسليمان، عبد الصمد قيوح في تارودانت، إدريس السنتيسي في سلا، محمد الحافظ في سيدي قاسم، مولاي حمدي ولد الرشيد في العيون، عبد العزيز أبا في بوجدور. الميزان خسر 16 مقعدا، من 81 إلى 65، لكنه لم يخسر امتداده المجالي ولا أصواته الانتخابية وظل موجودا في الشمال، والوسط، والصحراء.

blank
يوم 30
شتنبر هنأ بركة فاطمة الزهراء المنصوري، ووصف التعيين بأنه “لحظة تاريخية” للمغرب وللمرأة المغربية. ثم أعاد القرار إلى مكانه التنظيمي أي اللجنة التنفيذية التي بدورها أحالت المشاركة في الحكومة على المجلس الوطني، الذي صادق السبت 3 أكتوبر، على المشاركة في الحكومة ومنح بركة تفويضا لإدارة مفاوضات المشاركة.

المصباح: شحذ السكاكين المبكر…

التحول الانتخابي “الأعنف” لم يكن في من حصل على الصدارة، بل هو في الطرف الآخر! العدالةوالتنمية صعد من 13 مقعدا إلى 54. سنة 2021 لم يحصل محليا إلا أربعة مقاعد، والباقي جاء من اللوائح الجهوية. سنة 2026 عاد إلى الدوائر المحلية.

مصطفى الخلفي في الرباط المحيط، إدريس الأزمي الإدريسي في الصخيرات تمارة، عبد الصمد حيكر في أنفا، عبد الله بووانو في مكناس، مصطفى إبراهيمي في القنيطرة، و وزراء سابقون ورؤساء فرق عادوا من جديد، والنتائج لم تكن من لوائح إنقاذ نسائية وحدها.

blank
لم يمنح ا
عبد الإله ابن كيران، رئيس الحكومة الأسبق وأمين عام الحزب، لنفسه ولهيئته السياسية الكثير من الوقت للتفكير، في مكان ال 54 برلمانيا… شحذ السكاكين مبكرا، و قال إن المصباح سيبقى في المعارضة، وسيكون غير ذلك “تخربيق” بحد كلامه. المجلس الوطني الاستثنائي، يوم 26 شتنبر، حسم الاتجاه. 54 مقعدا ستكون أصواتا قوية لمراقبة الحكومة، أصوات هددت الحكومة حتى قبل أن يتضح أي ملمح منها أنها ستواجه خمسة سنوات عجاف…. بل إن “البيجيديّ” وهو غريم سياسي أصيل لمتزعم نتائج الانتخابات… أشهر أوراقا رقابية بشكل مبكر..بعض قادته تحدثوا عن لجان تقصي حقائق فيما صدر عن فوزي لقجع بصرف 280 مليار درهم دون أثر… ليس هذا فحسب، ابن كيران، عندما دعته المنصوري للقاء يعلمان أنه لن يؤدي ربما سوى لتناول كأس شاي، قال إن من يريد لقاءه فهو يعرف بيته… المنصوري ندمت ربما على كرمها… ورفعت الحصار، معتبرة أن لا شيء موجود لمعارضته… وأن من مارس حقه باختيار المعارضة عليه أن يتذكر أن وطن واحد يجمع المغاربة. 

اليسار: مقاعد قليلة لكنها أسماء لا يمكن اختزالها في العدد فقط

الاتحاد الاشتراكي نزل إلى 26 مقعدا، والتقدم والاشتراكية إلى 19، وتحالف اليسار بقي في هامش ضيق، لكن الدوائر المحلية أبقت على أسماء لها وظيفة في السرد السياسي لا في العدد فقط. نبيلة منيب، عن الحزب الاشتراكي الموحد ضمن تحالف اليسار، فازت في الدار البيضاء  أنفا. الحسن لشكر نجل إدريس لشكر في الرباط  شالة، رشيد حموني في بولمان عن التقدم والاشراكية

اليسار لا يملك، بهذه الحصيلة، مفاتيح الحكومة، لكنه يملك شيئا آخر تحتاجه قبة خرج ناخبوها بنسبة 38 في المائة، فهو يملك صوتا  لا يأتي من الثلاثي الحاكم ولا من المصباح.

إدريس لشكر تحفظ، في البداية، على تفاصيل لقائه بالمنصوري وأرجأ حسم موقف الاتحاد. نبيل بنعبد الله قال إن التقدم والاشتراكية لم يحسم المشاركة رغم تقاطعات برنامج حزبه مع البام.

التردد هنا ليس ضعفا وحده، بل هو أثر حجم، 26 و19 مقعدا ، لا يساومان كما يساوم 65 مقعدا. إندخلا فدخولا مشروطا، وإن بقيا خارجا فالمعارضة لن تكون لونا واحدا منسجما.

blank
تحكم مرة أخرى منطق السياسي، وسارت المشاورات في اتجاه عدم الانتباه كثيرا للعدد، وولج الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، والتقدم والاشتراكية تحالفا  حكوميا يقوده غريم الأمس، والذي وصفه
إدريس لشكر، ذات مرة “بالوافد الجديد” اليوم تمتد الأيادي لشراكة حكومية، لتصدق مقولة “السياسة لا أعداء ولا أصدقاء فيها” وتقريبا هم على نفس المسافة.

ما الذي تغير في صفة النخبة؟ 

مجلس النواب في 2021 ولد من انهيار المصباح، من 125 مقعدا سنة 2016 إلى 13، ومن أغلبية ثلاثية قاربت 270 مقعدا. رئاسته آلت إلى الطالبي العلمي، وحكومته إلى عزيز أخنوش، و صفته الغالبة كانت برلمان أغلبية مريحة.

المقاعد المحلية ذهبت في مجلس 2021، في جزء واسع منها، إلى رأسمال انتخابي جاهز، أي أعيان، امتداد عائلي، شبكات، ورجال أعمال أعيد تدويرهم في انتخابات 2026 لصالح أحزاب أخرى.

لوائح 2026 المحلية، كما تستقر في محاضر الفرز وفي الأسماء التي تصدرت دوائرها، أضيق حزبيا وأوضح سياسيا.

الأمين العام في العرائش، منسقة الحزب المتصدر في مراكش، ثم في صميم الفصل 47. وزير العدل في تارودانت، رئيس مجلس النواب في تطوان، وزراء المصباح السابقون في الرباط وتمارةوالبيضاء. زعيمة فيدرالية اليسار في أنفا، هذا هو معنى مجلس “سياسي بامتياز”، من يملك قرار الحزب تنافس على مقعد الدائرة المحلية.

النساء، أيضا قطعن شوطا مهما، 107 نائبات مقابل 96 سنة 2021، بزيادة 27.1 في المائة

الزيادة كلها تقريبا محلية: 17 مقابل 6 سنة 2021. سبع منهن عن البام، منهن المنصوري وكوكوسومنال بادل في برشيد وزينب السيمو في العرائش. أربع عن الأحرار، منهن زينة شاهيم في فاسالجنوبية وزينب ادحلي في أكادير. وواحدة عن كل من الاستقلال ماديحة خيير في بني ملالوالعدالة والتنمية آمنة ماء العينين في عين الشق، والحركة الشعبية والاتحاد الاشتراكي والتقدم والاشتراكية وتحالف اليسار. 84 في المائة من النائبات ما زلن يأتين من التسعين مقعدا الجهوية. الشباب تحت 35 عاما نحو 9.4 في المائة، ومازال الطريق طويلا أمام تسييس الشباب عبر الانتخابات.

أسماء لا تختزل في المقاعد

الصفة المشتركة بين من تصدروا الدوائر الكبرى ليست الشهرة، بل التكوين السياسي. فاطمة الزهراء المنصوري محامية، عمدة مراكش لولايتين، وزيرة إعداد التراب الوطني، ثم منسقة القيادة الجماعية لحزبها، قبل أن تنتقل من المقعد المحلي إلى الفصل 47 من الدستور.

نزار بركة اقتصادي، ابن مدرسة الاستقلال، وزير مالية سابق، أمين عام منذ 2017، ووزير التجهيز والماء في الولاية المنتهية، رجل حزب وحكامة وملفات في الوقت نفسه.

رشيد الطالبي العلمي ترأس الغرفة الأولى طيلة خمس سنوات مضت، وعاد من تطوان إلى الرباط.

عبد اللطيف وهبي محام، أمين عام سابق للأصالة والمعاصرة، ووزير العدل الذي ارتبط اسمه بالمسطرة الجنائية وقانون المحاماة. محمد المهدي بنسعيد جاء من وزارة الشباب والثقافة إلى الرباط المحيط.

رياض مزور، المهندس ووزير الصناعة، انتخب في بنسليمان،

عبد الصمد قيوح حمل ملف النقل إلى تارودانت ثم عاد إلى الرباط.

في الضفة الأخرى التكوين لا يقل كثافة. مصطفى الخلفي وزير الاتصال السابق وأحد منظري الخطاب العمومي للعدالة والتنمية. إدريس الأزمي الإدريسي أدار الميزانية في حكومة ابن كيران، و عبد الله بووانو ترأس المجموعة النيابية للحزب في أعوام العزلة

نبيلة منيب أستاذة جامعية وأمينة عامة سابقة للاشتراكي الموحد، وفازت في أنفا، الدائرة التي لا تقرأ بعدد أصواتها فقط بل أيضا بتاريخها و تنوع ساكنتها.. هؤلاء لا يشبهون وجها يستقدم لملء لائحة انتخابية نضالية، فهم  يشبهون طبقة عاشت الحزب، والوزارة، واللجنة، والسجال السياسي.

سياق جديد لا يحتمل حكومة صامتة

المغرب الذي تستقبله هذه القبة ليس مغرب حصيلة قطاعية معزولة. داخليا، الماء ما زال إكراهاعموميا كبيرا، جفاف متكرر، طرق سيارة مائية، وطلب حضري ينمو أسرع من بناء السدود.

التشغيل، ولا سيما تشغيل الشباب، بقي الفجوة التي لم تغلقها الأوراش.

الحماية الاجتماعية عممت على الورق، وما زالت تختبر في الصناديق والمستشفيات.

القدرة الشرائية لم تعد شعارا انتخابيا بعد سنوات التضخم بل صارت أزمة حارقة، وإعمار الحوزلم يغلق كملف، بل كالتزام زمني. سياسيا،

هبوط المشاركة إلى 38 في المائة يقول إن الوسيط الحزبي أنهك، وإن أي حكومة تدار بلغة التدبير وحدها ستجد الشارع أمامها لا خلفها.

خارجيا، المحيط أضيق ومتوتر. ملف الصحراء المغربية انتقل من الدفاع إلى تدبير المكاسب، الموقف الأميركي، والتحول الإسباني، والاعتراف الفرنسي، ومسار الحكم الذاتي في الأمم المتحدة. لكن الجزائر لم تغير معادلتها، والبوليساريو لم يغادر المعادلة، والساحل مهدد دائما بانهيار  أمني على الحدود الجنوبية.

أنبوب الغاز نيجيريا  المغرب، والواجهة الأطلسية، وميناء الداخلة الأطلسي، ليست مشاريع بناء فقط، بل هي إعادة تموقع في إفريقيا. الهيدروجين الأخضر يضع المغرب في سباق أوروبي على الطاقة، لا في هامشها. كأس العالم 2030، مع إسبانيا والبرتغال، موعد دبلوماسي وخدماتي في الوقت نفسه. هذه الملفات لا تدافع عنها مذكرة تقنية وإنما تدافع عنها حكومة سياسية تعرف فن الحديث والكلام. 

الحكومة المقبلة: هندسة عبد الرحمان اليوسفي لكن بشروط 2026

الإغراء الأول، السهل والكسول ، ربما، بعد إغلاق الصناديق، كان هو إعادة الثلاثي كما هو، لضمان 228 مقعدا. غير أن القدرة العددية ليست حكمة سياسية.

حكومة اليوسفي، في مارس 1998، لم تُبن على راحة العدد، فقد جاءت بعد تقويم هيكلي، وبطالة خريجين، وبواد متأخرة، ومدرسة فقدت الإقناع، وجفاف كاد أن يحول الفلاحة إلى إدارة طوارئ.

الملك الراحل الحسن الثاني قال، قبل انتخابات 1997، إن المغرب بلغ احتمال “السكتة القلبية”. القيمة لم تكن في محو البطالة خلال ولاية واحدة، بل في أن الاجتماعي انتقل من ملحق خطابي إلى توزيع حقائب، من غير خصومة مع المقاولة.

الظرف الراهن مختلف في حجمه، مشابه في بنيته. شح مائي، وبطالة شباب أعلى من المعدل، وغلاء يفرغ شعار الدولة الاجتماعية عند من يشتري، وحكم ذاتي يحتاج شرحا في الداخل قبل الخارج. المبدأ الذي يستعاد هنا ليس هو أشخاص التسعينيات وأساليب أحزابها، بل هو كيفية التوزيع القطاعي المتوازن.

ترجمة مبادئ ذلك الزمن إلى الزمن الحالي، رغم أن “البام“ تصدر والمنصوري كلفت بمقتضى الفصل 47 من الدستور، تبقى هي كيفية تدبير التوفيق بين العمق الترابي الوطني، والقدرة الاستثمارية، بين “البام“ وبين أحزاب لها ذاكرة تعاون مشترك رغم الخلافات، أي الاستقلال  والاتحاد الاشتراكي والتقدم والاشتراكية. 

الانتخابات الجماعية لسنة 2027: مشروع لا يمكن تركه للتقنوقراط!

قرار البقاء في المعارضة، بالنسبة للعدالة والتنمية ليس خيارا قصير المدى، ب54 مقعدا ووزراء سابقون عادوا إلى المؤسسات، هذا حجم يكفي لإعادة بناء الآلة الانتخابية قبل الاستحقاق الجماعي السنة المقبلة.

الاستحقاق الجماعي ليس دورة ثانية للتشريعي، هو الأرضية التي يصنع فيها المقعد البرلماني مستقبلا، الجماعة، والمقاطعة، والشبكة المحلية، والخطاب القريب. من يترك هذه الأرض “للمصباح“، بعد أن استعاد نفسه في 23 شتنبر، يسلمه مفاتيح 2031.

المواجهة هنا ليست أمنية ولا شعاراتية، وإنما سياسية: برنامج ضد برنامج، وحصيلة ضد وعد، وحضور يومي في الجماعة ضد خطابة الاحتجاج. الأحزاب التي ستشكل الأغلبية مطالبة بأن تنزل إلى هذا المستوى، لا أن تكتفي ببلاغات التهنئة.  

في الأفق نفسه تقف المشاريع التي هندسها الملك، ولا يملك البرلمان أن يتعامل معها كملفات حكومية عابرة، وعلى رأسها الدولة الاجتماعية.

الواجهة الأطلسية، ميناء الداخلة، أنبوب الغاز نحو نيجيريا، الهيدروجين الأخضر، الطرق السيارة للماء، الحكم الذاتي كأفق سياسي لا كشعار، هذه الأوراش كلها وغيرها، تحتاج من يدافع عنها سياسيا تحت القبة وفي الشوارع، وفي الجماعة، وأمام شريك أوروبي أو إفريقي يختبر الجدية لا النوايا.

الدفاع من هذا النوع صنعة خطيب سياسي، لا صنعة مكتب دراسات. لذلك فإن الحكومة التي تخرج من مشاورات المنصوري، إن اكتملت بنبرة يسارية، لن تكون حكومة كفاءات تستقدم من خارج الأحزاب، بل يتعين أن تكون حكومة سياسية، رئيسة حزب، ووزراء دوائر، وأمناء عامون تحت القبة. و الكفاءة لن تلغى طبعا، وإنما توضع داخل الانتماء السياسي، وليس فوقه.

blank
هذا هو الرهان الذي فتحته الدوائر المحلية.
سياسيون بامتياز، من اليمين إلى اليسار مرورا بالإسلاميين، في لحظة لا تحتمل وسيطا صامتا.

إن نجحت الأغلبية في أن تكون صوت المشاريع الكبرى لا ظلها، وفي أن تواجه المصباح في الجماعي بحصيلة لا بشعار، تكون 23 شتنبر قد أنتجت أكثر من مسألة ترتيب حزبي.

وإن عادت إلى لغة التدبير التقنوقراطي الذي أرهق الولاية المنتهية، فإن الأسماء القوية ستجلس في القبة، والمشاريع ستبحث عمن يترافع عنها سياسيا. الولاية المنتهية أديرت بأغلبية عددية ونفس تدبيري تقني، و حين يضعف الوسيط الحزبي ينتقل النقاش من المؤسسات إلى الشارع، ثم إلى خطاب الامتناع والمقاطعة، و ما هبوط المشاركة إلا كلفة لذلك الفراغ.

المجلس الذي تبدأ ولايته هذا الخريف لا يحتاج إلى وجوه جديدة بالكامل. يحتاج إلى أحزاب تعرف بمن يمثلها، وإلى معارضة لها حجم، وإلى أغلبية تحاسب على برنامج لا على شبكة.

الشرط السياسي ليس في الأسماء التي عادت، بل في ما ستفعله بعد يوم الجمعة المقبل. المجلس الوطني لحزب الاستقلال الوطني بت في الموقع،  مشاورات المنصوري تقريبا انتهت بالبحث عن 198 مقعدا بدون خطوط حمراء معلنة،

الأحرار وقد خسروا الصدارة ولم يخسروا الدولة، سيختبر في قدرتهم، في موقع لم يكن مألوفا، وعليهم أن يكونوا شريكا، وفي أقل الأضرار خصما سياسيا شريفا، خصوصا بعدما عبروا عن رغبة المشاركة، المصباح اختار المعارضة، وعليه أن يثبت أن 54 مقعدا هي عمل وليس ذكرى 2011.  

من الداخلة إلى طنجة، المقعد هذه المرة له اسم حزبي سياسي. إن مارس الاسم الخطاب في القبة كما مارس في الدائرة المحلية، تكون الولاية قد استعادت وسيطها. وإن عاد الاسم إلى البلاغات الانشائية تكون 23 شتنبر قد غيرت الترتيب فقط ولم تغير طبيعة الفعل. الفرق، هذه المرة، مرئي جدا وهو ما يجعل المتابعة ضرورية لكل التفاصيل.