فاطمة السعدي في القيادة الجماعية.. هل يعود إلياس العماري للتحكم في الأصالة والمعاصرة؟
الرباط اليوم
شهدت الدورة التاسعة والعشرون للمجلس الوطني لحزب الأصالة والمعاصرة، التي انعقدت يوم السبت، محطة مفصلية في مسار الحزب، حيث تم انتخاب فاطمة السعدي لعضوية القيادة الجماعية الثلاثية للأمانة العامة، خلفاً لصلاح الدين أبو الغالي. وجاء هذا التحول بعد قرار اللجنة الوطنية للأخلاقيات والتحكيم، الذي تلاه خلال المجلس الوطني، والذي قضى بإقالة أبو الغالي من القيادة الجماعية وعضوية المكتب السياسي، بالإضافة إلى تجميد عضويته بشكل كامل داخل الحزب.
هذا الانتخاب أثار العديد من التساؤلات حول خلفياته وتبعاته، خصوصاً أن فاطمة السعدي ليست اسماً جديداً في الساحة السياسية المغربية، بل تُعد واحدة من أبرز الوجوه في منطقة الريف، ولها سجل حافل من خلال توليها منصب عمدة مدينة الحسيمة سابقاً، بالإضافة إلى كونها برلمانية في ولاية سابقة. كما أن السعدي معروفة بولائها لإلياس العماري، الأمين العام السابق لحزب الأصالة والمعاصرة، الذي يعتبر من أبرز الشخصيات التي طبعت مسار الحزب منذ تأسيسه.
فاطمة السعدي ليست مجرد سياسية عادية داخل حزب الأصالة والمعاصرة، بل هي نتاج دعم قوي من إلياس العماري الذي لعب دوراً محورياً في صعودها السياسي. العماري كان من الشخصيات التي صنعت مسار السعدي، سواء من خلال دعمها لتولي منصب عمدة الحسيمة أو من خلال تقديمها كوجه بارز داخل الحزب على مستوى منطقة الريف. هذا الدعم كان واضحاً منذ البداية، حيث برزت السعدي كواحدة من أقرب الشخصيات لإلياس العماري، الذي لطالما هيمن على توجهات الحزب واستراتيجياته.
في السياق الحالي، يأتي انتخاب السعدي لعضوية القيادة الجماعية وسط تساؤلات عن مدى تأثير هذا الانتخاب على مسار الحزب، خاصة أن إقالة صلاح الدين أبو الغالي جاءت بقرار مفاجئ، مما يفتح الباب أمام تكهنات حول دوافع هذا التغيير وما إذا كان يمثل عودة غير مباشرة للعماري إلى الساحة السياسية داخل الحزب.
إلى جانب انتخاب فاطمة السعدي، يثار تساؤل جوهري في الأوساط السياسية والإعلامية: هل يعود إلياس العماري لتسيير الحزب من وراء الكواليس عبر هذه البوابة؟ العماري، الذي يُعرف بتأثيره القوي داخل الحزب خلال فترات سابقة، كان يُنظر إليه دائماً على أنه شخصية قادرة على التحكم في المسارات الداخلية للحزب، سواء من خلال التوجيه المباشر أو من خلال دعم وجوه سياسية قريبة منه، مثل فاطمة السعدي.
السؤال المطروح اليوم هو ما إذا كان هذا الانتخاب يمثل بداية لعودة العماري إلى دوره السابق في التحكم بالحزب، خصوصاً أن فاطمة السعدي تُعتبر من الشخصيات التي صقلها العماري بنفسه وأعطاها فرصة التموقع السياسي في مناصب مهمة، مثل بلدية الحسيمة. فهل يكون انتخابها اليوم مؤشراً على رغبة العماري في العودة إلى توجيه دفة الحزب بطريقة غير مباشرة؟
بغض النظر عن الإجابة على هذا السؤال، يبقى المستقبل السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة مفتوحاً على عدة احتمالات. فبين الرغبة في تجديد القيادة والانفتاح على وجوه جديدة، وبين تأثير الشخصيات القديمة مثل إلياس العماري، يبدو أن الحزب يعيش مرحلة دقيقة تتطلب توازناً بين الحفاظ على المكتسبات السابقة والمضي نحو مسار سياسي جديد.
الانتخابات المقبلة ستكون بمثابة اختبار حقيقي لمدى تأثير هذه التحولات الداخلية على شعبية الحزب وقدرته على مواجهة التحديات السياسية، خاصة في ظل وجود منافسة قوية من أحزاب أخرى. فهل ستتمكن فاطمة السعدي من فرض نفسها كقيادة قوية ومستقلة داخل الحزب؟ أم أن ظلال إلياس العماري ستظل تخيم على توجهات الحزب وخياراته الاستراتيجية؟
في النهاية، يبقى حزب الأصالة والمعاصرة واحداً من الأحزاب التي تشكل المشهد السياسي المغربي، ولا شك أن التحولات الداخلية فيه ستؤثر بشكل مباشر على مستقبل المشهد الحزبي في المغرب.