الرئيسية | اقتصاد

محمد بنصالح.. ابن “فرانكو” ورجل ثقة الملك الذي يقود مغربة القطاع البنكي

نشر قبل 1 ساعة

الرباط اليوم

في الوقت الذي يواصل فيه المغرب تعزيز مكانته كقوة اقتصادية صاعدة في أفريقيا، يبرز اسم محمد حسن بنصالح كأحد أبرز الفاعلين الاقتصاديين الذين نجحوا في ترجمة هذا التوجه على أرض الواقع، من خلال بناء مجموعة مالية واستثمارية أصبحت اليوم من بين الأكثر تأثيراً على المستوى الوطني والقاري.

وينحدر بنصالح من مدينة بركان، وقد تولى قيادة مجموعة هولماركوم سنة 1993 خلفاً لوالده الراحل عبد القادر بنصالح. ومنذ ذلك التاريخ، انتقلت المجموعة من شركة عائلية إلى تكتل اقتصادي ضخم ينشط في قطاعات التمويل والصناعات الزراعية والخدمات اللوجستية والعقار، قبل أن يصبح القطاع المالي والبنكي أحد أهم ركائزها الاستراتيجية.

ويعتبر متابعون أن المسار الذي سلكته هولماركوم ينسجم مع التوجهات الكبرى التي يقودها الملك محمد السادس منذ اعتلائه العرش، والقائمة على تعزيز السيادة الاقتصادية الوطنية، وتقوية حضور المقاولات المغربية داخل القطاعات الاستراتيجية، وتشجيع الرأسمال الوطني على لعب أدوار أكبر داخل المغرب والقارة الأفريقية.

فخلال السنوات الأخيرة، لم يقتصر الحضور المغربي على المجالات الدبلوماسية والسياسية والأمنية، بل امتد إلى المجال الاقتصادي والمالي، حيث شجعت المملكة على بروز مجموعات وطنية قادرة على المنافسة إقليمياً ودولياً، وعلى قيادة استثمارات كبرى داخل أفريقيا.

blank

وفي هذا السياق، تمكنت هولماركوم من تعزيز موقعها داخل القطاع البنكي المغربي من خلال الاستحواذ على مؤسسات مالية مهمة، كان أبرزها مصرف المغرب، فيما تستعد اليوم لإتمام صفقة الاستحواذ على 67 في المائة من رأسمال البنك المغربي للتجارة والصناعة (BMCI)، المملوك تاريخياً للمجموعة الفرنسية “بي إن بي باريبا”.

ويرى عدد من الخبراء أن هذه العملية تتجاوز بعدها المالي الصرف، لتعكس تحولاً أعمق يتمثل في انتقال ملكية عدد من المؤسسات الاستراتيجية من مجموعات أجنبية إلى فاعلين اقتصاديين مغاربة، في إطار دينامية تهدف إلى تقوية القرار الاقتصادي الوطني وتعزيز حضور الرأسمال المغربي داخل القطاعات الحيوية.

كما أن توسع هولماركوم في أسواق غرب أفريقيا، خاصة في السنغال وبنين وكوت ديفوار، يندرج ضمن الرؤية الملكية التي جعلت من أفريقيا عمقاً استراتيجياً للمغرب، حيث أصبحت المقاولات المغربية من أبرز المستثمرين في القارة في قطاعات الأبناك والتأمينات والاتصالات والعقار والبنيات التحتية.

blank

ويكتسي هذا المسار أهمية خاصة بالنظر إلى أن الأبناك الفرنسية ظلت لعقود طويلة من بين أبرز الفاعلين داخل الاقتصاد المغربي. غير أن السنوات الأخيرة شهدت تحولات متسارعة سمحت بصعود مجموعات مغربية قوية أصبحت قادرة على الاستحواذ على أصول مالية كبرى وإدارة مؤسسات مصرفية ذات وزن استراتيجي.

وزاد من قوة هذا التوجه دخول مؤسسة التمويل الدولية التابعة للبنك الدولي إلى رأسمال “هولماركوم فاينانس” سنة 2025، عبر اقتناء حصة بلغت 18.6 في المائة، وهو ما اعتبر بمثابة اعتراف دولي بمتانة المجموعة وقدرتها على مواصلة التوسع داخل أفريقيا جنوب الصحراء.

ومع اقتراب إغلاق صفقة “BMCI”، يبدو أن محمد حسن بنصالح يرسخ مكانته كأحد أبرز رجال الأعمال الذين يجسدون التحول الاقتصادي الذي تشهده المملكة. فالرجل لا يقود فقط مجموعة خاصة نحو مزيد من النمو، بل يمثل نموذجاً لفاعلين اقتصاديين مغاربة أصبحوا يساهمون في تنفيذ رؤية وطنية أوسع، قوامها بناء اقتصاد قوي، مستقل، وقادر على المنافسة إقليمياً ودولياً.

ومن هذا المنظور، فإن صعود هولماركوم لا يمكن فصله عن التحولات الكبرى التي يقودها المغرب في مختلف المجالات، حيث أصبحت السيادة الاقتصادية، إلى جانب السيادة السياسية والدبلوماسية، أحد العناوين الرئيسية للمرحلة الجديدة التي تعيشها المملكة تحت قيادة الملك محمد السادس.

blank
blank