الرباط اليوم
دخلت مشاورات تشكيل الحكومة الجديدة مرحلة متقدمة، في وقت تواصل فيه فاطمة الزهراء المنصوري، رئيسة الحكومة المعيّنة والمكلفة بتشكيلها، لقاءاتها السياسية مع قيادات الأحزاب الممثلة في البرلمان، بحثاً عن الصيغة النهائية للأغلبية التي ستقود المرحلة المقبلة.
وبعد ثمانية أيام من تكليفها من طرف الملك محمد السادس، بدأت دائرة الاحتمالات تضيق بشأن التحالف الحكومي المرتقب. وتشير المعطيات المتداولة إلى توجه نحو بناء أغلبية يقودها حزب الأصالة والمعاصرة، بمشاركة أحزاب الكتلة الديمقراطية، وفي مقدمتها الاستقلال والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية والتقدم والاشتراكية، مع بقاء إمكانية توسيع التحالف بانضمام حزب آخر للحصول على أغلبية أكثر أريحية داخل مجلس النواب.
غير أن الاتفاق على الأحزاب المشاركة لن يعني بالضرورة نهاية المشاورات، إذ ستنتقل المفاوضات بعد ذلك إلى مرحلة أكثر دقة تتعلق بتوزيع القطاعات الحكومية واختيار الأسماء المرشحة للاستوزار، قبل رفع التشكيلة الحكومية للتعيين الملكي، ثم المرور إلى مرحلة التنصيب البرلماني وفق المقتضيات الدستورية.
وبالعودة إلى تاريخ تشكيل الحكومات المغربية خلال العقود الأخيرة، يتضح أن المدة بين تعيين رئيس الحكومة والإعلان عن تشكيلته لم تكن ثابتة، بل ارتبطت في كل محطة بطبيعة التوازنات السياسية ومدى تعقيد المفاوضات بين مكونات الأغلبية.
ففي سنة 1998، احتاج عبد الرحمان اليوسفي إلى 38 يوماً لتشكيل حكومته، بعدما جرى تعيينه في 4 فبراير، قبل الإعلان عن الحكومة في 14 مارس. وفي سنة 2002، استغرقت مشاورات إدريس جطو 29 يوماً، انطلاقاً من تعيينه في 9 أكتوبر، فيما احتاج عباس الفاسي سنة 2007 إلى 26 يوماً، بعدما كُلف في 19 شتنبر وتم تعيين حكومته في 15 أكتوبر.
وبعد إقرار دستور 2011، احتاج عبد الإله بنكيران إلى 35 يوماً لتشكيل أول حكومة في ظل الدستور الجديد، إذ عُيّن رئيساً للحكومة في 29 نونبر 2011، قبل تعيين أعضاء حكومته في 3 يناير 2012، ضمن تحالف جمع العدالة والتنمية والاستقلال والحركة الشعبية والتقدم والاشتراكية.
أما أطول مشاورات تشكيل الحكومة خلال السنوات الأخيرة، فكانت عقب انتخابات 2016. فرغم إعادة تعيين بنكيران بعد تصدر حزبه نتائج الاقتراع، ظلت المفاوضات متعثرة لأكثر من خمسة أشهر، قبل إنهاء تكليفه في 15 مارس 2017. وبعد يومين، كُلف سعد الدين العثماني بالمهمة، وتمكن من الوصول إلى اتفاق حكومي في أقل من ثلاثة أسابيع، لتُعيّن حكومته في 5 أبريل.
وفي آخر تجربة قبل الحكومة الحالية، احتاج عزيز أخنوش إلى 27 يوماً فقط لإخراج حكومته إلى الوجود عقب انتخابات 2021، إذ عُيّن رئيساً للحكومة في 10 شتنبر، قبل تعيين أعضاء حكومته في 7 أكتوبر، ضمن أغلبية ثلاثية ضمت التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة وحزب الاستقلال.
وبناء على هذه السوابق، فإن مرور ثمانية أيام على تكليف المنصوري لا يزال يضع مشاوراتها ضمن الآجال المعتادة مقارنة بعدد من التجارب السابقة. ويبقى موعد الإعلان عن الحكومة الجديدة مرتبطاً بسرعة التوصل إلى اتفاق نهائي حول مكونات الأغلبية، ثم حسم توزيع الحقائب والأسماء التي ستتولى المسؤولية الوزارية خلال المرحلة المقبلة.
