من مدغشقر.. احياء ذكرى وفاة الملك محمد الخامس
الرباط اليوم
احتضن مسجد محمد الخامس بمدينة أنتسيرابي، يوم السبت 10 رمضان 1447 هـ الموافق 28 فبراير 2026، حفلا دينيا نظمه فرع مؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة بجمهورية مدغشقر، تخليدا لذكرى وفاة المغفور له صاحب الجلالة الملك محمد الخامس، طيب الله ثراه، التي تصادف العاشر من شهر رمضان من كل سنة.
وترأس الحفل رئيس فرع المؤسسة بمدغشقر، الشيخ حميدو علي، بحضور أعضاء الفرع وجمع غفير من المصلين. وقد خصصت فقراته لتلاوة آيات بينات من الذكر الحكيم، والترحم على روحي جلالة الملك محمد الخامس ووارث سره جلالة الملك الحسن الثاني، طيب الله ثراهما، إلى جانب الدعاء الصالح لمولانا أمير المؤمنين، صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله وأيده.
وشهدت هذه الذكرى مشاركة وفد مغربي عن المؤسسة، ضم كلا من السيد حسن عزوزي، رئيس المجلس العلمي الجهوي بفاس–مكناس، والسيدة عائشة رباي، خبيرة بالمؤسسة، والسيد عبد الغني آيت يوسف، خبير بالمؤسسة، والسيد حمدان مصطفى، قارئ دولي. وأسهمت هذه المشاركة في إغناء فقرات الحفل وتعزيز أبعاده الروحية والعلمية، كما عززت جسور التواصل والتعاون بين علماء المغرب ونظرائهم بجمهورية مدغشقر.
وشكلت المناسبة فرصة لاستحضار المكانة الرفيعة التي يحظى بها جلالة المغفور له الملك محمد الخامس، طيب الله ثراه، في وجدان الشعب الملغاشي، وكذا رمزيته التاريخية والإنسانية في ذاكرة الأفارقة عموما، باعتباره رمزا للتحرر والكرامة والتضامن بين شعوب القارة.
كما جدد اللقاء التأكيد على متانة العلاقات الروحية والأخوية التي تجمع بين المملكة المغربية وجمهورية مدغشقر، القائمة على قيم الإسلام السمحة والتعاون المثمر في مختلف المجالات، في ظل القيادة الرشيدة لمولانا أمير المؤمنين، حفظه الله.
وفي إطار الأنشطة التضامنية التي تنظمها مؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة عبر فروعها الثمانية والأربعين بمختلف بلدان القارة الإفريقية خلال شهر رمضان الفضيل 1447 هـ، تم توزيع مساعدات غذائية لفائدة 250 شخصا من الأسر المعوزة، التي عبرت عن امتنانها العميق لهذه المبادرة الإنسانية التي تجسد قيم التضامن والتكافل التي تتبناها المؤسسة.
كما نظمت المؤسسة إفطارا جماعيا شارك فيه 250 شخصا من العلماء والأئمة وأعضاء الفرع وعدد من المصلين والمستفيدين، في أجواء إيمانية طبعتها معاني التآخي والتراحم، وعكست حرص المؤسسة على تعزيز الروابط الاجتماعية والإنسانية خلال الشهر الفضيل.
ويذكر أن مسجد المدينة بأنتسيرابي، الذي شُيّد سنة 1930، يعد أول معلمة دينية زارها جلالة المغفور له الملك محمد الخامس، طيب الله ثراه، خلال فترة منفاه. كما يعكس إشراف أمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، على ترميم هذا الصرح الديني وتسميته «مسجد محمد الخامس»، عمق العناية التي يوليها للفضاأت الدينية التاريخية، وحرصه على صون الذاكرة المشتركة وتعزيز الحضور الروحي المغربي بإفريقيا، في إطار رؤية متبصرة تجعل من التعاون الديني والثقافي رافعة للتقارب والتضامن بين الأمم.
ولا تزال ساكنة مدينة أنتسيرابي تحتفظ بذكريات راسخة ومشاعر تقدير عميقة تجاه جلالة المغفور له الملك محمد الخامس، طيب الله ثراه، لما يمثله من رمز للوحدة والتآخي بين المغرب وعمقه الإفريقي.