تخطي إلى المحتوى

القائمة

الأقسام

جميع الحقوق محفوظة © 2026

هذه أسباب موقف فرنسا الغامض تجاه قضية الصحراء (خبير)

هذه أسباب موقف فرنسا الغامض تجاه قضية الصحراء (خبير)

الرباط اليوم: متابعة

أفضت التطورات الأخيرة في ملف الصحراء، بعد الاعتراف الامريكي في دجنبر الماضي، إلى طرح سؤال محوري حيال الموقف الفرنسي، غير المفهوم والغامض، تجاه هذا الملف الذي عمر طويلا، خاصة وأن فرنسا تعتبر حليفا استراتيجيا وتقليديا للمغرب.

فلماذا لم تعترف فرنسا بمغربية الصحراء حتى الان؟

المختار بن عبدلاوي الباحث المتخصص في الشأن المغاربي، يعتبر أن هناك عوامل عدة يمكنها أن تساعدنا على فهم أسباب تطور السياسة الخارجية الفرنسية أو بالأحرى تراجعها في موقفها تجاه الصحراء المغربية، سيما بالمقارنة مع الموقف الأمريكي المستجد.

وعن موقف واشنطن يرى بوعبدلاوي في حديث للأيام24 أن ’’ترتيب الصحراء المغربية في الأولويات الاستراتيجية للولايات المتحدة الأمريكية متدن جدا، ولذلك درجت واشنطن، على استعمال هذه الورقة كأداة لإدارة قضايا وملفات موازية مع المغرب (مبيعات السلاح، الاتفاقيات والاستثمارات التجارية…).

هذا بالإضافة إلى التوازنات الإقليمية، ولذلك لم تجد الولايات المتحدة الأمريكية أية صعوبة في مقايضة هذا الملف بما تعبره مصالح سياسة أمريكية، وقد كان هذا واضحا في إعلان الإدارة الجديدة أنها سوف تثبت جميع المبادرات التي تدعم اتفاق أبراهام.

و يرى الباحث في الشأن المغاربي، انه أمام الدعم المطلق واللامحدود لمغربية الصحراء مع الرئيس جيسكار ديستان، وحتى في عهد ميتران، وشيراك (حيث كانت الرئاسة الفرنسية تستعمل أحيانا تعبير الأقاليم المغربية الجنوبية) والذي شمل المجالات العسكرية والأمنية والسياسية، والدبلوماسية، سيما على المستوى الإفريقي، يلاحظ اليوم تراجعا على مستوى الكم والكيف، حيث أصبح يقتصر هذا الدعم على قدر من التزكية الخجولة لمقترح الحكم الذاتي.

وعن سبب تغير الموقف الفرنسي، يعتبر المتحدث ذاته ان الأمر مرتبط بتغير مصالح الدول الاستراتيجية مع الزمن.

ويضيف في هذا السياق، أنه مع نهاية حكم جاك شيراك كانت فرنسا ترى أن من مصلحتها الحفاظ على قدر من التوازن بين المغرب والجزائر في منطقة المغرب العربي.

فبينما كانت الجزائر تنعم بعائدات النفط، وتدير سياساتها الخارجية دون أية إكراهات، مستفيدة من الدعم السياسي للمعسكر الشرقي، كان المغرب يعاني من سياسات إعادة الهيكلة، وموجات الجفاف، وكلفة الحرب في الصحراء المغربية، ولم تكن فرنسا تنظر آنذاك إلى المغرب كمنافس محتمل في منطقة الساحل وغربي إفريقيا.

وقال الباحث في العلاقات الدولية إن ما ’’يحدث اليوم هو أن هذه الأوضاع قد تغيرت؛ فالحرب الباردة أصبحت خلفنا، والمغرب أصبح قادرا على تحقيق توازن استراتيجي مع الجزائر، في جميع المستويات، بل وعلى تحقيق بعض السبق، بسبب تدني أسعار المحروقات، وارتفاع كلفة السياسات الاجتماعية في الجزائر، وكذلك بسبب ثقل البيروقراطية وحجم الفساد الذي يتجاوز بأشواط مثيله في المغرب.

وشدد المتحدث ذاته، في تصريحه للأيام24، ان المغرب أصبح المستثمر الأول في إفريقيا (سيما الفرنكوفونية)، وغدا نفوذه في هذه الدول يمتد إلى المستويات السياسية والأمنية والثقافية، خارج المظلة الفرنسية أحيانا، وهو ما جعل المقاربة الفرنسية تتحول، وأصبحت ترى فيه منافسا محتملا.

وبما أن تثبيت السيادة المغربية بصورة نهائية على الصحراء سوف يؤدي إلى تعزيز نفوذ المغرب في بلدان غرب إفريقيا والساحل، فقد بدأ الموقف الفرنسي يقترب من الموقف الإسباني، يضيف بوعبدلاوي.

وأكد في السياق ذاته، أن فرنسا وإسبانيا، رغم موقفهما هذا غير انهما لا تريدان إضعاف المغرب أو زعزعة استقراره، لأسباب تتعلق باستثماراتها ومصالحهما الاستراتيجية، وكذلك بأمنهما الداخلي، ومخاطر الهجرات الجماعية، إنما تستفيدان من تمديد آجال عدم الحسم في ملف الصحراء من أجل إبقاء ملف المدن والجزر المحتلة معلقا بالنسبة لإسبانيا، وتعطيل وتأخير تمدد المغرب في المستعمرات السابقة بالنسبة لفرنسا، إلى جانب الإبقاء على بعض المنافذ مفتوحة لإدارة سياستها الجزائرية والإقليمية.