الرباط اليوم
شكلت الزيارة التي قام بها الملك محمد السادس لنيجيريا في شهر دجنبر 2016، وأخرى مماثلة قام بها الرئيس النيجيري محمد بوخاري للمغرب في شهر يونيو 2018 نقطة انطلاقة لصفحة جدية في العلاقات بين البلدين، حيث في ظرف وجيز، وبفضل السياسة المدروسة التي نهجها المغرب منذ ما يزيد عن عقد الزمن استطاع كسب ود وثقة نيجيريا، وتمت ترجمة تلك الثقة في خط أنبوب الغاز الذي سيتم بناءه بين البلدين، والذي سيغير موازين القوى في المستقبل.
واتضح التقارب الحاصل بين البلدين من خلال المكالمة الهاتفية التي أجراها الملك محمد السادس مع الرئيس محمد بوخاري يوم 31 يناير الماضي، والتي أكد فيها الطرفان على عزمهما البناء على الزخم الذي تم تحقيقه في العلاقات بين البلدين خلال السنوات الأربعة الماضية والمضي قدماً في بناء أنبوب النفط الرابط بين البلدين- والذي سيمكن نيجيريا من تصدير مواردها الطاقية لأوروبا- بالإضافة إلى معمل صناعة الأسمدة الذي سيقوم المكتب الشريف للفوسفاط ببنائه بحلول عام 2032.
وحسب مراقبون، فإن من تجليات التقارب بين الرباط وأبوجا أن نيجيريا- التي كانت من بين الدول التي لم تفوت أي فرصة للدفاع عن البوليساريو في الأمم المتحدة- لم تعد تتطرق لهذا الموضوع خلال المناقشة العامة للجمعية العامة للأمم المتحدة منذ عام 2016، وهو ما اعتبر من نتائج العلاقات القوية التي أصبحت تجمع البلدين.
الخضر عبد الباقي محمد أستاذ الاتصال الدولي ومدير المركز النيجيري للبحوث العربية، أكد في تصريح لـ”الأيام24″، أن العلاقات المغربية النيجيرية قديمة ومتجذرة ولها أبعادها المتعددة والمتشعبة، والتشعب في العلاقات هو الذي يعطي الثراء والعمق لهذه العلاقات بمعنى أنها تمتد إلى المجالات والأطر المختلفة، خاصة في الإطار السياسي والاجتماعي والثقافي والاقتصادي والديني، إلخ….
وأوضح المحلل السياسي، أن “تعدد هذه الأطر والمجالات هي التي تعطي عمقا ودفعة قوية وتجدرا لهذه العلاقات بين البلدين وبالتالي، حتى ولو كانت هناك فترة لركود في هذه العلاقات، فإن العاصمة الأخرى، تعضد وتقوي المسيرة بشكل عام. فنفترض أن العلاقات السياسية في فترة من الفترات، كانت تعيش بعض التحولات، فإن الجانب الاقتصادي والسياسي والثقافي والديني والروحاني، سيمكن من تسيير الحركة التفاعلية بين الطرفين”.
وأضاف مدير المركز النيجيري للبحوث العربية، “أن هذه المجالات المختلفة هي ما تميز العلاقات بين نيجيريا والمملكة المغربية، وهي علاقات شهدت تطورات مذهلة في الآونة الأخيرة خاصة في عهد جلالة الملك محمد السادس، وأخيه الرئيس محمد بوخاري، ولو لاحظنا خلال 5 سنوات الماضية منذ 2015، فهناك سلسلة من المحطات التي شهدت العلاقات النيجيرية المغربية، تطورا ما يتعلق بالزيارات البينية وما يتعلق بالملف الاقتصادي والديني والثقافي، وفيما يتعلق في مجال التعاون الثنائي في الملف العام الإقليمي، وفي مسيرة العلاقات الإفريقية العربية، ومسيرة العلاقات في ظل الاتحاد الإفريقي.
واعتبر أستاذ الاتصال الدولي، أن ” هناك تنسيق وتعاون وتواصل بين الطرفين، فيما يخص الملفات التي أشرت إليها سواء في مجال العلاقات الثنائية أو الإقليمية، أو في مجالات التعاون الإفريقي الوحدوي الذي يمثله الاتحاد الإفريقي، كما أن العلاقات شهدت تطورا متميزا بعد تقديم المغرب لملفاته، للانضمام إلى المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا “سيدياو”، كلها هذه مؤشرات ومعطيات تعطي دلالة على هذه التطورات التي شهدتها العلاقات المغربية النيجيرية، خلال الخمس السنوات الأخيرة، بعد زيارة الملك محمد السادس، إلى نيجيريا سنة 2016، وزيارة الرئيس محمد بوخاري إلى المغرب 2018.
وأكد المحلل السياسي، أنه” اذا قسمنا العلاقات المغربية النيجيرية، إلى 3 مستويات أساسية، أولها مستوى القيادات وهذا الذي تمثله الاتصالات الهاتفية المتكررة بين القيادتين، قيادة الملك محمد السادس، والرئيس محمد بوخاري، أما المستوى الثاني، فهو بين الشعبين المغربي والنيجيري، وإذا تحدثنا في هذا الإطار نجد أن هناك تواصلا وتوافدا وأنا هناك زيارات والكثير من الأنشطة والمحافل المتبادلة يؤطرها وينشطها الشعبين المغربي والنيجيري، من هيئات إسلامية وثقافية ومنظمات المجتمع المدني أو المهرجانات الثقافية والدينية والاجتماعية، لدى الطرفين، ووجدنا أن هذا العمق بين الشعوب، تمثلت في هذه المهرجانات أو اللقاءات أو المنتديات أو المؤتمرات أو الندوات المختلفة، التي يشهدها شعبا البلدين”.
وأشار إلى أن “المستوى الثالث هو مستوى المؤسسات الرسمية، حيث إذا تحدثنا عن العلاقات بين المؤسسات التي تمثل البلدين سواء على مستوى الطاقة أو الفلاحة إلخ، فهذه المسارات الثلاثة التي تؤطر العلاقات بين المغرب ونيجيريا، سواء على مستوى القيادة أو الشعوب أو المؤسسات.
ولفترة طويلة، اعتادت نيجيريا دعم البوليساريو، لكن بعد زيارة للملك محمد السادس لأبوجا وزيارة مماثلة قام بها الرئيس النيجيري محمد بخاري إلى الرباط عام 2018، اقترب المغرب ونيجيريا من تشكيل تحالف قائم على الاحترام المتبادل وشراكات مربحة للجانبين.
