الرباط اليوم: متابعة
تشهد العلاقات بين المغرب ونيجيريا مزيدا من الانفتاح والتطور في عدة مستويات، وذلك عقب المباحثات الهاتفية التي جمعت مؤخرا الملك محمد السادس بالرئيس النيجيري محمد بوهاري، والتي تناولت مشروع أنبوب الغاز الذي سيربط بين المغرب ونيجيريا، وإحداث مصنع للأسمدة في “أبوجا”.
وعلى ضوء الانفتاح الذي تشهد العلاقات بين البلدين، تناسلت مجددا الكثير من التكهنات حول موقف أبوجا من قضية الصحراء، وهل سيساهم التقارب الاقتصادي بين المغرب ونيجيريا، في تغيير موقف هذه الأخيرة من النزاع الإقليمي.
ويعتبر مراقبون، أنه لفترة طويلة، اعتادت نيجيريا دعم جبهة “البوليساريو”، لكن بعد زيارة للملك محمد السادس لأبوجا وزيارة مماثلة قام بها الرئيس النيجيري محمد بخاري إلى الرباط عام 2018، اقترب المغرب ونيجيريا من تشكيل تحالف قائم على الاحترام المتبادل وشراكات مربحة للجانبين.
الخضر عبد الباقي محمد أستاذ الاتصال الدولي ومدير المركز النيجيري للبحوث العربية، اعتبر في تصريح لـ”الأيام24″، “أن ملف الصحراء المغربية، موضوع شائك ومعقد لدى الحكومة النيجيرية، حيث هناك 3 اعتبارات تحدد تحرك الحكومة النيجيرية إزاء هذا الملف”.
وأضاف الخضر عبد الباقي محمد، أن “الاعتبار الأول هو مكانة نيجيريا إقليميا، فأبوجا دولة قائدة في المنطقة ومحورية وتتزعم الكثير من الأمور في المنطقة، وبالتالي خطواتها لا بد أن تكون محسوبة، خاصة إذا تعلق الأمر بموضوع إشكالي بين الأطراف التي تقودها أو تتزعمها نيجيريا، أو تقود مؤسسة العمل فيها أبوجا، سواء على مستوى العمل الرسمي أو العمل الجماعي”.
واعتبر الخبير السياسي النيجيري، “أن المكانة الإقليمية لنيجيريا، تحتم عليها أن تتوخى الحذر في مثل هذا الملف لأنه إشكالي في الأساس بين الأشقاء، أما الاعتبار الثاني، فنيجيريا تحاول الالتزام بالخط العام، لمقررات مؤسسة العمل الإفريقية الجماعية، أي الاتحاد الإفريقي حاليا، والذي تشرف أخيرا، بعودة المغرب إليه، فمقررات مؤسسة العمل الإفريقي الجماعية ، يجعل نيجيريا تلتزم بمقررات الخط العام، وبالتالي لأنها من الدول المحورية في هذه المؤسسة الإفريقية، فأي خطوة من نيجيريا، لا بد أن تضع في حسبانها، مقررات الخط العام لهذه المؤسسة، ناهيك عن الاعتبار الثالث، هو الأهم ولا يحدد موقف نيجيريا من قضية الصحراء، وهو مواقف الدوائر الداخلية ومراكز صناع السياسة لنيجيريا”.
وأوضح في هذا الصدد، أن “مراكز صنع القرار السياسي في نيجيريا، حيث ليس هناك مركز واحد بل هناك مراكز متعددة ومتمثلة في مؤسسة الرئاسة والبرلمان النيجيري، وإلى حد كبير وزارة الخارجية، ولكن للشارع ومؤسسات المجتمع المدني، محلها في الضغط على هذه المؤسسات 3 السالفة الذكر”.
وأكد أستاذ الاتصال الدولي، أن “مؤسسة الرئاسة النيجيرية، القرارات عندها بطيئة، وهي معروفة أنها تأخذ في الحسبان مجموعة من الاعتبارات لتأخذ القرار على المستوى الداخلي، فما بالك على المستوى الخارجي، أما النقطة الثانية البرلمان النيجيري، حيث مازال هناك الأطراف محافظون جدا على الموقف الذي اتخذته أبوجا، في فترة من الفترات، وكما تعرفون أن نيجيريا وجنوب إفريقيا، وبعض الدول الإفريقية، كانت من الدول المحافظة جدا على قرارات التي اتخذتها سابقا منظمة الوحدة الإفريقية، بخصوص “البوليساريو”، وبالتالي المسألة شائكة جدا.
ولفت الخبير النيجيري، “أنه بالتالي كانت نيجيريا من هذه المجموعة الإفريقية، ومن العوامل جعلتنا نسعد كثيرا بسياسة المغرب الحكيمة، أنها استطاعت إلا حد كبير أن تجد حلحلة لهذه المجموعة، ووجدنا موقفا مرنا إن صح التعبير، واستطاع المغرب إقناع بعض الدول المحافظة، حتى قبلت بالخيارات والأطروحات المغربية في هذا الاتجاه”.
واعتبر أن “هذا يحسب للرباط، وهو أيضا مكسب للسياسة الخارجية المغربية، ويجب أن نبني عليها ونؤكد عليها أنها سياسة حكيمة ومتزنة، وتتسم بروية وبعد النظر، وعدم التهور، وهذا يحسب للمغرب، لأن على رأس هذه السياسة الملك محمد السادس”.
وأشار الخضر عبد الباقي محمد، إلى أن “الدائرة الثالثة، هي الخارجية النيجيرية، التي يوجد داخلها بعض الحرس القديم، ومن أنصار سياسة الستينيات والسبعينيات التي تبنتها نيجيريا، وهم يحاولون الإبقاء على هذه السياسة وإبقاء أبوجا ضمن هذا المحور، وبالتالي الموقف يحتاج إلى مسايسة ومرونة في التعاطي مع هذه الأطراف، لأن القرار السياسي في نيجيريا، قرار يتخذ بصيغة توافقية، لا يتخذها شخص واحد، نظرا للخصوصيات التي تميز سياسة أبوجا، تجاه القضايا.
