هل يعود أساتذة القانون إلى ساحات المحاكم؟
الرباط اليوم
عاد النقاش حول الجمع بين التدريس الجامعي وممارسة مهنة المحاماة ليفرض نفسه من جديد داخل الأوساط القانونية والبرلمانية بالمغرب، بعد تصاعد المطالب الداعية إلى رفع حالة التنافي التي تمنع أساتذة القانون من ولوج المهنة منذ بداية تسعينيات القرن الماضي. ويعتبر مؤيدو هذا التوجه أن الأمر لا يتعلق بمنح امتياز لفئة معينة، بل بإعادة الربط بين الجانب الأكاديمي والتطبيق العملي داخل المحاكم، بما يساهم في تطوير التكوين القانوني والارتقاء بجودة العدالة، بينما يبدي معارضون تخوفهم من انعكاسات الخطوة على استقلالية المهنة وفرص الشباب الحاصلين على شهادة الأهلية.
وفي هذا السياق، أوضح رضوان الطريبق، أستاذ القانون بجامعة مولاي إسماعيل بمكناس والباحث في السياسات التشريعية، أن الجدل المرتبط بهذه القضية ليس جديدا، مذكرا بأن القانون المغربي كان يسمح سابقا بالجمع بين المحاماة والتدريس الجامعي قبل اعتماد المنع سنة 1993. وأضاف، في تصريح لموقعنا، أن المغرب أصبح من الحالات القليلة التي تفرض هذا المنع، خلافا لما هو معمول به في عدد من الدول الأوروبية والأمريكية، إلى جانب دول عربية مثل الجزائر وتونس ومصر، حيث يحق لأساتذة القانون ممارسة المحاماة بشكل عادي.
وأكد المتحدث أن السماح للأساتذة بمزاولة المهنة يمكن أن يخلق جسرا حقيقيا بين الجامعة والمحاكم، من خلال تمكين الباحثين والأكاديميين من الاحتكاك المباشر بالإشكالات العملية والقضائية، وهو ما سينعكس إيجابا على جودة التكوين الجامعي والتأطير العلمي للطلبة. كما استبعد أن يؤدي ذلك إلى اكتظاظ داخل المهنة، معتبرا أن عدد الأساتذة المؤهلين يبقى محدودا مقارنة بعدد المحامين المسجلين بالمغرب.
من جانبه، اعتبر عبد الرزاق اصبيحي، الحاصل على شهادة الأهلية لمزاولة المحاماة، أن المطالبة بإلغاء حالة التنافي تمثل استرجاعا لوضع قانوني كان قائما في المغرب إلى حدود سنة 1993، مستغربا استمرار منع أستاذ القانون المغربي من الترافع داخل بلده، رغم إمكانية قيامه بذلك أمام محاكم وهيئات أجنبية.
وأضاف أن التخوفات المرتبطة بالتفرغ أو استقلالية المهنة تبقى، حسب رأيه، غير مؤسسة بشكل عملي، لأن نجاح المحامي يرتبط أساسا بالكفاءة والالتزام المهني، وليس بعدد الساعات المخصصة للممارسة. وأشار إلى أن الأستاذ الجامعي يمتلك من التكوين والخبرة ما يسمح له بالتوفيق بين التدريس وممارسة الدفاع، شريطة وجود ضوابط قانونية واضحة تضمن احترام أخلاقيات المهنة والحفاظ على جودتها.
