الرئيسية | سياسة

هل يكون حزب الاستقلال أكبر المستفيد من صراع الأحرار والبام؟

blank
نشر قبل 1 ساعة

الرباط اليوم

مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المقبلة، تتجه الأنظار نحو الأحزاب الثلاثة الكبرى المشكلة للأغلبية الحكومية، في ظل سباق سياسي مبكر حول من سيقود الحكومة المقبلة ومن سيتصدر المشهد الحزبي بعد الاستحقاقات المنتظرة. وبينما اختار كل من التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة رفع وتيرة تحركاتهما السياسية والإعلامية، يبدو أن حزب الاستقلال يفضل استراتيجية مختلفة تقوم على الهدوء والعمل التنظيمي بعيدا عن الضجيج.

ويلاحظ متابعون للشأن السياسي أن حزب الاستقلال يتعامل مع المرحلة الحالية بكثير من الحكمة والتريث، حيث يراقب المشهد السياسي ويعيد ترتيب أوراقه دون الدخول في سجالات مبكرة حول رئاسة الحكومة أو ترتيب الأحزاب، وهو ما قد يمنحه أفضلية انتخابية إذا استمر التنافس الحاد بين حليفيه داخل الأغلبية.

في المقابل، يواصل حزب التجمع الوطني للأحرار استعداداته المكثفة، بعدما أعلن عن تغطية ما يقارب 90 في المائة من الدوائر الانتخابية، في مؤشر على جاهزيته لخوض الانتخابات المقبلة. ورغم إعلان عزيز أخنوش انسحابه من رئاسة الحزب، فإن العديد من القراءات السياسية تعتبر أن تأثيره داخل الحزب ما يزال قائما، بالنظر إلى حضوره القوي في مساره السياسي والتنظيمي، وهو ما يجعل الحزب يواصل تحركاته بثقة كبيرة نحو المنافسة على الرتبة الأولى.

أما حزب الأصالة والمعاصرة، فيبدو أكثر دينامية في البحث عن شخصية قادرة على قيادة المرحلة المقبلة، حيث تتداول الأوساط السياسية فرضيات متعددة بشأن مستقبل الحزب، في ظل رهانه على تقديم قيادة جديدة قادرة على خوض غمار الانتخابات وقيادة الحكومة المقبلة، خاصة مع اقتراب الاستحقاقات الكبرى التي ستعرفها المملكة خلال السنوات القادمة.

وفي هذا الإطار، يربط عدد من المحللين بين مستقبل المشهد السياسي المغربي وبين كأس العالم المقبلة، معتبرين أن أي نجاح جديد للمنتخب الوطني المغربي في مونديال الولايات المتحدة وكندا والمكسيك قد ينعكس إيجابا على الحضور الرمزي والإعلامي للمسؤولين المرتبطين بتدبير كرة القدم الوطنية. كما تذهب بعض القراءات إلى أن تحقيق إنجاز عالمي جديد قد يقرب فوزي لقجع من لعب أدوار سياسية أكبر خلال المرحلة المقبلة، وربما يعزز حظوظه في قيادة الحكومة مستقبلا، غير أن هذه السيناريوهات تظل في إطار التحليلات السياسية ولا تستند إلى أي إعلان رسمي.

وفي خضم هذا التنافس، يواصل حزب الاستقلال العمل بصمت، حيث تشير المعطيات إلى أنه نجح بدوره في تغطية أغلب الدوائر الانتخابية، مع التركيز على التنظيم الداخلي واستقطاب الأعيان والمنتخبين وتعزيز حضوره الترابي، بعيدا عن الصراعات الإعلامية التي تشهدها الساحة السياسية.

ويرى مراقبون أن هذا الهدوء قد يكون خيارا استراتيجيا مدروسا، يسمح للحزب باستثمار أي تراجع أو صراع بين منافسيه، خصوصا إذا تحولت المنافسة المبكرة بين الأحزاب الكبرى إلى عامل استنزاف سياسي وإعلامي قبل انطلاق الحملة الانتخابية الرسمية.

وبين سباق التجمع الوطني للأحرار نحو الحفاظ على الصدارة، ورهانات الأصالة والمعاصرة على إعادة ترتيب أوراقه استعدادا لمرحلة ما بعد المونديال، يواصل حزب الاستقلال رسم خريطته الانتخابية بهدوء، في انتظار لحظة الحسم.

blank
blank