تخطي إلى المحتوى

القائمة

الأقسام

جميع الحقوق محفوظة © 2026

أخيراً.. امرأة على رأس حكومة المونديال

أخيراً.. امرأة على رأس حكومة المونديال

الرباط اليوم

أسدل تعيين فاطمة الزهراء المنصوري على رأس الحكومة المغربية الجديدة الستار، ولو مؤقتاً، على واحد من أكثر الأسئلة السياسية تداولاً خلال السنوات الأخيرة: من سيقود المغرب سياسياً خلال المرحلة الحاسمة من الاستعداد لكأس العالم 2030؟

فالمغرب لم يعد يتحدث عن المونديال باعتباره مجرد موعد رياضي كبير، بل كمحطة وطنية ترتبط بأوراش البنية التحتية والنقل والمطارات والملاعب والسياحة والاستثمار، وبصورة المملكة التي ستقدمها للعالم بعد أربع سنوات.

وكان الاتحاد الدولي لكرة القدم قد اعتمد رسمياً المغرب وإسبانيا والبرتغال لاستضافة كأس العالم 2030، حيث ستحتضن البلدان الثلاثة 101 مباراة، إلى جانب ثلاث مباريات احتفالية بالمئوية في الأوروغواي والأرجنتين والباراغواي.

سؤال «حكومة المونديال»

قبل انتخابات 23 شتنبر، لم يكن النقاش السياسي في المغرب مقتصراً فقط على الحزب الذي سيتصدر صناديق الاقتراع، بل كان هناك سؤال آخر يفرض نفسه في الكواليس والنقاش العمومي: من سيترأس الحكومة التي ستدبر السنوات الأخيرة قبل مونديال 2030؟

ذلك أن الولاية الحكومية الجديدة تتزامن مع مرحلة دقيقة من التحضيرات. وهي المرحلة التي ستتحول خلالها مجموعة من المشاريع الكبرى من المخططات والأوراش إلى واقع يجب أن يكون جاهزاً قبل وصول ملايين المشجعين والزوار إلى المغرب.

ومن هنا اكتسبت تسمية «حكومة المونديال» دلالة سياسية وإعلامية تتجاوز كرة القدم، لأنها حكومة ستكون مطالبة بتدبير جزء أساسي من مرحلة الإعداد لأكبر حدث رياضي يستضيفه المغرب في تاريخه.

عشرة أيام غيّرت المشهد

فقد تصدر حزب الأصالة والمعاصرة نتائج الانتخابات التشريعية، قبل أن يتم تكليف فاطمة الزهراء المنصوري بتشكيل الحكومة الجديدة.

وهكذا، وبعد سنوات من تداول أسماء وسيناريوهات مختلفة بشأن الشخصية التي ستقود المغرب خلال مرحلة المونديال، جاءت الإجابة هذه المرة مختلفة: امرأة ستقود الحكومة المغربية خلال الطريق نحو 2030.

وهنا لا تكمن رمزية الحدث فقط في ارتباطه بكأس العالم، بل أيضاً في وصول امرأة إلى رئاسة الحكومة، بما يجعل المرحلة الجديدة تحمل بعداً سياسياً ورمزياً لافتاً.

المنصوري أمام امتحان أكبر من كرة القدم

فالمونديال بالنسبة للمغرب يرتبط بمنظومة متكاملة تشمل الملاعب والقطارات والطرق والمطارات والفنادق والنقل الحضري وتأهيل المدن والخدمات العمومية والأمن والتسويق السياحي والاستثمار.

لذلك، فإن التحدي الحقيقي أمام حكومة المنصوري سيكون في قدرتها على مواكبة هذه السرعة في إنجاز الأوراش، وفي الوقت نفسه ضمان ألا تطغى مشاريع 2030 على الملفات الاجتماعية والاقتصادية اليومية للمغاربة.

فنجاح مرحلة المونديال لن يُقاس فقط بجاهزية الملاعب يوم انطلاق المنافسة، وإنما أيضاً بما ستتركه هذه الاستثمارات بعد صافرة النهاية: بنية تحتية أفضل، نقل أكثر فعالية، مدن أكثر جاذبية وفرص اقتصادية مستدامة.

امرأة في واجهة المغرب سنة 2030

فكأس العالم 2030 سيضع المغرب تحت متابعة إعلامية عالمية غير مسبوقة، وسيكون رئيس الحكومة واحداً من أبرز الوجوه السياسية المغربية الحاضرة في هذه المرحلة، إلى جانب مختلف مؤسسات الدولة والمسؤولين عن التنظيم.

وبالتالي، فإن وجود امرأة على رأس الحكومة خلال هذه المحطة يمنح التجربة المغربية صورة مختلفة على المستوى الرمزي، خصوصاً أن نسخة 2030 نفسها استثنائية، إذ تتزامن مع مرور مائة عام على أول كأس عالم.

فالسنوات المقبلة ستكون سنوات نتائج وتنفيذ أكثر منها سنوات شعارات. وكلما اقترب موعد 2030، ستصبح آجال المشاريع أكثر ضغطاً، وستزداد أهمية التنسيق بين الحكومة والجماعات الترابية والمؤسسات العمومية والقطاع الخاص وباقي المتدخلين.

من سؤال «من سيقود حكومة المونديال؟» إلى سؤال «ماذا ستنجز؟»

فبعد سنوات من السؤال عن هوية رئيس «حكومة المونديال»، انتقل المغرب إلى سؤال أكثر أهمية: كيف ستدبر هذه الحكومة واحدة من أكبر مراحل التحول والاستثمار في تاريخ المملكة الحديث؟

فاطمة الزهراء المنصوري تجد نفسها أمام ولاية حكومية غير عادية، يتقاطع فيها السياسي بالاقتصادي، والاجتماعي بالرياضي، والداخلي بالدولي.

وإذا كان مونديال 2030 سيستمر شهراً تقريباً، فإن ما ستقرره وتنجزه الحكومة خلال السنوات الأربع المقبلة يمكن أن يبقى لعقود.

وأخيراً، أصبح لـ«حكومة المونديال» وجه واضح.. وهذه المرة، الوجه امرأة.