تخطي إلى المحتوى

القائمة

الأقسام

جميع الحقوق محفوظة © 2026

أين هو سفير ترامب بالرباط ؟

رغم دخول قرار تعيين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سفيرا مفوضا فوق العادة بالمغرب عامه الثالث، فإن المنصب لازال شاغرا ينتظر تزكية أعضاء « الكونغرس » الأمريكي، هذا التأخر يطرح عدة تساؤلات حول دواعيه ومدى « سلامة » العلاقات بين البلدين.

أين هو سفير ترامب بالرباط ؟

الرباط اليوم: متابعة

رغم دخول قرار تعيين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سفيرا مفوضا فوق العادة بالمغرب عامه الثالث، فإن المنصب لازال شاغرا ينتظر تزكية أعضاء « الكونغرس » الأمريكي، هذا التأخر يطرح عدة تساؤلات حول دواعيه ومدى « سلامة » العلاقات بين البلدين.


انتظر ترامب سنة كاملة على انتخابه رئيسا جديدا للولايات المتحدة الأمريكية، قبل اتخاذ قرار ترشيحه سفيرا بالمغرب، بعد أن ظل المنصب شاغرا منذ أن غادره السفير السابق، داويت بوش، خلال شهر يناير من سنة 2017 مرشح ترامب، اختير مقربا منه كما هي عادة رؤساء الولايات المتحدة الأمريكية بخصوص سفرائهم بالمغرب؛ الحديث عن رجل الأعمال « دفيد تي فيشر »، الرئيس التنفيذي لشركة مجموعة « سوبربان » لبيع السيارات. ترقيعا لهذا الوضع وتعويضا للشغور استبدل ترامب قبل حوالي أسبوع القائم بأعمال السفارة الأميركية في العاصمة الرباط، فعين دايفيد غرين خلفا لستيفاني مايلي، ليصبح بذلك مكلفا بالقيام بمهام السفير الغائب، غرين الذي استلم أوراق تعيينه في الخامس من غشت الجاري، استهل تواصله مع المغاربة عبر مقطع مصور نشرته صفحة السفارة الأميركية في الرباط على صفحتها بموقع « فيسبوك » يبارك فيه للمغاربة مناسبة عيد الأضحى بلغة عربية فصيحة قائلا: « ما من مناسبة أجمل للقاء الشعب المغربي الشقيق من غير عيد الأضحى »، مضيفا « أنا القائم بالأعمال الجديد في سفارة الولايات المتحدة الأميركية في الرباط، دعوني أعبر لكم عن مدى سعادتي للعودة إلى المغرب، لقد اشتغلت في الرباط منذ أربع سنوات وقضيت هنا أوقاتاً جد رائعة مع أسرتي ».


ورغم التعاون الديبلوماسي والعسكري المكثف بين البلدين واللقاءات المتواصلة لمسؤوليهما، فإن عدم التأشير على تعيين السفير المنتظر يطرح عند مراقبين، قلقا وعددا من التساؤلات، حاول وزير الصّحة الأمريكي، أليكس أزار، تبديدها عبر تصريحاته الأخيرة بمناسبة ذكرى عيد العرش، إذ وصف العلاقة بين البلدين بـ « المثالية والقوية ».


أستاذ العلاقات الدولية؛ تاج الدين الحسيني، يرى أن تأخر تزكية السفير يعبر عن الصعوبات التي يعيشها الرئيس ترامب داخليا، إذ لا يكاد يخرج من أزمة، حتى يقع في أخرى، مضيفا إلى ذلك استحواذ الملفات الكبرى على هامش كبير من مساحة الملفات الصغرى، على رأس ذلك ما أثاره المحقق الخاص حول التدخل الروسي في الانتخابات الأمريكية، من فتح إمكانية الإقصاء من الحكم بالنسبة لترامب، وحرص الديمقراطيين على تجميع أصوات تحصيل هذه النتيجة، فضلا عن ملف الأسلحة الذي طرح إشكالا بين المجلسين حول تقييد حصول المواطنين عليها عقب ارتفاع نسبة الجريمة المرتبطة بها. لكن، يستدرك الحسيني موضحا أنه رغم غياب كل تلك المعطيات ونتائجها، فالمغرب لا يحسب على الدول التي يستعجل تعيين سفير فيها كروسيا أو الصين أو باقي الدول المنافسة. من جهة أخرى يقيم المحلل علاقات البلدين الديبلوماسية بتجاوزها سقف السفراء إلى مستوى التواصل المباشر بين قائدي البلدين، مدللا على ذلك بكون الديبلوماسية الملكية تجاوزت إطار الوسطاء إلى التبادل المباشر للرسائل كرسالة الملك شديدة اللهجة عقب قرار نقل السفارة الاسرائيلية إلى القدس المحتلة ورسالة زيارة بابا الفاتيكان الأخيرة.


وبالعودة إلى سفير ترامب المختار، فإنه لم يخرج عن دائرة رجال المال والأعمال الذين يعتمد عليهم الرئيس الأمريكي ويحيطهم به، إذ يعتبر من مشاهير أغنياء الولايات المتحدة الأمريكية، وتختص شركته « Suburban Collection » في بيع وكراء السيارات بكل من ولايات فلوريدا وكاليفونيا وميتشيغان. وإلى جانب كون فيشر يعد من أكبر المساهمين الماليين في لجنة تنصيب ترامب، إذ منحها مبلغ 250،000 دولار، فإنه ينشط في مجال الأعمال الخيرية ويعد عضوا في مجالس إدارة العديد من الجمعيات، والمؤسسات الأكاديمية والثقافية والاجتماعية. كما أنه كان عضوا في لجنة الحيازة القضائية في ديترويت منذ عام 2012. العلاقات المتينة التي تجمع البلدين لم تمنع ترامب من انتظار سنة كاملة ليعين سفيره بالرباط، وذلك بعد تعيين « جون ديروشر » سفيراً له في الجارة الجزائر، خلافا لسلفه باراك أوباما، الذي لم يتجاوز خمسة أشهر لتعيين « صامويلا كابلان » سفيرا لإدارته في الرباط في يونيو سنة 2009، وبعد انتهاء ولاية كابلان في 30 أبريل من سنة 2013، ظل المنصب شاغرا لحوالي سنة، عين عقبها أوباما داويت بوش سفيرا جديدا للولايات المتحدة في الرباط.