إذا فاز المغرب بكأس إفريقيا سيفوز فوزي لقجع برئاسة الحكومة
الرباط اليوم
لم يعد الحديث عن تداخل الرياضة بالسياسة في المغرب مجرد قراءة ظرفية، بل تحوّل إلى نقاش جدي يتغذّى من التحولات المتسارعة داخل المشهدين الرياضي والسياسي. ففي حال تتويج المنتخب الوطني المغربي بكأس إفريقيا للأمم، يذهب عدد من المتابعين إلى أن هذا الإنجاز قد يشكّل نقطة تحوّل حاسمة، تعزّز بشكل غير مسبوق فرضية صعود فوزي لقجع إلى رئاسة الحكومة المقبلة، فيما بات يُتداول إعلاميًا وسياسيًا بمسمّى «حكومة المونديال».
هذا السيناريو يكتسي اليوم بعدًا أكثر واقعية، خصوصًا في ظل انسحاب عزيز أخنوش من الواجهة الحزبية، بعدما أعلن مؤخرًا عدم ترشحه مجددًا لرئاسة حزب التجمع الوطني للأحرار، في خطوة قرأها كثيرون باعتبارها تمهيدًا لخروجه التدريجي من الحياة السياسية، وفتح الباب أمام مرحلة سياسية جديدة بوجوه مختلفة عن النمط الحزبي التقليدي.
منذ ملحمة مونديال قطر 2022، تحوّل فوزي لقجع إلى أحد أبرز رموز “النجاح العمومي” في نظر شريحة واسعة من المغاربة، ليس فقط بصفته رئيسًا للجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، بل كمهندس لمنظومة تدبيرية استطاعت الجمع بين النتائج الرياضية، وتسريع الأوراش الكبرى، وتعزيز صورة المغرب دوليًا. ويعتبر مؤيدو هذا الطرح أن الفوز بكأس إفريقيا، إن تحقق، سيمنح لقجع شرعية رمزية إضافية، يمكن أن تُستثمر سياسيًا في سياق يتسم بتراجع الثقة في الأداء الحكومي التقليدي، وبحث الدولة عن الكفاءة والنجاعة أكثر من الانتماء الحزبي.
غير أن الرهان لا يقتصر على الشعبية أو الإنجاز الرياضي وحده. فعدد من المحللين يشددون على أن رئيس الحكومة المقبل للمملكة المغربية يجب أن يتوفر على مجموعة من الشروط الدقيقة، في مقدمتها الكفاءة الدبلوماسية، والقدرة على إدارة الملفات الاستراتيجية المعقدة، خاصة وأن المغرب يقف على أعتاب مرحلة حساسة في تنزيل مشروع الحكم الذاتي في الصحراء المغربية، وهي مرحلة تتطلب قيادة حكومية قادرة على الترافع السياسي والدبلوماسي، ومواكبة التحولات الإقليمية والدولية المتسارعة.
في هذا السياق، يُقدَّم فوزي لقجع باعتباره رجل مؤسسات راكم تجربة واسعة في التعامل مع الهيئات الدولية، ونجح في بناء شبكة علاقات قوية داخل دوائر القرار، وهو ما يجعل اسمه مطروحًا بقوة ضمن الخيارات الممكنة لقيادة حكومة تواجه تحديات تتجاوز الشأن الداخلي إلى رهانات السيادة والموقع الإقليمي للمغرب.
ورغم ذلك، لا يخلو هذا الطرح من انتقادات، إذ يحذّر معارضوه من الخلط بين منطق الإنجاز الرياضي وتعقيدات العمل الحكومي، معتبرين أن تدبير الدولة يظل رهينًا بتوازنات سياسية واجتماعية دقيقة، ولا يمكن اختزاله في نجاحات قطاعية مهما بلغت رمزيتها.
بين هذا وذاك، يبقى المؤكد أن تتويج المنتخب المغربي بكأس إفريقيا، إن تحقق، لن يكون مجرد لقب يُضاف إلى الخزانة الرياضية، بل حدثًا قد يعيد ترتيب موازين القوة داخل المشهد السياسي المغربي، ويجعل فرضية «حكومة المونديال» أقرب إلى الواقع منها إلى مجرد طرح إعلامي عابر.