الرباط اليوم
يكشف البلاغ الأخير لجبهة البوليساريو عن مأزق سياسي في التعاطي مع نتائج جلسة مجلس الأمن بشأن بعثة المينورسو؛ فبين الترحيب بإسقاط مشروع القرار الأمريكي، والقلق من عدم تمديد ولاية البعثة، وجدت الجبهة نفسها أمام نتيجة يصعب تقديمها باعتبارها انتصاراً دبلوماسياً صافياً.
فقد عبّرت البوليساريو عن «ارتياحها» لعدم اعتماد المشروع الأمريكي، وأشادت بالموقف الروسي، لكنها أبدت في البلاغ نفسه قلقها من الانسداد داخل مجلس الأمن، وتمسكت باستمرار المينورسو ورفضت أي تغيير في إطار مهمتها. ويكشف الجمع بين هذه المواقف حجم الحرج الذي فرضته مآلات التصويت: إسقاط نص ترفضه الجبهة، دون ضمان استمرار البعثة التي تدافع عنها.
وفي قراءة سياسية لهذه التطورات، يبدو أن المغرب استطاع بحنكة دبلوماسية تحويل التعثر داخل مجلس الأمن إلى فرصة لتغيير المعادلة. فبدلاً من حصر المكاسب في تمرير المشروع الأمريكي، اعتبرت الرباط عدم تجديد ولاية المينورسو مدخلاً لتجاوز ترتيبات استمرت لأكثر من ثلاثة عقود. وكان وزير الخارجية ناصر بوريطة قد أوضح أن الفيتو الروسي لم يكن مفاجئاً للمغرب، وأنه أتاح فرصة لمراجعة قواعد التعامل مع الملف.
وهنا تبرز المفارقة: الفيتو الذي رحبت به البوليساريو يمكن، من زاوية النتائج، قراءته باعتباره قد خدم الموقف المغربي. فعرقلة المشروع الأمريكي لم تؤدِّ إلى تأمين التمديد للبعثة، بعدما أخفق مجلس الأمن أيضاً في اعتماد المشروع الروسي البديل، لتجد الجبهة نفسها أمام احتمال فقدان إطار أممي ظلت تتمسك باستمراره.
كما شرعت الأمم المتحدة، ابتداءً من فاتح نونبر، في إجراءات تصفية المينورسو عقب انتهاء ولايتها دون تمديد. ويتعلق الأمر ببدء مسار الإغلاق الإداري واللوجستي، وليس بالإعلان عن اكتمال سحب جميع أفراد البعثة ومعداتها، كما أنه لا يعني صدور قرار جديد عن مجلس الأمن يأمر بإغلاقها.
هذا التحول يساعد على فهم النبرة التحذيرية التي طبعت بلاغ البوليساريو، وإصرارها على استحضار ظروف إنشاء المينورسو والاتفاقات التي رافقت انتشارها. فالجبهة لا تكتفي بالدفاع عن موقفها من مشروع قرار، بل تحاول التشبث بالإطار الذي ظلت تراهن عليه في إدارة النزاع.
وبتعبير مغربي دارج، يمكن وصف استثمار الرباط لهذه النتيجة بـ«ضربة المعلم»: تحويل خطوة راهن عليها الخصم لعرقلة المسار إلى فرصة لإعادة ترتيب قواعده وتجديد تأكيده ان المغرب في صحرائه والصحراء في مغربها.
