الرباط اليوم
شهدت أسعار الذهب خلال الفترة الأخيرة تراجعات ملحوظة، بلغت مستويات حادة خلال الأسبوع الماضي، في ظل مؤشرات اقتصادية ومالية ترجح استمرار الضغوط على المعدن الأصفر خلال المرحلة المقبلة، وسط مخاوف من تسجيل مزيد من الخسائر.
وتزايدت حدة التراجع عقب قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، بالتزامن مع صدور إشارات من البنك المركزي توحي بإمكانية العودة إلى تشديد السياسة النقدية ورفع الفائدة مرة أخرى قبل نهاية العام.
وساهمت هذه التوجهات في تعزيز قوة الدولار الأمريكي، الذي غالباً ما يتحرك في اتجاه معاكس لأسعار الذهب، مما زاد من الضغوط البيعية على المعدن النفيس ودفع المستثمرين إلى إعادة ترتيب محافظهم الاستثمارية.
ولا تقتصر أسباب التراجع على السياسة النقدية الأمريكية وحدها، إذ تلعب تطورات الأسواق المالية العالمية وتحركات رؤوس الأموال دوراً مهماً في تحديد مسار أسعار الذهب، خصوصاً في ظل التقلبات التي تشهدها الأسواق وتغير توقعات المستثمرين بشأن مستقبل الاقتصاد العالمي.
وفي المقابل، لا تزال بعض العوامل توفر دعماً نسبياً للمعدن الأصفر، وفي مقدمتها استمرار البنوك المركزية في اقتناء الذهب لتعزيز احتياطياتها وتنويع أصولها، وهو ما قد يساهم في الحد من وتيرة الانخفاضات.
وفي هذا السياق، أوضح خبير أسواق المال وائل النحاس، في تصريحات لهيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي»، أن أسعار الذهب تراجعت إلى ما دون مستويات دعم فنية مهمة، مرجحاً أن تكون عمليات البيع المكثفة التي نفذتها صناديق استثمار كبرى من بين أبرز الأسباب وراء هذه الخسائر.
وأشار الخبير إلى أن عدداً من المؤسسات المالية والصناديق الاستثمارية لجأ إلى تصفية بعض المراكز الاستثمارية وتسوية حساباته الشهرية والفصلية، إلى جانب إعادة توزيع أصول محافظه المالية، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع حجم المعروض من الذهب وزيادة الضغوط على أسعاره.
ورغم هذه التطورات، اعتبر النحاس أن التراجع المسجل قد يشكل فرصة للمستثمرين الراغبين في اقتناء الذهب بأسعار أقل، في انتظار اتضاح اتجاه الأسواق خلال الفترة المقبلة.
ويبقى مستقبل أسعار المعدن النفيس رهيناً بتطور السياسة النقدية الأمريكية، وتحركات الدولار، ومستوى الطلب العالمي، فضلاً عن قرارات كبار المستثمرين والبنوك المركزية، وهي عوامل ستحدد ما إذا كان الذهب سيواصل مساره النزولي أم سيتمكن من استعادة توازنه.
