تخطي إلى المحتوى

القائمة

الأقسام

جميع الحقوق محفوظة © 2026

الصحراء المغربية.. التفاف مغاربة العالم حول قضيتهم الوطنية

الصحراء المغربية.. التفاف مغاربة العالم حول قضيتهم الوطنية

بقلم: علي السعماري – دوسلدورف، ألمانيا

تواصل المملكة المغربية الشريفة، بقيادة صاحب الجلالة الملك محمد السادس، مسيرتها بثبات وثقة نحو ترسيخ مكانتها الإقليمية والدولية، مستندة إلى تاريخها العريق، ووحدتها الوطنية، وإرادة شعبها في الدفاع عن ثوابته ومقدساته. وقد ظلت الوحدة الترابية للمملكة، وفي مقدمتها قضية الصحراء المغربية، قضية وطنية محورية تحظى بإجماع المغاربة داخل الوطن وخارجه، وتشكل عنواناً راسخاً للتلاحم بين العرش والشعب، وللتمسك بالسيادة الوطنية.

وفي ظل التحولات التي يشهدها العالم، وما تعرفه القضية الوطنية من تطورات على المستويين الإقليمي والدولي، تتجدد مسؤولية جميع المغاربة، أينما وجدوا، في تعزيز روح التعبئة الوطنية، والتعريف بعدالة القضية المغربية، والدفاع عن المصالح العليا للمملكة، كل من موقعه وبما تتيحه له إمكاناته.

لقد أثبتت المملكة المغربية الشريفة، ملكاً وشعباً، من خلال تلاحمها الوطني ووحدة صفها وثبات مواقفها، قدرتها على تحقيق انتصار تاريخي لا مثيل له في مسار الدفاع عن وحدتها الترابية. وهو انتصار لم يكن وليد الصدفة، بل ثمرة رؤية ملكية متبصرة، ودبلوماسية هادئة وفعالة، وإرادة وطنية راسخة، وتعبئة متواصلة لمختلف مكونات الشعب المغربي، داخل الوطن وخارجه.

وفي هذا السياق، تبرز أهمية الدينامية الدبلوماسية التي يقودها جلالة الملك محمد السادس، والتي أسهمت في توسيع دائرة الدعم الدولي لمبادرة الحكم الذاتي، وتعزيز حضور الموقف المغربي لدى عدد متزايد من الدول والقوى المؤثرة في الساحة الدولية، بما يعكس التحول الذي عرفته مكانة القضية الوطنية في العلاقات الدولية.

مغاربة العالم.. امتداد للوطن وجبهة وطنية موحدة

لا يمكن الحديث عن القضية الوطنية الأولى للمملكة دون استحضار الدور المحوري الذي يضطلع به مغاربة العالم، باعتبارهم جزءاً أصيلاً من النسيج الوطني، وشركاء أساسيين في الدفاع عن المصالح العليا للوطن وصون مكتسباته.

فالمغاربة المقيمون بالخارج لم يكونوا يوماً بعيدين عن قضايا وطنهم، بل ظلوا، في مختلف المحطات التاريخية والسياسية، حاضرين في مسيرة الدفاع عن الوحدة الترابية والملكية الدستورية والهوية المغربية الأصيلة، ومجددين ارتباطهم الراسخ بوطنهم وولائهم للمؤسسة الملكية.

الله، الوطن، الملك.

ومن مختلف بلدان الإقامة، بأوروبا وإفريقيا والأمريكتين وباقي أنحاء العالم، يواصل مغاربة العالم أداء رسالتهم الوطنية من خلال التعريف بعدالة القضية الوطنية، والترافع المسؤول عنها داخل المؤسسات والهيئات المدنية والسياسية، والمساهمة في تصحيح المغالطات، وتعزيز حضور الطرح والموقف المغربي في فضاءات النقاش الدولي.

إن مغاربة العالم ليسوا مجرد جالية تعيش خارج الحدود الجغرافية للمملكة، بل هم امتداد استراتيجي للوطن، وجسر للتواصل الحضاري والدبلوماسي، وقوة اقتراحية ومجتمعية قادرة على الإسهام في تعزيز مكانة المغرب والدفاع عن مصالحه العليا.

ومن هذا المنطلق، فإن المرحلة الراهنة تستدعي مواصلة التعبئة الوطنية، وتوحيد الجهود، والارتقاء بالعمل المدني والمؤسساتي لمغاربة العالم، بما ينسجم مع التوجهات الملكية السامية ويخدم المصالح الاستراتيجية للمملكة.

المغرب متمسك بالسلام وبحقوقه وسيادته

وبقدر ما يعبر المغرب عن تمسكه الراسخ بوحدته الترابية، فإنه يظل حريصاً على توفير شروط الأمن والاستقرار. فالرهان اليوم لا يقتصر على المكتسبات الدبلوماسية التي حققتها المملكة، بل يتجاوزها إلى ضرورة مواصلة العمل السياسي والدبلوماسي، وتعزيز الدعم الدولي لمبادرة الحكم الذاتي، باعتبارها مقترح المملكة للتوصل إلى حل سياسي واقعي ودائم، في إطار السيادة المغربية.

وإذ يعتز المغرب بما حققه من مكتسبات وانتصارات دبلوماسية، فإن المرحلة الراهنة تقتضي حسم هذا النزاع الإقليمي بشكل نهائي، بما يضمن الطي النهائي لهذا الملف في إطار السيادة المغربية والوحدة الترابية للمملكة، ويفتح آفاقاً جديدة للتنمية والاستقرار والتعاون بين شعوب المنطقة.

كما أن المرحلة المقبلة تفرض على مختلف الفاعلين الوطنيين، وفي مقدمتهم المؤسسات المنتخبة والمجتمع المدني ومكونات الجالية المغربية بالخارج، الاضطلاع بمسؤولياتهم التاريخية، والعمل بروح جماعية تتجاوز الحسابات الضيقة، وتضع المصلحة العليا للوطن فوق كل اعتبار.

إن وحدة المغرب ليست مجرد شعار، بل هي مسؤولية تاريخية مشتركة، وعهد يتوارثه المغاربة جيلاً بعد جيل. ومغاربة العالم، أينما وجدوا، سيظلون أوفياء لوطنهم، معتزين بانتمائهم، وجنوداً مجندين وراء صاحب الجلالة الملك محمد السادس في كل ما يخدم عزة المغرب وكرامته ومكانته بين الأمم.

عيد الوحدة.. أفراح وطنية وإنجازات تنموية تعزز صورة المغرب في عيون مغاربة العالم

وتزامناً مع أجواء الفرح والاعتزاز التي عمّت قلوب المغاربة داخل الوطن وخارجه بمناسبة تخليد عيد الوحدة، تتعزز هذه المشاعر الوطنية بما تشهده المملكة من أوراش تنموية كبرى وإنجازات استراتيجية تعكس طموح المغرب نحو المستقبل.

ويأتي في مقدمة هذه الأوراش تدشين صاحب السمو الملكي الأمير مولاي الحسن، نيابة عن صاحب الجلالة الملك محمد السادس، لميناء الناظور غرب المتوسط. ويكتسي هذا المشروع أهمية اقتصادية ولوجستية وتنموية بالغة، لما يشكله من إضافة نوعية للبنية التحتية، وتعزيز جاذبية الأقاليم الشمالية والشرقية للمملكة.

إن المغرب الذي نراه اليوم ليس هو مغرب الأمس؛ فهو يمضي بخطى متسارعة نحو ترسيخ مكانته كقوة اقتصادية وتنموية صاعدة، ويعمل على تطوير بنياته التحتية ومؤسساته ومرافقه الاستراتيجية، في مسار يعكس إرادة التحديث والتقدم.

ومن منظور مغاربة العالم، أصبح المغرب يحقق، يوماً بعد يوم، تقدماً ملموساً في مجالات البنية التحتية والنقل واللوجستيك والاستثمار، بما يعزز قدرته التنافسية ويجعله حاضراً بقوة في المقارنات مع العديد من الدول الأوروبية. وهي تحولات تبعث على الاعتزاز وتغذي الثقة في مستقبل البلاد.

ومن خلال حواراتي ولقاءاتي المتواصلة مع الشباب المغربي المقيم بألمانيا، سواء أثناء الدروس أو في المناسبات الوطنية والاجتماعية أو خلال اللقاءات والأنشطة الثقافية، ألمس اهتماماً متزايداً بما يحققه المغرب من تحولات وإنجازات. وكثيراً ما تشكل هذه اللقاءات مناسبة لتبادل الآراء، وتعريف الأجيال الصاعدة بما يشهده الوطن من تطور، وتعزيز ارتباطها بتاريخها الوطني وحضارتها المغربية.

إن مسؤوليتنا، نحن أبناء الجالية المغربية بالخارج، لا تقتصر على نقل صورة المغرب إلى بلدان الإقامة، بل تمتد إلى غرس روح الانتماء والاعتزاز بالوطن لدى الأجيال الجديدة، وإشراكها في مسيرة التنمية والدفاع عن المصالح العليا للمملكة.

فالمغرب الذي نعتز به جميعاً هو وطن يجمع أبناءه، أينما كانوا، حول تاريخه ووحدته وطموحاته المستقبلية، ويمنحهم فرصة المساهمة في بناء مستقبله وتعزيز إشعاعه على الصعيد الدولي.

إن عيد الوحدة ليس مناسبة للاحتفال فحسب، بل هو أيضاً موعد لتجديد العهد مع الوطن، والاعتزاز بمنجزاته، واستحضار مسؤوليتنا المشتركة في مواصلة مسيرة البناء والتقدم تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس.

عاشت المملكة المغربية الشريفة، موحدة من طنجة إلى الكويرة.