تخطي إلى المحتوى

القائمة

الأقسام

جميع الحقوق محفوظة © 2026

الصحراء المغربية تدخل مرحلة جديدة.. ماذا ينتظر المنطقة العازلة؟

الصحراء المغربية تدخل مرحلة جديدة.. ماذا ينتظر المنطقة العازلة؟

الرباط اليوم

تضع التطورات الأخيرة داخل مجلس الأمن الدولي ملف الصحراء المغربية أمام منعطف جديد، قد يعيد إلى الواجهة مستقبل المنطقة الواقعة شرق الجدار الأمني، وإمكانية إنهاء ترتيبات ميدانية استمرت لأكثر من ثلاثة عقود، في ظل المستجدات التي أعقبت تعثر اعتماد مشروع القرار الأمريكي والمواجهة الدبلوماسية التي شهدت استخدام حق النقض ضد مشاريع القرارات المطروحة.

ويأتي هذا التحول بعدما اعتبر الديوان الملكي أن عدم تمديد مهمة بعثة الأمم المتحدة في الصحراء «المينورسو» يشكل خطوة مهمة في اتجاه الطي النهائي لهذا الملف داخل أروقة الأمم المتحدة، ما فتح الباب أمام تساؤلات بشأن مصير المنطقة الممتدة شرق الجدار الأمني، والتي ظلت منذ اتفاق وقف إطلاق النار سنة 1991 خاضعة لترتيبات عسكرية وأممية خاصة.

وفي صلب هذه التساؤلات تبرز المنطقة العازلة، باعتبارها واحدة من أبرز النقاط التي قد تعرف تحولات ميدانية خلال المرحلة المقبلة، خاصة أن مساحتها تناهز 53 ألفا و200 كيلومتر مربع، أي ما يقارب 20 في المائة من المساحة الإجمالية للصحراء المغربية المقدرة بنحو 266 ألف كيلومتر مربع.

وتعود الترتيبات التي تحكم هذه المنطقة إلى بداية تسعينيات القرن الماضي، حين تمركزت القوات المسلحة الملكية خلف الجدار الأمني في سياق تنفيذ وقف إطلاق النار، بالتزامن مع انتشار بعثة الأمم المتحدة لمراقبة الوضع العسكري ومتابعة احترام الاتفاق.

وكان مجلس الأمن قد أحدث بعثة «المينورسو» بموجب القرار رقم 690 الصادر في 24 أبريل 1991، واتخذت من مدينة العيون مقرا مركزيا لها، إلى جانب عدد من مواقع المراقبة الميدانية الموزعة بالمنطقة، بهدف متابعة تنفيذ ترتيبات وقف إطلاق النار.

غير أن عودة المنطقة العازلة اليوم إلى صدارة النقاش ترتبط أساسا بوضعها القانوني والتاريخي، إذ يعتبرها المغرب جزءا من ترابه ولم يتخل عن سيادته عليها، فيما ارتبط عدم الانتشار العسكري المباشر داخل أجزاء منها باعتبارات أمنية وميدانية سبقت حتى توقيع اتفاق وقف إطلاق النار.

فمنذ سنة 1987، أي قبل الاتفاق بأربع سنوات، اعتمد المغرب ترتيبات ميدانية تقوم على ترك مساحة فاصلة بين الجدار الأمني والحدود الدولية للمملكة، في إطار حسابات عسكرية هدفت إلى حماية المواقع الدفاعية وتقليص مخاطر الاحتكاك المباشر.

واليوم، ومع التطورات المرتبطة بمستقبل «المينورسو»، يبرز سؤال أساسي حول مصير النظام الميداني الذي حكم هذه المنطقة لأكثر من ثلاثة عقود، وما إذا كانت المرحلة المقبلة ستفتح الباب أمام إعادة ترتيب الوجود المغربي شرق الجدار الأمني وبسط تدبير ميداني جديد على المنطقة.

ولا يتعلق الأمر فقط بمصير بعثة أممية، بل بمنظومة كاملة من الترتيبات العسكرية والميدانية التي نشأت في سياق وقف إطلاق النار وظلت قائمة منذ بداية التسعينيات.

ومن شأن أي تغيير في هذه المعادلة أن يعيد رسم جانب مهم من الواقع الميداني في الصحراء المغربية، ويضع المنطقة العازلة في قلب المرحلة السياسية والعسكرية المقبلة.

وبينما يؤكد المغرب توجهه نحو الطي النهائي للنزاع، تبقى المنطقة العازلة واحدة من أبرز الملفات التي ستحدد طبيعة التحول المقبل، في انتظار ما ستكشف عنه المواقف الرسمية والترتيبات الجديدة التي قد تؤطر مرحلة ما بعد «المينورسو».