الرباط اليوم
عاد اسم حكيم بنشماش، الأمين العام الأسبق لحزب الأصالة والمعاصرة والرئيس السابق لمجلس المستشارين، ليتردد في الكواليس السياسية بالتزامن مع المشاورات الجارية لتشكيل الحكومة الجديدة برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري، وسط تساؤلات حول إمكانية عودة أحد أبرز الوجوه التاريخية لـ«البام» إلى الواجهة من بوابة حقيبة وزارية.
وبنشماش، ابن منطقة الريف، ليس اسماً عابراً في تاريخ الأصالة والمعاصرة، إذ كان من الوجوه المرتبطة بالمراحل الأولى للمشروع السياسي الذي أفضى إلى تأسيس الحزب، قبل أن يتولى لاحقاً أمانته العامة ورئاسة مجلس المستشارين. وتؤكد معطيات منشورة أنه كان من بين أعضاء حركة «لكل الديمقراطيين» التي سبقت تأسيس «البام».
غير أن مساره داخل الحزب عرف واحدة من أكثر المراحل توتراً خلال الصراع الداخلي الذي هز «البام» سنة 2019، وهي الفترة التي ارتبطت بما بات يعرف إعلامياً بـ«رسالة الإكوادور» أو «رسالة جبال الأنديز».
فمن الإكوادور، كتب بنشماش رسالة شهيرة إلى مناضلي حزبه استهلها بالإشارة إلى جبال الأنديز، ووجّه من خلالها انتقادات حادة إلى خصومه داخل التنظيم، متحدثاً آنذاك عن محاولات لـ«اختطاف الحزب» وعن تأثير المال والمصالح في القرار الحزبي والتزكيات الانتخابية.
وبعد انتهاء مرحلة قيادته للحزب وانتخاب قيادة جديدة سنة 2020، ابتعد بنشماش بشكل لافت عن واجهة التدبير الحزبي اليومي، لكنه لم يختف تماماً من النقاش السياسي والفكري. وخلال سنة 2026 عاد إلى التعبير عن مواقفه من خلال مقالات سياسية تناول فيها النموذج التنموي والجهوية ومستقبل العمل السياسي، قبل أن ينشر عشية انتخابات 23 شتنبر قراءة استعاد فيها تجربة تأسيس الأصالة والمعاصرة وتحدث عن التحديات التي تواجه السياسة في المرحلة الجديدة.
هذه العودة التدريجية إلى النقاش العمومي تطرح اليوم سؤالاً سياسياً: هل يمكن أن تمهد لعودة بنشماش إلى مواقع المسؤولية التنفيذية داخل حكومة فاطمة الزهراء المنصوري؟
السؤال يكتسب أهميته بعد تعيين الملك محمد السادس، في 29 شتنبر 2026، فاطمة الزهراء المنصوري رئيسة للحكومة وتكليفها بتشكيل الحكومة الجديدة، ما فتح داخل الأحزاب باب النقاش حول الأسماء والكفاءات التي يمكن أن تشغل الحقائب الوزارية.
وبالنسبة إلى بنشماش، فإن رصيده السياسي والمؤسساتي يجعله، من حيث التجربة، اسماً قابلاً للطرح؛ فهو أمين عام سابق للحزب، ورئيس سابق لمجلس المستشارين، ومن الوجوه التي عايشت المراحل الأولى لتأسيس المشروع السياسي لـ«البام».
لكن عودته المحتملة لن تكون مجرد تعيين وزير سابق في الصفوف الحزبية، بل ستحمل دلالة سياسية قوية، بالنظر إلى الصدامات التي طبعت علاقته بالحزب في مرحلة سابقة. فإذا ظهر بنشماش ضمن التشكيلة الحكومية الجديدة، فقد يُقرأ ذلك باعتباره نوعاً من المصالحة مع أحد أبناء المرحلة التأسيسية وإعادة استقطاب الكفاءات التاريخية للحزب بعد سنوات من الخلافات.
في المقابل، لا توجد إلى حدود الساعة معطيات رسمية تؤكد ترشيح حكيم بنشماش لحقيبة وزارية، ولذلك يبقى اسمه ضمن دائرة الاحتمالات السياسية وليس ضمن الأسماء المحسومة.
وبين رسالة «جبال الأنديز» التي جسدت في وقت سابق ذروة الصراع داخل الأصالة والمعاصرة، وعودة بنشماش خلال الأشهر الأخيرة إلى الكتابة والتعبير عن مواقفه بشأن مستقبل المغرب والسياسة، يبقى السؤال مفتوحاً: هل تعيد حكومة المنصوري حكيم بنشماش إلى الواجهة، أم يواصل ابن الريف حضوره من خارج المؤسسات التنفيذية؟
