بعد مدريد.. ملف الصحراء المغربية ينتقل إلى واشنطن
الرباط اليوم
في تطور دبلوماسي جديد، أكدت الأمم المتحدة أن المبعوث الشخصي للأمين العام إلى الصحراء المغربية، ستافان دي ميستورا، يتواجد حالياً في واشنطن لقيادة جولة جديدة من المشاورات بين المغرب والجزائر وموريتانيا وجبهة البوليساريو، في إطار المساعي الأممية الرامية إلى تحريك مسار النزاع الإقليمي. كما يشارك في هذه الجولة السفير الأمريكي لدى الأمم المتحدة، مايك والتز، في مؤشر على انخراط أمريكي مباشر في هذا المسار.
وجاء الإعلان عن هذه التطورات على لسان المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، خلال مؤتمر صحفي عقده بمقر المنظمة بنيويورك. وأوضح دوجاريك أنه لا يتوفر على معطيات دقيقة بشأن مدة هذه المحادثات، لكنه أشار إلى أن الأطراف المشاركة هي نفسها التي حضرت اجتماع مدريد يومي 8 و9 فبراير الماضيين.
وكانت جولة مدريد قد انتهت دون تحقيق اختراق ملموس، مع الاتفاق على مواصلة الحوار في محطة جديدة نُقلت هذه المرة إلى العاصمة الأمريكية. وعلى غرار الجولة السابقة، تخضع محادثات واشنطن لسرية تامة، إذ شدد المتحدث الأممي على أن دي ميستورا سيلتزم الصمت الإعلامي طوال فترة المشاورات، تفادياً لأي تأثير قد يعرقل فرص التقدم.
حتى الآن، لا يوجد جدول زمني واضح لإنهاء هذه الجولة أو مؤشرات مؤكدة بشأن إمكانية إحراز تقدم، غير أن الأمم المتحدة تؤكد استمرار النقاشات وفق الصيغة ذاتها التي اعتمدت في مدريد، في محاولة لإيجاد مخرج لملف ظل عالقاً لما يقارب خمسة عقود.
في المقابل، تراهن واشنطن، التي تستضيف هذه الجولة، على إمكانية التوصل إلى صيغة اتفاق قبل حلول الصيف المقبل، استناداً إلى مبادرة الحكم الذاتي التي تقدم بها المغرب سنة 2007، والتي اعتبرها مجلس الأمن في قراره رقم 2797 أساساً واقعياً وعملياً لتسوية النزاع.
ويعكس الحضور الأمريكي البارز دعماً واضحاً للمقترح المغربي، خاصة بعد المواقف التي عبر عنها الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، والتي أيد فيها مبادرة الرباط كحل للنزاع، في مسار يجري رسمياً تحت إشراف الأمم المتحدة.
وتقترح المبادرة المغربية، في نسختها المحينة، منح الأقاليم الجنوبية حكماً ذاتياً واسع الصلاحيات في مجالات مثل الصحة والتعليم والثقافة والتعمير والجباية المحلية، مع احتفاظ الدولة المركزية باختصاصات السيادة، وفي مقدمتها الدفاع والأمن والسياسة الخارجية والعملة. كما تنص على تشكيل برلمان جهوي يضم أعضاء منتخبين وممثلين عن القبائل الصحراوية، فيما يعين الملك رئيس الجهة الذي يتولى أيضاً تمثيل الدولة في المنطقة.