تخطي إلى المحتوى

القائمة

الأقسام

جميع الحقوق محفوظة © 2026

حكومة المنصوري تبدأ مسارها الدستوري بسؤال محرج: أين ثقة مجلس النواب؟

حكومة المنصوري تبدأ مسارها الدستوري بسؤال محرج: أين ثقة مجلس النواب؟

بقلم / محمد سقراط

ينص الفصل 88 من الدستور المغربي بوضوح لا يقبل التأويل في عبارته الصريحة: «تعتبر الحكومة منصبة بعد حصولها على ثقة مجلس النواب»، وذلك عقب عرض البرنامج الحكومي ومناقشته والتصويت عليه بالأغلبية المطلقة لأعضاء المجلس.
وبناءً عليه، فإن الإعلان عن تشكيلة الحكومة الجديدة برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري، والشروع في عمليات تسليم السلط قبل نيل ثقة مجلس النواب، يطرحان سؤالاً دستورياً وسياسياً جوهرياً: ما حدود الصلاحيات التي يمكن ممارستها قبل استكمال مسطرة التنصيب المنصوص عليها دستورياً؟
إن تعيين أعضاء الحكومة من طرف جلالة الملك، وفق الفصل 47 من الدستور، يختلف عن تنصيبها دستورياً وفق الفصل 88. فلكل مرحلة مقتضياتها وآثارها، ولا يجوز الخلط بين التعيين الملكي واستكمال مسطرة نيل الثقة البرلمانية.

ومن هنا، فإن المسألة لا تتعلق بمجرد مراسيم بروتوكولية أو إجراءات إدارية، بل بمدى احترام الترتيب الدستوري للعلاقة بين السلطتين التنفيذية والتشريعية، وبالمكانة التي يحتلها مجلس النواب في مراقبة البرنامج الحكومي ومنح الثقة للحكومة.
فإذا كان الدستور قد جعل ثقة مجلس النواب شرطاً لتنصيب الحكومة، فما السند القانوني الذي يؤطر مباشرة الوزراء لمهامهم قبل تحقق هذا الشرط؟ وهل يتعلق الأمر بتدابير انتقالية لتسليم السلط، أم بممارسة فعلية للاختصاصات الحكومية؟
إن احترام الدستور لا يبدأ بعد نيل الثقة، بل يبدأ من احترام المسار الذي رسمه الدستور نفسه. ومجلس النواب ليس مؤسسة شكلية تُستكمل إجراءاتها بعد ترتيب الأمر الواقع، بل مؤسسة دستورية لها دور محدد في مسطرة تنصيب الحكومة.

المطلوب اليوم هي بداية وضع حد لاحترام الدستور والاقرار بشأن وجود خرق دستوري ثابت، وتقديم توضيح قانوني ومؤسساتي للرأي العام، يحدد طبيعة هذه الإجراءات وسندها، ويضمن ألا تتحول الممارسة السياسية إلى بديل عن القواعد الدستورية.
فالدستور لا يضع شروطاً للتنصيب من أجل تجاوزها، ولا يمنح البرلمان اختصاصاً دستورياً ليظل دوره مجرد محطة لاحقة في مسار حُسمت تفاصيله مسبقاً.
وأن الفصل 88 واضح وضوح الشمس لااجتهاد مع وجود النص ، وأن احترام المؤسسات يقتضي توضيحاً واضحاً أكثر.

الكاتب الوطني للنقابة الشعبية للشغل