الرباط اليوم
علمت جريدة «الرباط اليوم» أن مشاورات تشكيل الحكومة الجديدة، التي تقودها فاطمة الزهراء المنصوري عقب تكليفها من طرف الملك محمد السادس، دخلت مرحلة متقدمة، وسط نقاشات سياسية داخل الأحزاب بشأن شكل الأغلبية المقبلة والتحالفات التي ستقود المرحلة الحكومية الجديدة.
وبحسب مصادر «الرباط اليوم»، فإن توجهاً داخل حزب الأصالة والمعاصرة يدفع نحو تشكيل أغلبية حكومية من دون مشاركة حزب التجمع الوطني للأحرار، وهو السيناريو الذي قد يقود الحزب، الذي حل ثانياً في الانتخابات التشريعية الأخيرة، إلى صفوف المعارضة.
ويأتي هذا النقاش بعد تصدر حزب الأصالة والمعاصرة نتائج الانتخابات التشريعية بحصوله على 97 مقعداً، مقابل 66 مقعداً للتجمع الوطني للأحرار و65 مقعداً لحزب الاستقلال، وهي خريطة برلمانية تجعل تشكيل الأغلبية الحكومية مرتبطاً بالتوافق بين عدد من الأحزاب.
ورغم الحديث المتزايد داخل الكواليس السياسية عن إمكانية استبعاد «الأحرار» من الحكومة المقبلة، فإن هذا السيناريو لم يُحسم بشكل رسمي إلى حدود الساعة، خصوصاً أن المكتب السياسي للتجمع الوطني للأحرار أعلن استعداده للمشاركة في الحكومة، مع ترك القرار النهائي لمؤسسات الحزب المختصة.
وكانت فاطمة الزهراء المنصوري قد باشرت مشاوراتها مع الأحزاب السياسية الفائزة في الانتخابات، بحثاً عن الصيغة المناسبة لتشكيل الأغلبية، في وقت أكدت فيه أن المشاورات تظل مفتوحة مع مختلف الفرقاء السياسيين، من دون وضع «خطوط حمراء» مسبقة.
وحسب المعطيات التي توصلت بها «الرباط اليوم»، فإن النقاش لا يقتصر فقط على هوية الأحزاب التي ستشكل الأغلبية، بل امتد أيضاً إلى توزيع عدد من الحقائب والمناصب البارزة داخل الحكومة والمؤسسات المنتخبة.
وفي هذا السياق، يبرز اسم نزار بركة، الأمين العام لحزب الاستقلال، ضمن الأسماء المطروحة لتولي حقيبة الاقتصاد والمالية، في عودة محتملة إلى القطاع الذي سبق أن أشرف عليه خلال حكومة عبد الإله بنكيران بين سنتي 2012 و2013، بعدما شغل في الحكومة المنتهية ولايتها منصب وزير التجهيز والماء.
كما تشير مصادر «الرباط اليوم» إلى تداول اسم فوزي لقجع، القيادي في حزب الأصالة والمعاصرة والوزير المنتدب المكلف بالميزانية في الحكومة الحالية، لتولي وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، وهي من أبرز الحقائب الاستراتيجية بالنظر إلى ارتباطها بالقطاع الفلاحي والأمن الغذائي والمائي والاقتصاد القروي.
وكان لقجع قد التحق رسمياً بحزب الأصالة والمعاصرة خلال يوليوز 2026، قبل أن يصبح عضواً في مكتبه السياسي ويلعب دوراً بارزاً خلال المرحلة الانتخابية والمشاورات التي أعقبتها.
أما عبد اللطيف وهبي، القيادي في حزب الأصالة والمعاصرة ووزير العدل في الحكومة الحالية، فتفيد المعطيات المتوفرة لدى «الرباط اليوم» بأن اسمه مطروح لتولي رئاسة مجلس النواب، في حال تم التوافق النهائي على هذه الصيغة ضمن ترتيبات الأغلبية المقبلة.
وتكتسي هذه الأسماء أهمية خاصة في هندسة المرحلة الجديدة، بالنظر إلى حضورها في قلب المشاورات التي يقودها حزب الأصالة والمعاصرة، حيث تضم لجنة المشاورات، إلى جانب فاطمة الزهراء المنصوري، كلاً من عبد اللطيف وهبي وفوزي لقجع وأحمد أخشيشن.
ومع استمرار المفاوضات، تظل تركيبة الأغلبية وتوزيع الحقائب والمناصب مفتوحة على أكثر من سيناريو، في انتظار ما ستسفر عنه المشاورات السياسية والإعلان الرسمي عن الأحزاب المشاركة في الحكومة الجديدة.
