عندما تهمّش الأحزاب المغربية كفاءاتها.. الحزب الليبرالي البريطاني يمنح أم البشائر المرابط منصبًا بارزًا
الرباط اليوم
في خطوة تعزز الحضور المغربي داخل المؤسسات السياسية الدولية، نجحت أم البشائر المرابط في الفوز بعضوية اللجنة الفيدرالية للعلاقات الدولية بالحزب الليبرالي البريطاني، بعد انتخابات شهدت تنافسًا قويًا بين عدد من الوجوه الليبرالية داخل المملكة المتحدة. ويعتبر هذا المنصب من بين أهم المواقع الاستراتيجية في الحزب، بالنظر إلى دوره في صياغة توجهاته الخارجية وعلاقاته الدولية.
وجاء فوز المرابط نتيجة حملة انتخابية قوية قدّمت فيها برنامجًا يرتكز على تعزيز الدبلوماسية الليبرالية، والانفتاح على الشراكات الدولية، والدفاع عن قيم المساواة وحقوق النساء. وأعلنت نتائج التصويت يوم أمس الأربعاء، ليتم رسمياً اختيارها ضمن أعضاء اللجنة الفيدرالية للعلاقات الدولية (FIRC).
وتشغل المرابط منذ نونبر 2024 عضوية المكتب التنفيذي للحزب الليبرالي في الخارج، كما انتُخبت في يونيو 2025 ضمن مجموعة العمل الأمني الدولي التابعة للحزب، إضافة إلى اضطلاعها بمهام مؤثرة تتعلق بالسياسات الخارجية منذ يونيو الماضي.
قبل بروزها في الساحة السياسية البريطانية، كانت أم البشائر المرابط إحدى الوجوه النسائية البارزة داخل حزب الحركة الشعبية، حيث تولت رئاسة المنظمة النسائية الحركية، واشتهرت بقدرتها الكبيرة على التسيير والتأطير. ورغم كفاءتها وشهاداتها العليا—من بينها دبلوم عالٍ من إحدى كبريات جامعات لندن—فقد تعرضت بشكل مفاجئ لعملية تهميش داخل الحزب، أثارت الكثير من علامات الاستفهام بين المتابعين للشأن السياسي.
مصادر من داخل الحركة الشعبية أكدت لـ الرباط اليوم أن المرابط كانت من القيادات النسائية ذات الحضور القوي والكاريزما التنظيمية، غير أن مسارها داخل الحزب توقف بشكل لم يفسَّر إلى اليوم، رغم مؤهلاتها المهنية والأكاديمية.
في المقابل، وجدت المرابط مساحة واسعة داخل الحزب الليبرالي البريطاني لإبراز قدراتها، حيث استطاعت في ظرف وجيز أن تحصل على مناصب مؤثرة تُعنى بالشؤون الدولية والأمنية. ويرى المراقبون أن هذا النجاح يعكس صورة واضحة: “الكفاءات المغربية التي تُهمَّش داخليًا تُثبت قيمتها حين تُمنح الفرصة في الخارج.”
ويؤكد متتبعون للشأن السياسي أن صعود المرابط داخل حزب بريطاني له تاريخ طويل يعكس حجم الإمكانات التي تتمتع بها، ويطرح في الآن نفسه سؤالًا جوهريًا حول قدرة الأحزاب المغربية على استيعاب طاقات نسائية شابة وذات مؤهلات عالمية.
انتخاب أم البشائر المرابط في هذا المنصب يعد انتصارًا شخصيًا لها، لكنه أيضًا رسالة سياسية تعيد التذكير بقيمة الكفاءات المغربية في الخارج، وقدرتها على الوصول إلى مواقع قيادية حين تتوفر بيئة سياسية حاضنة ومحفزة.