من الرباط إلى العالم.. لويك رجب بريطاني يختار إطعام الحيوانات رسالة إنسانية عابرة للحدود
الرباط اليوم
في زمن تتعدد فيه المبادرات الفردية وتتشكل فيه حركات التضامن من رحم التجارب الشخصية، يبرز اسم لويك رجب، فاعل جمعوي بريطاني اختار أن ينطلق من المغرب، وتحديدًا من العاصمة الرباط، ليحوّل شغفه بحماية الحيوانات إلى مشروع إنساني يتجاوز الحدود.
لم تكن الرباط مجرد محطة عابرة في مسار لويك رجب، بل شكلت نقطة الانطلاق الفعلية لفكرته. فخلال إقامته بالمغرب، لفت انتباهه وضعية عدد من الحيوانات الشاردة، سواء في الأحياء الشعبية أو المناطق القريبة من الضواحي، حيث تعاني من نقص الغذاء والرعاية. هذا الواقع دفعه إلى التحرك بشكل عملي، بعيدًا عن الشعارات، عبر مبادرات بسيطة تمثلت في توفير الطعام والماء للحيوانات في الشوارع.
ومع مرور الوقت، تحولت المبادرة الفردية إلى نشاط منظم، يعتمد على تبرعات محدودة وتنسيق مع متطوعين محليين، لتوسيع دائرة الاستفادة وضمان استمرارية العمل.
ما بدأ في الرباط، سرعان ما تحول إلى فكرة أوسع. لويك رجب لم يعتبر أن إطعام الحيوانات مجرد عمل إحساني ظرفي، بل رؤية إنسانية تقوم على مبدأ الرحمة والمسؤولية المشتركة تجاه الكائنات الحية. لذلك، قرر نقل تجربته إلى مدن ودول أخرى، مستلهمًا من تجربته المغربية نموذجًا قابلاً للتطبيق في أماكن مختلفة من العالم.
فبالنسبة إليه، لا ترتبط العناية بالحيوانات بمستوى التنمية أو الإمكانيات المادية، بل بثقافة الوعي المجتمعي وروح التطوع.

اعتمد لويك رجب في تطوير نشاطه على وسائل التواصل الاجتماعي، التي مكنته من توثيق تدخلاته وجذب متطوعين وداعمين من جنسيات متعددة. وهكذا تشكلت نواة شبكة غير رسمية من أشخاص يؤمنون بنفس الفكرة: إطعام الحيوانات الشاردة وتوفير الحد الأدنى من الرعاية لها.
كما حرص على التنسيق مع جمعيات محلية في بعض الدول، من أجل ضمان توزيع منظم للمواد الغذائية، وتفادي أي عشوائية قد تؤثر سلبًا على التوازن البيئي أو الصحي.
رغم تنقله بين عدة بلدان، يظل المغرب، والرباط تحديدًا، محطة رمزية في مسار لويك رجب. فهي المدينة التي احتضنت أولى خطواته العملية، ومنحته فرصة الاحتكاك المباشر بواقع ميداني شكل وعيه الإنساني وأعاد ترتيب أولوياته.
هذه التجربة تؤكد أن المبادرات الفردية قادرة على التحول إلى مشاريع عابرة للقارات، متى توفرت الإرادة والرؤية الواضحة.
تجربة لويك رجب تسلط الضوء على أهمية تعزيز ثقافة الرفق بالحيوان، سواء عبر المبادرات التطوعية أو من خلال سياسات عمومية أكثر دعمًا للجمعيات النشيطة في هذا المجال. فإطعام الحيوانات ليس مجرد فعل عاطفي، بل جزء من منظومة أخلاقية تعكس مدى وعي المجتمعات بحقوق الكائنات الحية.
وبين الرباط ومدن أخرى حول العالم، يواصل هذا الفاعل الجمعوي البريطاني مسيرته، مؤمنًا بأن التغيير يبدأ بخطوة بسيطة… أحيانًا تكون مجرد وجبة طعام تُقدَّم في الشارع، لكنها تحمل في طياتها رسالة إنسانية عميقة.