الرئيسية | سياسة

من سيقود حكومة “الحكم الذاتي”؟

blank
نشر قبل 1 دقائق

الرباط اليوم

تعيش الساحة السياسية الوطنية على وقع نقاش متصاعد بشأن ملامح المرحلة المقبلة، في ظل التحولات المتسارعة المرتبطة بملف الصحراء المغربية، وما يرافقها من حديث عن اقتراب طيّ نزاع عمر لأكثر من ستة عقود. ومع تزايد المؤشرات على دخول الملف مراحل متقدمة على المستوى الدبلوماسي والسياسي، برز سؤال جوهري في الأوساط السياسية والإعلامية: من سيقود الحكومة في مرحلة قد تُوصف بأنها مرحلة تنزيل الحكم الذاتي كحل نهائي للنزاع؟

هذا السؤال يطرح نفسه بقوة، خاصة مع الحديث عن نهاية الولاية الحالية لحكومة عزيز أخنوش، وما يروج حول كونها تعيش أشهرها الأخيرة سياسياً، في انتظار استحقاقات جديدة قد تعيد رسم الخريطة الحزبية والمؤسساتية. غير أن النقاش هذه المرة لا يقتصر على هوية الحزب المتصدر للانتخابات، بل يتجاوز ذلك إلى طبيعة الحكومة المقبلة نفسها: هل ستكون حكومة تقليدية منبثقة عن صناديق الاقتراع؟ أم حكومة ذات طابع وطني موسع، تواكب لحظة سياسية مفصلية مرتبطة بملف الصحراء؟

في خضم هذا التداول، تُطرح أسماء شخصيات وازنة داخل المؤسسة الاستشارية الملكية، من بينها فؤاد عالي الهمة، والطيب الفاسي الفهري، وعمر عزيمان. وتأتي هذه الأسماء في سياق الحديث عن كفاءات راكمت تجربة طويلة في تدبير الملفات الاستراتيجية، وعلى رأسها ملف الصحراء المغربية.

ويُنظر إلى هؤلاء باعتبارهم شخصيات وطنية ذات مستوى عالٍ من الخبرة والتكوين، ومواكبة دقيقة لمختلف تطورات ملف الصحراء، سواء على المستوى الدبلوماسي أو القانوني أو المؤسساتي. ففي التحليل السياسي المتداول، يُعتبرون من بين أبرز من يواكبون تفاصيل هذا الملف، صغيرة كانت أو كبيرة، ومن الذين يُستشارون في محطاته المفصلية، بالنظر إلى امتداد تجربتهم واطلاعهم العميق على تعقيداته الداخلية والخارجية.

غير أن هذا الطرح، مهما كان وجيهاً في منطق التحليل، يظل محكوماً بالإطار الدستوري المنظم لتشكيل الحكومة في المغرب. فدستور 2011 ينص بوضوح على أن الملك يعين رئيس الحكومة من الحزب السياسي الذي تصدر انتخابات أعضاء مجلس النواب، وعلى أساس نتائج الاقتراع. وهو مبدأ يؤسس للمسار الديمقراطي ويكرس منطق الشرعية الانتخابية.

في المقابل، يمنح الدستور للملك، بصفته رئيس الدولة والساهر على احترام الدستور وحسن سير المؤسسات، صلاحيات دستورية واسعة تتيح له اتخاذ ما يراه مناسباً في إطار حماية المصالح العليا للبلاد. ومن بين هذه الصلاحيات إمكانية اعتماد صيغ سياسية توافقية إذا اقتضت الظرفية ذلك، من قبيل تشكيل حكومة وطنية تضم الأحزاب الكبرى والقوى السياسية الأساسية، خاصة في لحظات التحول الكبرى التي تتطلب تعبئة جماعية ومسؤولية مشتركة.

كما أن مسألة تنظيم الانتخابات تظل بدورها مرتبطة بالسياق العام الذي تمر منه البلاد، حيث يمكن وفق المقتضيات الدستورية اتخاذ قرارات تراعي الظروف الوطنية والاستراتيجية. وفي حال كانت المملكة مقبلة على مرحلة حاسمة تتعلق بطي ملف الصحراء بشكل نهائي، فإن أي قرار مرتبط بالإيقاع السياسي أو الانتخابي سيخضع حتماً لتقدير دقيق للمصلحة العليا للدولة.

ويرى متابعون أن تنزيل الحكم الذاتي، في حال اعتماده كحل سياسي نهائي، لن يكون مجرد إجراء إداري أو قانوني، بل مرحلة سياسية كاملة تتطلب قيادة حكومية متمرسة، قادرة على تدبير التوازنات الداخلية، ومواكبة التحولات الدبلوماسية، وشرح الرؤية الجديدة على المستويين الوطني والدولي. وهو ما يعزز فرضية أن المرحلة المقبلة قد تحمل طابعاً استثنائياً، سواء من حيث طبيعة الحكومة أو من حيث طبيعة التحالفات السياسية الداعمة لها.

وفي ظل هذه المعطيات، يبقى السؤال مفتوحاً: هل ستُفرز الانتخابات المقبلة قيادة سياسية جديدة وفق المسار المعتاد؟ أم أن الظرفية الاستراتيجية قد تفتح الباب أمام صيغة وطنية موسعة، عنوانها تعبئة شاملة لمواكبة نهاية واحد من أطول النزاعات في المنطقة؟

الجواب، في نهاية المطاف، سيظل رهيناً بتطورات الداخل والخارج، وبالاختيارات التي ستُحسم في إطار المؤسسات الدستورية. لكن المؤكد أن المغرب يقف على أعتاب مرحلة سياسية دقيقة، قد تعيد ترتيب الأولويات وتعيد رسم ملامح القيادة التنفيذية في سياق تاريخي عنوانه: طيّ ملف استمر أكثر من ستين سنة، والاستعداد لمرحلة جديدة في مسار الدولة المغربية.

blank
blank