الرباط اليوم
منذ الإعلان عن تعيين ماديحة خيير وزيرة منتدبة مكلفة بالتكوين المهني والتأهيل في حكومة فاطمة الزهراء المنصوري، بدا لافتاً حجم الهجوم الذي تعرضت له الوزيرة الشابة، حتى قبل أن تبدأ فعلياً في ممارسة مهامها أو تقدم حصيلتها داخل القطاع الذي أصبحت مسؤولة عنه.
خيير ليست اسماً ظهر فجأة في المشهد السياسي، بل راكمت مساراً مهنياً وحزبياً وبرلمانياً يمتد لسنوات. فقد اشتغلت بالمكتب الوطني للمطارات، وتولت مسؤولية الكاتبة العامة لأكاديمية محمد السادس الدولية للطيران المدني، قبل أن تنتقل إلى العمل البرلماني، كما تدرجت داخل هياكل حزب الاستقلال إلى أن أصبحت عضواً في لجنته التنفيذية.
كما خاضت الانتخابات التشريعية الأخيرة ببني ملال وحققت نتيجة انتخابية لافتة تجاوزت 21 ألف صوت، في تجربة أظهرت قدرتها على المنافسة والوصول إلى الناخبين، قبل انتقالها إلى المسؤولية الحكومية.
ورغم كل ذلك، اختار جزء من النقاش الدائر حول تعيينها التركيز على ملف قديم يعود إلى أكثر من عشرين سنة، وإعادة تقديمه وكأنه المعيار الوحيد للحكم على مسار الوزيرة الجديد. وهنا يطرح السؤال نفسه: هل من الإنصاف اختزال مسار سياسي ومهني كامل في قضية قديمة، بدل تقييم المسؤولة الجديدة بناءً على أدائها وقراراتها ونتائج عملها داخل الوزارة؟
من حق الصحافة والرأي العام مساءلة أي وزير، ومن حق المغاربة معرفة كل ما يرتبط بمسؤوليهم العموميين، لكن المساءلة شيء، وتحويل ملفات قديمة أو ادعاءات متداولة إلى حملة لإصدار أحكام مسبقة شيء آخر تماماً. فالقاعدة يفترض أن تكون واضحة: المسؤول الحكومي يُحاسب على عمله، وعلى ما سينجزه أو يفشل في إنجازه، وليس على أساس محاكمة إعلامية تسبق حتى جلوسه إلى مكتبه.
ماديحة خيير تتولى اليوم قطاعاً حساساً يرتبط مباشرة بتكوين الشباب وتأهيلهم وربط مهاراتهم بسوق الشغل، وهو قطاع يحتاج إلى نتائج ملموسة أكثر مما يحتاج إلى الضجيج السياسي. وتحديات التكوين المهني، من ملاءمة البرامج مع حاجيات المقاولات إلى تطوير التخصصات الجديدة ورفع قابلية تشغيل الشباب، ستكون الاختبار الحقيقي للوزيرة الجديدة.
ولا يعني الدفاع عن حقها في فرصة عادلة منحها حصانة من النقد. إذا أخفقت، فمن حق الإعلام أن ينتقدها بشدة، وإذا ارتكبت أخطاء في تدبير القطاع فمن الواجب مساءلتها. لكن الحكم عليها منذ اليوم الأول، وتحميلها وزر ملف مضى عليه أكثر من عقدين دون انتظار ما ستقدمه في مسؤوليتها الحالية، لا يخدم النقاش السياسي بقدر ما يحوله إلى تصفية حسابات.
الأجدر اليوم هو منح ماديحة خيير، مثل باقي الوزراء الجدد في حكومة فاطمة الزهراء المنصوري، فرصة للعمل، ثم الاحتكام إلى الأرقام والنتائج والحصيلة. فالتجربة الحكومية لا تُقاس بما يقال في الأيام الأولى من التعيين، وإنما بما سيبقى على الأرض بعد أشهر وسنوات من تحمل المسؤولية.
