الرئيسية | سياسة

أخنوش يحلق في سماء المملكة ولقجع يبدأ رحلته بـ”Neo”.. كيف فضحت الصورة اختلاف جاهزية الحزبين لانتخابات 2026؟

blank
نشر قبل 1 ساعة

الرباط اليوم

في السياسة، لا تحمل الصور دائما طابعا بروتوكوليا فقط، بل تتحول في كثير من الأحيان إلى رسائل رمزية تؤثر في الرأي العام، خاصة عندما تقترب الاستحقاقات الانتخابية. وخلال الأيام الأخيرة، برز مشهدان مختلفان يعكسان أسلوبين متباينين في إدارة الحضور الميداني، أحدهما لرئيس الحكومة ورئيس حزب التجمع الوطني للأحرار عزيز أخنوش، والآخر للوزير المنتدب المكلف بالميزانية فوزي لقجع، الذي ظهر للمرة الأولى في أنشطة حزب الأصالة والمعاصرة.

ففي الوقت الذي كان فيه أخنوش يجوب الأقاليم الجنوبية للمملكة متنقلا بطائرته الخاصة، تمكن خلال يوم واحد من زيارة الداخلة وطنطان والعيون، في تحرك مكثف يعكس حضورا ميدانيا متواصلا وقدرة كبيرة على التنقل بين مختلف جهات المملكة.

في المقابل، شهد يوم السبت 25 يوليوز، الذي تزامن مع الظهور الأول لفوزي لقجع داخل حزب الأصالة والمعاصرة، مشهدا مختلفا. فقد ظهر إلى جانب وزير الشباب والثقافة والتواصل المهدي بنسعيد على متن سيارة “Neo”، وهي السيارة التي يروج لها باعتبارها مشروعا صناعيا مغربيا. غير أن تداول مقاطع وصور للسيارة أثار تعليقات واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما بدت في وضع ميكانيكي غير مريح خلال وصولها إلى مقر انعقاد المجلس الوطني للحزب.

بعيدا عن الجانب التقني للسيارة، فإن المقارنة التي فرضتها الصور بين الطائرة الخاصة والسيارة أصبحت بالنسبة إلى كثير من المتابعين مقارنة في أسلوب الحملة السياسية وإدارة الصورة. فمن جهة، يظهر أخنوش وهو يتحرك بسرعة بين المدن، محافظا على وتيرة عالية في لقاءاته الميدانية، ومن جهة أخرى، جاء أول ظهور للقجع داخل حزبه الجديد محاطا بنقاشات لم تكن مرتبطة بخطابه السياسي بقدر ما انصبت على تفاصيل المشهد الذي رافق وصوله.

كما أن مشاركة لقجع في المجلس الوطني للأصالة والمعاصرة فتحت باب التأويلات حول مدى اندماجه داخل الحزب، إذ رأى بعض المراقبين أن الأجواء التي رافقت ظهوره الأول عكست وجود تحديات تنظيمية وسياسية أمام الوافد الجديد، خاصة أن انتقال شخصية بحجم لقجع إلى حزب جديد يستدعي وقتا لبناء الانسجام مع مختلف مكونات التنظيم. وفي المقابل، لا توجد معطيات رسمية تثبت وجود رفض من قيادة الحزب أو أعضائه لانضمامه، ما يجعل أي استنتاج في هذا الاتجاه مجرد قراءة سياسية وليس حقيقة مؤكدة.

وفي المقابل، يبدو أن التجمع الوطني للأحرار يركز على إبراز صورة حزب يتحرك بوتيرة سريعة، مستفيدا من حضور رئيس الحكومة في مختلف جهات المملكة، وهو ما يمنحه زخما سياسيا مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية.

ويبقى من المبكر الحكم على تأثير هذه الصور في نتائج الاستحقاقات المقبلة، إلا أن المؤكد هو أن الحملات الانتخابية الحديثة لم تعد تعتمد فقط على الخطابات والبرامج، بل أصبحت الصورة وطريقة التنقل والحضور الميداني جزءا من الرسائل السياسية التي يسعى كل حزب إلى توجيهها للناخبين.

وفي النهاية، قد تختزل صورة طائرة تجوب المملكة في يوم واحد، وصورة سيارة تتصدر النقاش في أول ظهور سياسي، جانبا من التنافس المحتدم الذي يسبق انتخابات 2026، حيث يسعى كل حزب إلى تقديم نفسه باعتباره الأقدر على قيادة المرحلة المقبلة، بينما يبقى الحسم النهائي بيد صناديق الاقتراع.

blank
blank