تخطي إلى المحتوى

القائمة

الأقسام

جميع الحقوق محفوظة © 2026

ارتفاع تكاليف الإنتاج يدفع شركات البلاستيك الإسبانية نحو المغرب

ارتفاع تكاليف الإنتاج يدفع شركات البلاستيك الإسبانية نحو المغرب

الرباط اليوم

بدأت مجموعة من الشركات الإسبانية العاملة في قطاع الصناعات البلاستيكية إعادة النظر في مواقع إنتاجها، من خلال التوجه نحو نقل جزء من أنشطتها الصناعية إلى المغرب، في ظل تزايد الضغوط المالية والضريبية التي تواجهها داخل السوق الإسبانية، واشتداد المنافسة مع المنتجات المستوردة، خصوصاً القادمة من الأسواق الآسيوية.

ويأتي هذا التوجه في سياق سعي المصنعين الإسبان إلى تقليص تكاليف الإنتاج والحفاظ على تنافسيتهم، بعدما أصبحت الأعباء الضريبية وارتفاع كلفة التصنيع يشكلان تحدياً متزايداً أمام استمرار بعض الأنشطة الصناعية داخل إسبانيا.

ووفقاً لما أوردته صحيفة «El Economista» الإسبانية، فقد عبرت الجمعية الإسبانية لمصنعي البلاستيك عن قلقها إزاء التداعيات الاقتصادية للضريبة التي فرضتها مدريد على المنتجات البلاستيكية غير القابلة لإعادة الاستخدام، والتي دخلت حيز التطبيق في يناير 2023، بمعدل 0.45 يورو عن كل كيلوغرام من البلاستيك غير المعاد تدويره.

وفي هذا الصدد، أكدت إيزابيل غوينا، المديرة العامة للجمعية، أن الضغوط المرتبطة بهذه الضريبة ساهمت في دفع عدد من المقاولات إلى البحث عن بدائل إنتاجية خارج الأراضي الإسبانية، مشيرة إلى أن المغرب والبرتغال وفرنسا أصبحت من بين الوجهات التي تتجه إليها بعض الشركات للاستفادة من ظروف ضريبية وصناعية أكثر ملاءمة.

ولا تقتصر الصعوبات التي تواجه القطاع على الجانب الضريبي، إذ تشهد السوق الإسبانية توسعاً ملحوظاً للواردات الأجنبية من المنتجات البلاستيكية، ما يزيد من حدة المنافسة التي تواجهها المصانع المحلية.

وتكشف المعطيات المتداولة أن حجم واردات الأفلام البلاستيكية انتقل من 48 ألفاً و844 طناً خلال سنة 2023 إلى 77 ألفاً و14 طناً في سنة 2025، بارتفاع بلغت نسبته 58 في المائة. كما استمر هذا المنحى التصاعدي خلال الأشهر الأولى من سنة 2026، بعدما سجلت الواردات زيادة إضافية بنسبة 34 في المائة إلى غاية أبريل، مع حضور قوي لمنتجات قادمة من الصين والسعودية ومصر والهند والبرازيل.

وفي سياق متصل، أثارت الجمعية الإسبانية تساؤلات بشأن مدى دقة الشهادات التي يقدمها بعض المصدرين الأجانب لإثبات احتواء منتجاتهم على مواد بلاستيكية معاد تدويرها، حيث تشير بعض التصريحات إلى نسب تصل إلى 100 في المائة، وهو ما قد يسمح بالإعفاء من الضريبة المعمول بها، رغم الصعوبات المرتبطة بالتحقق من صحة هذه البيانات.

وتعكس المؤشرات التجارية حجم الضغوط التي يعرفها القطاع، بعدما استحوذت إسبانيا خلال سنة 2025 على نحو 81 في المائة من العجز التجاري المسجل على مستوى الاتحاد الأوروبي في سوق الأفلام البلاستيكية القابلة للتمدد، إلى جانب استقطابها 31 في المائة من إجمالي واردات الاتحاد الأوروبي من هذه المنتجات القادمة من خارج القارة.

وأمام هذه الوضعية، حذرت الجمعية من أن استمرار الفوارق الضريبية والمنافسة غير المتكافئة قد يدفع مزيداً من الشركات إلى تحويل استثماراتها وخطوط إنتاجها نحو الخارج، بما يهدد النشاط الصناعي المحلي ويؤثر سلباً على سوق البلاستيك المعاد تدويره داخل إسبانيا.

ودعت الهيئة المهنية السلطات الإسبانية إلى إعادة تقييم المنظومة الضريبية المعتمدة، وتعزيز إجراءات مراقبة المنتجات المستوردة، مع اعتماد وسائل تقنية أكثر فعالية للتأكد من النسب الحقيقية للمواد المعاد تدويرها.

وفي خضم هذه التحولات، يبرز المغرب باعتباره إحدى الوجهات الصناعية التي تستقطب اهتمام المصنعين الإسبان، مستفيداً من موقعه الجغرافي القريب من الأسواق الأوروبية وإمكانية توفير ظروف إنتاج أكثر تنافسية، في وقت تتزايد فيه مساعي الشركات الأوروبية لتنويع مواقع تصنيعها وتقليص نفقاتها التشغيلية.