الرئيسية | سياسة

اسم غير متوقع.. من سيكون رئيس الحكومة المقبلة؟

blank
نشر قبل 24 دقائقs

الرباط اليوم

لم يعد النقاش السياسي، بعد تصدر حزب الأصالة والمعاصرة نتائج الانتخابات التشريعية، مقتصراً على شكل الأغلبية المقبلة والأحزاب التي قد تشارك فيها. فقد انتقل الاهتمام إلى سؤال الشخصية التي ستُكلَّف برئاسة الحكومة، في ظل تداول اسمَي فوزي لقجع وفاطمة الزهراء المنصوري، مع بقاء احتمال ثالث مفتوحاً أمام شخصية لم تدخل بعد دائرة الترشيحات العلنية.

ولا تتعلق المسألة بالموقع الحزبي وحده. فرئيس الحكومة المقبل سيكون مطالباً بتشكيل أغلبية قابلة للاستمرار، وتنسيق عمل وزراء ينتمون إلى أحزاب مختلفة، ومواجهة انتظارات اجتماعية واقتصادية لا تتيح وقتاً طويلاً للتأقلم. لذلك، فإن قراءة حظوظ الأسماء المطروحة تقتضي النظر إلى تجربة كل شخصية، وقدرتها على التفاوض والتدبير، وإلى طبيعة المرحلة التي ستبدأ مع تشكيل الحكومة.

فوزي لقجع.. رهان الخبرة التنفيذية

يضع السيناريو الأول فوزي لقجع في واجهة الاحتمالات. ويستند هذا الطرح إلى صورته باعتباره مسؤولاً اعتاد تدبير ملفات كبرى تتطلب التنسيق بين مؤسسات متعددة، وتتبع التنفيذ تحت ضغط الآجال والنتائج. وقد يجعل هذا الرصيد منه، في نظر مؤيدي هذا السيناريو، اسماً مناسباً لحكومة سيكون أداؤها الاقتصادي وقدرتها على إنجاز الأوراش موضع متابعة دقيقة.

غير أن الانتقال من تدبير قطاع أو ملفات محددة إلى رئاسة الحكومة يطرح اختباراً مختلفاً. فالمهمة لا تقتصر على ضبط الأرقام والبرامج، بل تشمل قيادة أغلبية برلمانية، والتوفيق بين مطالب الحلفاء، وتحمل المسؤولية السياسية عن قرارات قد تكون صعبة أو غير شعبية. وإذا وقع الاختيار على لقجع، فسيكون أحد أبرز التحديات أمامه تحويل خبرته التنفيذية إلى قيادة سياسية يومية قادرة على الحفاظ على تماسك الحكومة.

كما يثير هذا السيناريو سؤال العلاقة بين رئيس الحكومة والحزب الذي ينتمي إليه. فنجاح التجربة سيتطلب أن يجد لقجع سنداً سياسياً واضحاً داخل الأصالة والمعاصرة، وأن يتمكن في الوقت نفسه من مخاطبة باقي مكونات الأغلبية باعتباره رئيساً للحكومة كلها، لا ممثلاً لطرف واحد فيها.

فاطمة الزهراء المنصوري.. من قيادة الحزب إلى قيادة الحكومة؟

أما السيناريو الثاني، فيتمحور حول فاطمة الزهراء المنصوري. وتبدو قوة هذا الاحتمال مرتبطة بموقعها القيادي داخل حزب الأصالة والمعاصرة، وبحضورها في الحياة الحكومية والسياسية. فمن منظور التنظيم الحزبي، قد يُنظر إلى تكليفها باعتباره امتداداً طبيعياً للدور الذي اضطلعت به داخل الحزب، وترجمة سياسية لتصدره الانتخابات.

لكن رئاسة الحكومة تضع أي قائد حزبي أمام معادلة دقيقة: كيف يحافظ على تماسك حزبه من جهة، ويقود ائتلافاً يضم أطرافاً لها برامجها وحساباتها من جهة أخرى؟ وسيكون على المنصوري، إذا أصبحت رئيسة للحكومة، أن تقدم أجوبة عملية عن الأولويات الاجتماعية والاقتصادية، وأن تُظهر قدرة على إدارة الخلافات داخل الأغلبية قبل أن تتحول إلى أزمات حكومية.

ويحمل هذا الخيار أيضاً دلالة سياسية ورمزية، إذ سيضع امرأة على رأس الحكومة. غير أن هذه الدلالة، على أهميتها، لن تكون وحدها معيار الحكم على التجربة؛ فالاختبار الحقيقي سيظل مرتبطاً بما تستطيع الحكومة إنجازه، وبمدى قدرتها على إقناع المواطنين بجدوى قراراتها.

الاسم الثالث.. هل تأتي المفاجأة من خارج دائرة التداول؟

يبقى السيناريو الثالث الأكثر غموضاً، وربما الأكثر إثارة للنقاش: أن تتجه الأنظار إلى شخصية أخرى من داخل حزب الأصالة والمعاصرة، تشغل حالياً منصباً وزارياً، لكنها لا تحضر بقوة في التكهنات المتداولة بشأن رئاسة الحكومة.

ويقوم هذا الاحتمال على تصور مفاده أن الاختيار قد يقع على رجل دولة رزين، يحظى بالتقدير لدى أصحاب القرار، وأثبت قدرة على تدبير وزارته رغم أنه وافد حديث نسبياً إلى العمل الحكومي. وفي حال تحقق هذا السيناريو، فستكون المفاجأة في الاسم، بينما سيكون منطق الاختيار قائماً على البحث عن شخصية تجمع بين الهدوء والكفاءة والقدرة على العمل مع مختلف الأطراف.

وقد تمنح قلة تداول اسم هذه الشخصية أفضلية في مرحلة تكثر فيها الحسابات المبكرة. فالشخصية التي لم تدخل سباق الترشيحات الإعلامية قد تصل إلى لحظة الاختيار بعيداً عن التجاذبات التي ترافق الأسماء البارزة. لكن الغموض نفسه يجعل تقييم حظوظها أمراً صعباً؛ فلا يمكن الجزم بقوتها السياسية أو بقدرتها على قيادة أغلبية قبل معرفة هويتها وموقعها الفعلي داخل الحزب.

blank
blank