الرئيسية | اقتصاد

الرباط تعزز أمنها الطاقي عبر تعدد مصادر الإمدادات الروسية

نشر في 22 مارس 2026 - 20:42

الرباط اليوم

تصدر المغرب مشهد الدول العربية الأكثر تنوعاً في استيراد الطاقة الروسية، في سياق دولي يعرف تحولات متسارعة في أسواق النفط والغاز والفحم، تزامناً مع ارتفاع مداخيل موسكو من صادراتها الطاقية خلال فبراير 2026 بنسبة 7% مقارنة بالشهر السابق، لتبلغ حوالي 492 مليون يورو يومياً.

وبحسب معطيات حديثة صادرة عن منصة “طاقة”، برزت المملكة ضمن ثماني دول عربية استوردت الطاقة الروسية منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا، غير أنها تميزت بكونها الدولة الوحيدة التي جمعت بين ثلاثة أصناف من الواردات: المنتجات النفطية، الفحم، والغاز، وهو ما يعكس توجهاً واضحاً نحو تنويع مصادر التزود وتعزيز الأمن الطاقي.

وفي ما يتعلق بالغاز، حافظ المغرب على حضوره ضمن قائمة المستوردين للشهر الثالث والعشرين توالياً، رغم غياب أي ربط مباشر مع روسيا عبر الأنابيب. ويعتمد هذا المسار على استيراد الغاز الروسي في شكله المسال، قبل إعادة تغويزه داخل محطات إسبانية، ثم ضخه نحو المملكة عبر أنبوب “المغرب العربي–أوروبا”، في نموذج لوجستي غير مباشر لكنه فعال.

وعلى المستوى الإقليمي، شملت قائمة الدول العربية المستوردة إلى جانب المغرب كلاً من الإمارات والسعودية والكويت ومصر وسوريا وتونس وليبيا، مع اختلاف أنماط التزود؛ إذ ركزت بعض الدول على المنتجات المكررة، بينما توجهت أخرى نحو النفط الخام أو الغاز المسال، في حين جمع المغرب بين أكثر من مسار طاقي.

ويأتي هذا الانتعاش في الصادرات الروسية في ظل معطيات جيوسياسية جديدة، من أبرزها قرار أمريكي مؤقت صدر في مارس 2026 يسمح باستيراد النفط الروسي المنقول بحراً، ما ساهم في رفع وتيرة الطلب العالمي. كما دعمت زيادة صادرات النفط البحرية، التي ارتفعت عائداتها بنسبة 14%، هذا المنحى التصاعدي، إلى جانب نمو إيرادات الغاز رغم تراجع طفيف في الكميات.

في المقابل، ظل الفحم الاستثناء الوحيد، حيث سجل تراجعاً في الإيرادات بنسبة 16%، بينما واصل الغاز المسال تحقيق مكاسب مدفوعة بارتفاع الأسعار الدولية.

ورغم هذا التحسن الظرفي، تشير البيانات إلى أن عائدات روسيا السنوية من النفط سجلت خلال 2025 أدنى مستوياتها في أربع سنوات، نتيجة الضغوط المرتبطة بالعقوبات وتقلبات السوق.

وعالمياً، ما تزال الدول الآسيوية في صدارة زبناء الطاقة الروسية، بقيادة الصين التي تستحوذ على أكثر من نصف الإيرادات، تليها تركيا والهند، فيما يحتفظ الاتحاد الأوروبي بحصة مهمة، خصوصاً في واردات الغاز المسال.

وفي أفق الأشهر المقبلة، ترجح التوقعات حدوث إعادة رسم لخريطة تدفقات الطاقة، خاصة مع توجه أوروبي نحو تشديد القيود على الغاز الروسي، وهو ما قد يفتح المجال أمام شركاء جدد، من بينهم المغرب، لتعزيز موقعهم في هذه المعادلة الطاقية، مستفيدين من مرونة لوجستية وقدرة متزايدة على تنويع مصادر الإمداد.

blank
blank