الصحراء أولاً؟ تأجيل انتخابات 23 شتنبر المقبلة
الرباط اليوم
تتجه الأنظار في الآونة الأخيرة نحو تطورات ملف الصحراء المغربية، في ظل معطيات تفيد بوصول المفاوضات بين المغرب والجزائر وجبهة البوليساريو، برعاية أمريكية، إلى مراحل متقدمة قد تمهد لتسوية نهائية لهذا النزاع الممتد. وفي حال تحقق هذا السيناريو، عبر تنزيل مشروع الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية وعودة عناصر من البوليساريو إلى الأقاليم الجنوبية، فإن المملكة ستكون أمام منعطف سياسي ومؤسساتي غير مسبوق.
هذا التحول المحتمل يطرح سؤالاً مركزياً: هل يمكن أن يؤدي اتفاق من هذا الحجم إلى تأجيل الانتخابات التشريعية المقررة في 23 شتنبر المقبل؟
وفق قراءة تحليلية، فإن التوصل إلى اتفاق نهائي قد يدفع المغرب إلى فتح ورش دستوري كبير، من خلال إدراج نظام الحكم الذاتي ضمن الوثيقة الدستورية، بما يمنحه إطاراً قانونياً ومؤسساتياً واضحاً. وفي حال سلك هذا المسار، فإن البلاد ستدخل مرحلة انتقالية دقيقة تتطلب إعادة ترتيب المشهد السياسي برمته، وهو ما قد يجعل تنظيم انتخابات في خضم هذه التحولات أمراً غير عملي.
ويرى متابعون أن بلوغ هذا المستوى من التسوية قد يدفع نحو استبعاد إجراء الانتخابات في موعدها، بالنظر إلى الحاجة لتأهيل الإطار القانوني والمؤسساتي الجديد، وضمان انسجامه مع التمثيلية السياسية المقبلة، خاصة في الأقاليم الجنوبية.

وفي هذا السياق، تبرز فرضية اللجوء إلى آليات دستورية استثنائية، تتيح تدبير المرحلة الانتقالية، من بينها إمكانية تعيين حكومة وطنية تقود مرحلة تنزيل مشروع الحكم الذاتي، إلى حين استكمال الإصلاحات الضرورية، قبل العودة إلى المسار الانتخابي في ظروف أكثر وضوحاً واستقراراً.
في المحصلة، يبدو أن سيناريو تأجيل الانتخابات يظل وارداً في حال تم التوصل إلى اتفاق تاريخي يتطلب تعديلات دستورية عميقة، خاصة إذا تم بلوغ اتفاق نهائي مع نهاية شهر يونيو، غير أن الحسم النهائي سيبقى بيد المؤسسات الدستورية، وفق تقدير دقيق لمصلحة البلاد في هذه المرحلة المفصلية.