الرئيسية | سياسة

الصحراء المغربية في خطاب تبون.. هل تمهد الجزائر لمرحلة جديدة؟

نشر قبل 18 ساعة

الرباط اليوم

في تحول لافت في الخطاب الرسمي الجزائري، حملت تصريحات الرئيس عبد المجيد تبون خلال لقائه الدوري مع ممثلي الصحافة الوطنية، الذي بُث يوم 2 ماي 2026، مؤشرات جديدة على إعادة ضبط نبرة التعاطي مع ملف الصحراء المغربية، سواء من حيث المضمون أو الأسلوب.

تبون اختار هذه المرة مقاربة مقتضبة وغير تصعيدية، مكتفياً بالإشارة إلى أن “هناك قراراً أممياً يشق طريقه دون عراقيل بيننا (الجزائر والولايات المتحدة)، وهي على دراية بأفكارنا”. هذا التصريح، رغم بساطته، يعكس تحولاً في طريقة تقديم الموقف الجزائري، حيث تم التركيز على المسار الأممي بدل الخطاب السياسي الحاد أو الاتهامات المباشرة.

الأهم في هذا السياق أن الرئيس الجزائري لم يتطرق إلى مفاهيم كانت حاضرة بقوة في خطابات سابقة، مثل “تقرير المصير” أو الدعوة الصريحة إلى الاستفتاء، كما غابت كلياً أي إشارات هجومية تجاه المغرب.

من بين أبرز ملامح هذا اللقاء، غياب أي لغة عدائية تجاه المغرب، وهو ما يشكل قطيعة نسبية مع خطابات سابقة كانت تتسم بالتوتر. بل إن بعض التعليقات التي رافقت البث المباشر عكست نبرة أخوية، حيث تم تداول عبارات تشير إلى “وحدة الدين” و”الأخوة الإسلامية”، ما يعزز الانطباع بوجود رغبة في تخفيف حدة التوتر، ولو على مستوى الخطاب فقط.

هذا التحول في النبرة لا يمكن فصله عن السياق الدولي والإقليمي، خاصة في ظل تنامي الدعم الدولي لمقترح الحكم الذاتي الذي تقدم به الملك محمد السادس، واعتباره من طرف عدد من القوى الدولية، وعلى رأسها الولايات المتحدة، حلاً “واقعياً وذا مصداقية”.

كما أن إشارة تبون إلى عدم وجود “عراقيل” مع واشنطن توحي بوجود قنوات تواصل أو على الأقل تفاهمات ضمنية، وهو ما قد يعكس إدراكاً جزائرياً للتحولات الجارية في موازين الدعم الدولي.

يرى متابعون أن حديث تبون عن “قرار أممي يشق طريقه” قد يُفهم كاعتراف غير مباشر بالتقدم الذي حققه المسار السياسي تحت إشراف الأمم المتحدة، خاصة بعد قرارات مجلس الأمن الأخيرة التي تميل إلى تثبيت مقاربة الحل الواقعي.

هذا الخطاب الجديد قد يكون أيضاً محاولة لإعادة تموقع الجزائر دبلوماسياً، عبر تبني لغة أقل تصادمية، والتركيز على أولويات داخلية وإقليمية أخرى، في ظل تحديات اقتصادية وجيوسياسية متزايدة.

رغم هذا التغيير الملحوظ في النبرة، يظل السؤال مطروحاً حول ما إذا كان الأمر يتعلق بتحول استراتيجي حقيقي في الموقف الجزائري، أم مجرد تعديل ظرفي في الخطاب تفرضه حسابات المرحلة.

في كل الأحوال، يعكس هذا الخروج الإعلامي مؤشراً واضحاً على أن ملف الصحراء يدخل مرحلة جديدة، عنوانها الأساسي: لغة أقل تصعيداً، ورسائل أكثر حذراً، في انتظار ما ستسفر عنه التوازنات الدولية المقبلة

blank
blank