الرئيسية | سياسة

المنصوري و”أنانية الانتصار”.. من صنع فوز البام: مراكش أم بركان؟

نشر قبل 0 دقائق

الرباط اليوم

لم تمر الإطلالة الأخيرة لفاطمة الزهراء المنصوري، منسقة القيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة، عقب تصدر حزبها للانتخابات التشريعية، دون أن تثير نقاشاً سياسياً حول الطريقة التي جرى بها تقديم هذا الانتصار، خاصة بعد حديثها، وهي مبتسمة، عن احتلال الحزب المرتبة الأولى تحت «قيادة مراكشية».

عبارة قد تبدو عادية في ظاهرها، لكنها تفتح، في قراءة سياسية، سؤالاً أعمق: هل كان تصدر الأصالة والمعاصرة ثمرة قيادة فردية، أم نتيجة مجهود جماعي شاركت فيه أسماء وقيادات ومرشحون لعبوا أدواراً مختلفة خلال الحملة؟

وبحسب معطيات متداولة داخل الأوساط الحزبية، فإن طريقة تقديم الانتصار لم ترق لبعض الفاعلين داخل الحزب، الذين يرون أن نتيجة 23 شتنبر لا يمكن اختزالها في شخص واحد أو في قيادة مرتبطة بمدينة بعينها.

ما قامت به فاطمة الزهراء المنصوري يمكن أن يُقرأ، من زاوية منتقديها، باعتباره نوعاً من الأنانية السياسية في التعامل مع الانتصار الانتخابي. فحديثها عن تصدر حزب الأصالة والمعاصرة للانتخابات تحت «قيادة مراكشية»، وهي في لحظة الاحتفال بالنتيجة، أعطى الانطباع بأنها تحاول ربط هذا الإنجاز بقيادتها الشخصية، بدل تقديمه باعتباره ثمرة مجهود جماعي شاركت فيه مختلف مكونات الحزب.

هذا الأسلوب في تقديم الفوز يثير تساؤلات، خصوصاً بالنظر إلى الحضور الذي سجله فوزي لقجع خلال الحملة الانتخابية، إلى جانب قيادات ومرشحين ومناضلين آخرين. وبالتالي، فإن اختزال النتيجة في «قيادة مراكشية» قد يُفهم على أنه استئثار سياسي برمزية الانتصار وتهميش ضمني للأدوار التي لعبتها بقية الوجوه الحزبية

ويبرز في هذا السياق اسم فوزي لقجع، الذي كان واحداً من أبرز الوجوه التي دفع بها الحزب إلى واجهة حملته الانتخابية. فقد سجل لقجع حضوراً ميدانياً في عدد من المحطات، من الداخلة ومراكش إلى الرباط وتيزنيت والدار البيضاء، قبل أن يشارك في اختتام الحملة الانتخابية بالعاصمة الاقتصادية. كما قدم في عدد من اللقاءات مضامين البرنامج الانتخابي ودافع عن توجهات الحزب.

بل إن العربي المحرشي، عضو اللجنة الوطنية للانتخابات بالحزب، كان قد اعتبر قبل الاقتراع أن التحاق لقجع منح التنظيم «دفعة قوية»، وأن حضوره ساهم في تعزيز التعبئة، مع تأكيده في الوقت نفسه أن النتائج التي حققها الحزب ترتبط أيضاً بطريقة اشتغال المنصوري وقيادتها. وهي شهادة تعكس، من داخل الحزب نفسه، صورة أكثر جماعية للمجهود الانتخابي.

لهذا، فإن ربط المرتبة الأولى بـ«قيادة مراكشية» يمكن أن يُقرأ لدى منتقدي المنصوري باعتباره تقليلاً من مساهمة بقية مكونات الحزب، وليس فقط لقجع، بل كذلك القيادات الجهوية والمرشحين والمناضلين الذين خاضوا الحملة في مختلف الدوائر.

وهنا تحديداً تكمن المفارقة السياسية: خطاب يؤكد العمل الجماعي والإشادة بلقجع من جهة، وعبارة «القيادة المراكشية» التي يمكن أن تُفهم باعتبارها محاولة لوضع بصمة المنصوري الشخصية على الانتصار من جهة أخرى.

والواضح أن صعود لقجع داخل الأصالة والمعاصرة أصبح عنصراً جديداً في التوازنات الداخلية للحزب. فبعد التحاقه بالمكتب السياسي، انتقل سريعاً إلى واجهة الحملة، وظهر في تجمعات متعددة مدافعاً عن البرنامج الانتخابي ومخاطباً الناخبين باسم الحزب.

وبالتالي، فإن السؤال الذي قد يطرح نفسه داخل «البام» بعد نشوة المرتبة الأولى ليس فقط من قاد الحزب إلى الفوز، وإنما أيضاً: كيف سيتم توزيع الأدوار السياسية في المرحلة المقبلة؟ وهل سينجح الحزب في الحفاظ على صورة القيادة الجماعية، أم أن تصدر الانتخابات سيفتح الباب أمام تنافس داخلي على من يملك أحقية تمثيل هذا الانتصار؟

فالفوز قد يجمع القيادات ليلة إعلان النتائج، لكن تدبير الانتصار هو الذي يكشف، في كثير من الأحيان، طبيعة التوازنات الحقيقية داخل الأحزاب.

blank
blank