الرئيسية | جهات الممكلة

فين أيام الحاج زارو؟ انقذوا مارشيكا الناظور من الخراب!

نشر في 10 أغسطس 2025 - 13:02

الرباط اليوم

 الناظوريين يتحسرون: كي كنا وكي ولينا

في مدينة الناظور والنواحي، الكل يستاءل عن سر التدهور الرهيب الذي أصاب منطقة مارشيكا، التي تحولت إلى شبه خراب وإلى منطقة قاحلة جافة كأنها ضربتها صاعقة فيها نار فاحترقت!

الصور المرفقة تبرز حجم الخراب وتظهر بشكل جلي كيف كان كورنيش مارشيكا في الناظور، قبل أشهر قليلة، كيف كانت رمزًا للخضرة وجمال العمراني والتنظيم البيئي، بفضل رؤية المهندس والمسؤول السابق لوكالة مارشيكا، سعيد زارو، الذي وضع استراتيجية متكاملة ارتقت بالمكان ليصبح واجهة سياحية تضاهي أشهر المدن الساحلية العالمية، وكيف صارت اليوم في اهمال كبير خيبت أمال الساكنة، وقبل ذلك خيبت الأهداف التي رعاها جلالة الملك عندما أطلق هذا المشروع الطموح والواعد حينها.

لقد كانت المساحات الخضراء الممتدة، الممرات المرتبة، وأشجار النخيل الوارفة، كانت تعكس تخطيطًا دقيقًا وإرادة حقيقية لرفع قيمة المدينة، وتنفيذا دقيقا لرؤية جلالة الملك، فصار اليوم كل شيء حطام وركام، وكم كانت صدمة أبناء الجالية عظيمة عندما توافدوا مؤخرا على المنطقة للاستمتاع بجمال المشهد! لقد فوجئوا بمناظر مقززة توحي بغياب أي مسؤول يتقي الله في هذه البلاد وفي ثرواتها وجمالها!

blank

blank

الكل هنا في منطقة الناظور والمدن المجاورة، يتساءل كذا حدث ولماذا ومتى ساد هذا التغير المتوحش، خصوصا أنهم لاحظوا الفرق الواضح بعد رحيل زارو وتعيين السيدة لبنى بوطالب خلفًا له، حيث بدأت تذبل كل المساحات الخضراء وتتلاشى، وتحولت الأرض تحولت إلى بقعة بورية جرداء، و صارت معالم الإهمال واضحة، وكأن المشروع فقد روحه وهويته والأكثر من ذلك فقد قيمته التسويقية وجاذبيته في منطقة تطل على أوروبا وعلى كأس العالم 2030!

اليوم، يتساءل الناظوريون وسكان المنطقة الشرقية الذين يعرفون المنطقة بسبب العبور نحو أوروبا، بحسرة: “فين أيام المسؤولين السابقين وأين هي مصالح وزارة الداخلية؟”. يتساءلون عن ذلك، مستحضرين فترة كان فيها للناظور وجه مشرق يضاهي جنوب أوروبا، فصاروا اليوم يرون مدينة تعود إلى إيقاع التسعينيات، بسبب زوال الملامح الجديدة التي زرعها فيها العهد الجديد، والخوف أن يقتل الأمل مجددا، ذلك الأمل الذي نشأ مع طموحات وتحديات العهد الجديد الذي تصالح مع الذاكرة وقبر ذلك الزمن السابق المخيف.

blank

blank

وقد أكد فاعلون جمعويون مهتمون بالشأن المحلي لموقع “الرباط اليوم” أن الناظور يعيش أزمة حقيقية منذ رحيل زارو، مشددًا على أن الإشكالية لا تتحملها الإدارة الحالية وحدها، بل يشارك فيها أيضًا أبناء المنطقة، خاصة من السياسيين ورجال الأعمال، الذين يتصرفون وكأنهم لا ينتمون لهذه المدينة، مكتفون بالسعي وراء مصالحهم الشخصية الضيقة.

هذا الرأي يتقاطع مع ما صرح به خبير اقتصادي وصف الوضع الحالي للناظور بأنه “أزمة حقيقية لا مثيل لها”، موضحًا أن المدينة أصبحت تعيش على “إيقاع سكتة قلبية”، وأن المسؤولية لا تقع على عاتق الدولة وحدها. وأضاف أن رجال الأعمال المحليين يفرّون من الاستثمار في مدينتهم، ولا يساهمون ولو بالقليل لرفع شأنها، بينما في مدن مغربية أخرى، كان لأبناء المدينة دور محوري في تنميتها إلى جانب الدولة.

blank

blank

وأشار الخبير إلى أن الدولة تبذل مجهودات وتوفر البنية التحتية، لكن من المفترض أن يقوم أبناء المدينة بدورهم في الدفع بها إلى الأمام، لا العكس. واستشهد بما عاشته وكالة مارشيكا في عهد الحاج زارو من انطلاقة قوية، وإعادة بناء للبنية التحتية، جعلت من الناظور واجهة سياحية حقيقية، قبل أن يتراجع كل ذلك في السنوات الأخيرة.

هذه الفوضى التي يعيشها كورنيش الناظور اليوم ليست سوى صورة مصغرة لواقع أعمق تعيشه وكالة مارشيكا، من إحباط وفقدان رؤية واضحة قائمة على استراتيجية حقيقية للنهوض بالمنطقة. فبينما كان كل شيء في السابق مخططًا بدقة، جعلت الصراعات والحسابات الضيقة لدى بعض المسؤولين من حلم النهوض بالناظور كابوسًا يهدد مستقبلها.

blank

blank

وإذا كان كل ما قيل عن الرئيس السابق سعيد زارو في السابق موضوع نقاش، فإن النتائج اليوم باتت واضحة بالملموس، ولا يحتاج الأمر سوى من أبناء المنطقة أن يقارنوا بين الفترة الذهبية التي عاشتها الناظور في عهده، وبين واقعها الحالي الذي يفتقد لروح المبادرة والتخطيط.

كورنيش مارشيكا، الذي كان يومًا فخر الناظور وأحد رموز نهضتها، أصبح اليوم شاهدًا على تراجع مؤلم، ما يفرض تحركًا عاجلًا يعيد له رونقه ومكانته قبل أن يفقد ما تبقى من مقوماته.

blank

blank

blank
blank