الرباط اليوم
وضع نزار بركة خيار مشاركة حزب الاستقلال في الحكومة المقبلة بين أيدي أعضاء المجلس الوطني، مؤكداً أن تحديد موقع الحزب لن يُحسم داخل القيادة وحدها، بل بقرار جماعي تتخذه المؤسسة الحزبية.
وخلال الدورة الاستثنائية للمجلس الوطني، المنعقدة السبت 3 أكتوبر 2026 بقصر المؤتمرات الولجة بسلا، عرض الأمين العام للحزب الخطوط الأولى للمقترح الذي تلقاه من رئيسة الحكومة المكلفة، فاطمة الزهراء المنصوري، إلى جانب تقييمه لنتائج الانتخابات التشريعية الأخيرة.
وبحسب ما نقله بركة، تتطلع المنصوري إلى تشكيل حكومة سياسية قوية، يقوم عملها على الانسجام بين مكوناتها والارتقاء بالأداء الحكومي. واعتبر أن هذا التصور يلتقي مع توجهات الاستقلال، خصوصاً في ما يتعلق بمحاربة الفساد وربط المسؤولية بالالتزام تجاه المواطنين.
وشدد بركة على أن التفويض الذي منحه له المجلس لمواصلة المشاورات لا يلغي صلاحية أعضائه في اتخاذ القرار النهائي، داعياً إياهم إلى مناقشة العرض وتحديد الموقف الذي يرونه مناسباً للمرحلة المقبلة.
وفي سياق حديثه عن التحالفات، أعلن أنه توصل، أثناء إلقاء كلمته، بخبر تصويت المجلس الوطني لحزب الأصالة والمعاصرة ضد إشراك التجمع الوطني للأحرار في الحكومة المقبلة، وهو الإعلان الذي استقبلته القاعة بالتصفيق.
أما على مستوى الحصيلة الانتخابية، فدافع بركة عن أداء الاستقلال خلال اقتراع 23 شتنبر، معتبراً أن الحزب حافظ على مبادئه وخاض حملة اتسمت بالنزاهة. وأوضح أنه احتل المرتبة الثانية وطنياً من حيث عدد الأصوات، بعدما جمع نحو 751 ألف صوت في اللوائح المحلية و753 ألفاً في اللوائح الجهوية، فيما حصل على 65 مقعداً بمجلس النواب.
ولم يتجاهل الأمين العام تراجع عدد المقاعد مقارنة بانتخابات 2021، لكنه أرجعه إلى عوامل متعددة، بينها انخفاض نسبة المشاركة إلى نحو 38 في المائة، وعودة العدالة والتنمية إلى المنافسة، فضلاً عن فوارق محدودة حسمت نتائج بعض الدوائر لغير مرشحي الحزب.
واعتبر أن حجم التصويت لفائدة الاستقلال يعكس استمرار حضوره في المشهد السياسي، ويضعه أمام مسؤولية تحويل الثقة الانتخابية إلى نتائج ملموسة تستجيب لانتظارات المواطنين.
وخصّ بركة الأقاليم الجنوبية بحيز بارز في تقييمه، واصفاً نتائج الحزب فيها بأنها من أهم مكاسبه في هذه الانتخابات. وأشار إلى تصدر الاستقلال النتائج هناك، وإلى تجاوز المشاركة بجهة العيون–الساقية الحمراء 75 في المائة، مع حصول الحزب على نحو 53 ألف صوت، وهي أعلى حصيلة جهوية له.
كما أشاد بالتعبئة التي قادها مناضلو الحزب في العيون، مستحضراً دور حمدي ولد الرشيد ولقاءً حزبياً شارك فيه، وفق كلمته، نحو ستة آلاف مناضل. وأضاف أن حمدي ولد الرشيد وعمر عباسي وعبد الصمد قيوح جاءوا ضمن أصحاب أعلى خمس نتائج على الصعيد الوطني.
وبعيداً عن حسابات المقاعد والتحالفات، دعا بركة إلى إعادة بناء الثقة في العمل السياسي، معلناً اعتزام الحزب إطلاق قافلة للمصالحة مع السياسة. وربط نجاح هذه المبادرة بقدرة الأحزاب على الوفاء بوعودها، مع إبراز دور النساء والشباب، والإشارة إلى أن أصغر نائب برلماني ينتمي إلى الاستقلال ومنتخب عن دائرة ورزازات.
وحدد التشغيل، والحد من البطالة، وحماية الطبقة الوسطى، ومراجعة مؤشر الاستفادة من الدعم المباشر، باعتبارها ملفات تستدعي الأولوية خلال المرحلة المقبلة، مؤكداً تمسك الحزب بمرجعيته الوطنية والمحافظة ودفاعه عن الفئات المتوسطة والهشة.
كما أثار أوضاع المغاربة المقيمين بالخارج، مستنكراً الخطابات العنصرية التي تستهدفهم في بعض البلدان، ولا سيما إسبانيا، ومشدداً على أن الدفاع عن حقوق الجالية يندرج ضمن المسؤوليات الدستورية.
واختتم بركة رسائله بالتأكيد على أن الثقة التي حظيت بها القيادة تستوجب أداءً يرقى إلى تطلعات المواطنين، فيما يبقى المجلس الوطني صاحب الكلمة الفصل في موقع الاستقلال داخل الخريطة الحكومية المقبلة.
