كبوري: الأمن السيبراني شرط أساسي لنجاح التحول الرقمي
الرباط البوم
في ظل التحولات المتسارعة التي يعرفها العالم الرقمي، وما تطرحه من تحديات وفرص على المستويين التنموي والأمني، نظمت المدرسة الوطنية للتجارة والتسيير بالقنيطرة، يوم 26 مارس 2026، ندوة دولية تحت عنوان “الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني: الآفاق والتحديات”، بمشاركة خبراء وباحثين وأكاديميين وفاعلين في مجال الأمن الرقمي.
وشكل هذا الموعد العلمي منصة للنقاش وتبادل الرؤى حول مستقبل التحول الرقمي، حيث انصبت المداخلات على استشراف التحديات المرتبطة بتسارع الاعتماد على التكنولوجيا، وسبل توظيفها كرافعة للتنمية وتعزيز القدرة التنافسية.
وفي هذا السياق، أوضح عبد الرزاق كبوري، مدير مركز الدراسات الدولية للأمن والهجرة ومنسق الندوة، أن الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني أصبحا في صلب النقاشات المرتبطة بالتحول الرقمي، بالنظر إلى الدور المتنامي للتكنولوجيا في إعادة تشكيل الاقتصاد وأنماط التدبير ومفاهيم القوة.

وأشار إلى أن الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد تقنية مساعدة، بل تحول إلى أداة استراتيجية تدعم اتخاذ القرار، وتفتح آفاقاً جديدة للابتكار، وتسهم في تحسين أداء المرافق العمومية ورفع الإنتاجية. غير أن هذه الدينامية، يضيف المتحدث، تواكبها مخاطر متزايدة، على رأسها تنامي التهديدات السيبرانية وتعقد الهجمات الرقمية التي تستهدف المعطيات والأنظمة.
وأكد كبوري أن الأمن السيبراني أضحى شرطاً أساسياً لضمان نجاح التحول الرقمي وترسيخ الثقة في الفضاء الرقمي، مبرزاً أن العلاقة بينه وبين الذكاء الاصطناعي تقوم على التكامل، إذ يمكن لهذه التكنولوجيا أن تعزز قدرات الرصد المبكر وتحليل التهديدات، لكنها في المقابل قد تُستغل في تطوير هجمات أكثر تعقيداً في غياب تأطير وحكامة فعالة.
وشدد المتحدث على ضرورة تبني سياسات عمومية شاملة ترتكز على تطوير البنية التحتية الرقمية، وتأهيل الكفاءات البشرية، وإرساء منظومة متقدمة للأمن السيبراني، مع إعطاء أهمية خاصة لمفهوم السيادة الرقمية باعتباره ركيزة لضمان استقلالية القرار الوطني.
كما أبرز أن المغرب يواصل تعزيز مسار التحول الرقمي عبر مبادرات تهدف إلى رقمنة الخدمات العمومية، ودعم الاقتصاد الرقمي، وتشجيع الابتكار، إلى جانب تقوية منظومة الحماية السيبرانية، بما يعزز ثقة المستثمرين ويرفع من جاذبية البلاد.
وفي ختام مداخلته، اعتبر كبوري أن هذه الندوة تمثل محطة فكرية مهمة لإعادة التفكير في العلاقة بين الأمن والتنمية في العصر الرقمي، مؤكداً أن مركز الدراسات الدولية للأمن والهجرة سيعمل على إعداد تقرير استراتيجي يستند إلى خلاصات وتوصيات المشاركين، بهدف بلورة رؤية عملية تعزز الأمن السيبراني، وتدعم التحول الرقمي، وتكرس سيادة رقمية قائمة على المعرفة والابتكار.