الرئيسية | سياسة

من “التراكتور” إلى “التريبورتور” ثم إلى “الموتور بعجلتين”.. هكذا اصبح حزب الأصالة والمعاصرة

نشر في 12 سبتمبر 2024 - 9:58

الرباط اليوم

خرج صلاح الدين أبو الغالي، عضو القيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة، بتصريحات قوية يهاجم فيها القرار الصادر عن المكتب السياسي للحزب بتجميد عضويته، معتبراً ما يجري داخل الحزب “فضيحة الفضائح” و”أم المهازل”. وجاء هذا التصريح في بيان أصدره يوم الأربعاء 11 شتنبر 2024، كشف فيه أبو الغالي عن تفاصيل أزمة داخلية تهدد بتقويض مستقبل الحزب ومصداقيته.

انتقد أبو الغالي بشدة منسقة القيادة الجماعية، فاطمة الزهراء المنصوري، متهماً إياها باستغلال موقعها داخل الحزب لتحويله إلى “ضيعة خاصة” تمارس فيها الهيمنة على أعضاء المكتب السياسي وتدفعهم للتسلط على بعضهم البعض. وأشار إلى أن المنصوري منعت أعضاء المكتب من مناقشة تفاصيل القضية التي تخصه بشكل مفصل، مما أدى إلى إصدار قرار تجميد عضويته دون دراسة وافية، ما أثار استياءه وغضبه.

كشف أبو الغالي أن القرار الصادر عن المكتب السياسي للحزب ليس سوى محاولة لانتحال صفة “باشا” والتدخل في نزاع تجاري خاص بين شقيقه عبد الصمد أبو الغالي وأحد المسؤولين الجهويين. وأوضح أن القرار صدر دون وجود أي شكاية قانونية لدى الجهات المختصة، مما يبين أن الغاية منه كانت تلطيخ سمعته وإبعاده عن المشاركة في المشاورات الخاصة بالتعديل الحكومي.

blank

في بيانه، أفصح أبو الغالي عن تفاصيل النزاع التجاري الذي كان محور القرار، موضحاً أن القضية تتعلق ببيع 9 هكتارات من الأراضي المملوكة لعائلته في منطقة مديونة، والتي كانت مرهونة لصالح أحد البنوك المغربية. وأكد أن شقيقه عبد الصمد كان قد أبرم اتفاقاً لبيع 6 هكتارات من هذه الأراضي، لكن الاتفاق لم ينفذ لأكثر من سنتين، ما تسبب في خسائر مالية فادحة لشقيقه.

اتهم أبو الغالي القيادة الجماعية للحزب بتزوير الحقائق والكذب على وسائل الإعلام والرأي العام خلال الندوة الصحفية التي عقدت يوم 11 شتنبر 2024. وأوضح أن القيادة قدمت معلومات مغلوطة حول القضية بهدف تضليل الرأي العام وتحريف النقاش عن مساره الحقيقي، مؤكداً أن القضية تخص شقيقه عبد الصمد فقط وليس له أي صلة قانونية بها

التحولات الرمزية التي شهدها حزب الأصالة والمعاصرة، الذي كان يعرف بـ”التراكتور” كرمز لهويته تحت قيادة أمين عام واحد. بعد مؤتمره الأخير، تبنى الحزب قيادة ثلاثية جماعية، ما جعله يُشبه “التريبورتور”. لكن مع تجميد عضوية أبو الغالي، أحد أعضاء القيادة الجماعية، يشبه البعض الحزب الآن بـ”موتور بعجلتين”، في إشارة إلى تراجع عدد القيادات المؤثرة داخل الحزب وتدهور الحالة التنظيمية.

blank

وأدان أبو الغالي بشدة القرار الصادر بتجميد عضويته، معتبراً أنه يتعارض مع القوانين والمواثيق الداخلية للحزب ويضرب في الصميم مصداقية العمل السياسي النبيل. وأكد استعداده للجوء إلى القضاء لمواجهة الاتهامات الموجهة إليه، مطالباً بسحب تلك الاتهامات الكاذبة وتقديم اعتذار فوري من قيادة الحزب.

blank

تطرح تصريحات أبو الغالي تساؤلات حول مستقبل حزب الأصالة والمعاصرة ودوره في المشهد السياسي المغربي، وسط انقسامات حادة بين قياداته وتراجع واضح في رمزيته وهويته الحزبية. الحزب الذي كان يمثل رمزاً للحداثة والتغيير يبدو الآن في مواجهة أزمات داخلية تهدد بتقويض مسيرته وإضعاف موقعه في الساحة السياسية الوطنية.

blank
blank