الرئيسية | سياسة

من سبتة إلى صناديق الاقتراع.. هل يقود خطاب نزار بركة الاستقلال إلى رئاسة الحكومة؟

blank
نشر قبل 1 ساعة

الرباط اليوم

أعادت التطورات الأخيرة المرتبطة بمدينة سبتة المحتلة ملف العلاقات المغربية الإسبانية إلى واجهة النقاش السياسي، خصوصاً بعد الخرجة الأخيرة لنزار بركة، الأمين العام لحزب الاستقلال، التي أعادت التذكير بموقف حزبه التاريخي من قضيتي سبتة ومليلية.

وفي الوقت الذي يختار فيه بعض السياسيين الإسبان تحويل ملف المدينتين إلى مادة للمزايدات الداخلية والاستعراض السياسي والإعلامي، يبرز داخل المغرب خطاب مختلف، يعتبر أن الدفاع عن القضايا الوطنية لا يحتاج إلى بهرجة في الشارع ولا إلى «بهلوانيات» سياسية، بقدر ما يحتاج إلى مواقف واضحة وترافع سياسي ودبلوماسي مستمر.

ومن هذا المنطلق، قد تتحول خرجة نزار بركة إلى ورقة سياسية وانتخابية قوية بالنسبة لحزب الاستقلال، خاصة لدى جزء من الناخبين الذين يعتبرون أن الموقف من القضايا السيادية والوطنية يجب أن يكون أحد المعايير الأساسية في اختيار من سيقود المرحلة المقبلة.

فالرد الشعبي على الاستفزازات الصادرة عن بعض الأوساط السياسية الإسبانية يمكن أن يجد طريقه عبر صناديق الاقتراع، من خلال منح الصوت لمن يتبنى خطاباً صريحاً في الدفاع عن مغربية سبتة ومليلية، ويتمسك بالترافع عن المصالح العليا للمملكة بعيداً عن الحسابات الظرفية.

أما على المستوى الرسمي، فإن تدبير العلاقات المغربية الإسبانية يظل محكوماً بمنطق الدولة ومصالحها الاستراتيجية، وبقنواتها الدبلوماسية والمؤسساتية، وهو ما يجعل نتائج الانتخابات المقبلة عاملاً سياسياً مهماً في تحديد موازين القوى داخل الحكومة، دون أن يعني ذلك أن رئاسة الحكومة تُمنح بقرار مسبق لأي حزب.

لكن إذا تمكن حزب الاستقلال من تصدر الانتخابات التشريعية، فإن وصوله إلى رئاسة الحكومة سيحمل، من الناحية السياسية والرمزية، دلالة خاصة في ظل هذه التطورات؛ إذ سيكون الحزب الذي جعل الدفاع عن الوحدة الترابية ومغربية سبتة ومليلية جزءاً من خطابه السياسي أمام مسؤولية ترجمة هذا الترافع إلى حضور أقوى داخل مؤسسات الدولة والحكومة.

وهنا قد تكون الرسالة الأقوى إلى السياسيين الإسبان الذين يراهنون على الاستفزاز واضحة: المغرب لا يحتاج إلى استنساخ بهرجة الشارع أو الدخول في سباق للشعارات، وإنما يمتلك مؤسسات وصناديق اقتراع ومجتمعاً قادراً على التعبير عن اختياراته السياسية.

وبذلك، قد يتحول يوم الاقتراع إلى مناسبة تتجاوز المنافسة التقليدية بين الأحزاب، ليصبح بالنسبة إلى جزء من الناخبين فرصة لإيصال رسالة سياسية: الصوت لمن يترافع عن قضايا المغرب، والمسؤولية لمن يستطيع الدفاع عنها داخل المؤسسات.

فهل تمنح التطورات الأخيرة حزب الاستقلال دفعة انتخابية تقوده إلى صدارة المشهد السياسي ورئاسة الحكومة المقبلة؟ الجواب سيكون في صناديق الاقتراع.

blank
blank