نزار بركة يستعرض إنجازات وزارة التجهيز والماء ويؤكد تماسك الأغلبية الحكومية استعداداً لاستحقاقات 23 شتنبر 2026
الرباط اليوم
في مقابلة مطولة ضمن برنامج “لقاء مع الصحافة” الذي بثته الإذاعة الوطنية وقناة SNRTnews، استعرض نزار بركة، الأمين العام لحزب الاستقلال ووزير التجهيز والماء، حصيلة عمل وزارته في قطاعي الماء والبنية التحتية، وأبرز الجهود المبذولة لمواجهة التحديات الطبيعية، قبل أن ينتقل إلى رسائل سياسية تتعلق بتماسك الأغلبية الحكومية واستعدادات حزبه للاستحقاقات الانتخابية المقبلة.
في ما يتعلق بقطاع الماء، أكد بركة أن مستوى ملء السدود بلغ 75% بفضل التساقطات القياسية الأخيرة من الأمطار والثلوج الاستثنائية، مما يضمن توفير مياه الشرب لمدة تتراوح بين سنتين وخمس سنوات قادمة، مع تحسن ملحوظ في مستوى المياه الجوفية. وأشار إلى مشاريع مستقبلية طموحة تشمل ربط الأحواض المائية، وإنشاء سدود صغيرة، وتركيب ألواح شمسية عائمة على السدود لتعزيز الإنتاج الطاقي الأخضر.
وبخصوص تدبير الفيضانات، أوضح الوزير أن التعامل مع هذه الكوارث تم بفعالية من خلال لجنة توجيهية مشتركة برئاسة وزير الداخلية، تضم الجيش الملكي والحماية المدنية، مع تحسين منظومة التوقعات الجوية والنمذجة الهيدرولوجية والإجلاء المسبق للسكان، وذلك تنفيذا تاما للتعليمات الملكية السامية.
أما في مجال البنية التحتية والطرق والموانئ، فقد أعلن بركة عن إطلاق صفقات استعجالية بميزانية تصل إلى 3 مليارات درهم لإصلاح الأضرار الناتجة عن الفيضانات والزلزال، بالتوازي مع تطوير الطرق السيارة والطرق القروية. كما شدد على تعزيز دور الموانئ الكبرى، طنجة المتوسط، الناظور، والداخلة، لتصبح مراكز للطاقة الخضراء والتنمية الاقتصادية. ووضع كل هذه المشاريع ضمن “الجيل الجديد من برامج التنمية الترابية المندمجة”، الذي يُعد أحد أبرز مخرجات المجلس الوزاري الذي ترأسه جلالة الملك محمد السادس يوم 9 أبريل 2026، مؤكداً أن وزارته ستعمل على تنزيله بسرعة وفعالية.
انتقالاً إلى الجانب السياسي، أكد الأمين العام لحزب الاستقلال تماسك الأغلبية الحكومية واستمراريتها رغم أجواء التنافس الانتخابي، مشددا على أن حزب الاستقلال يقدم إسهاما إيجابيا ومسؤولا داخلها.
وفي ما يخص الوضع النقابي، أوضح أن التوترات الأخيرة داخل الاتحاد العام للشغالين بالمغرب (UGTM) انتهت بتنظيم مؤتمر استثنائي، ولن يترشح النعم ميارة لمنصب الكاتب العام، مما يعكس استقرار الذراع النقابي للحزب.
واستشهد بوساطته الناجحة في قضية العدول كمثال حي على دور الحزب في حل المشاكل الاجتماعية والمهنية.
وبخصوص الاستعداد لانتخابات 23 شتنبر 2026، أفاد بركة بأن عملية تزكية المترشحين لمجلس النواب قد انطلقت، وأن الحزب يعمل حاليا على صياغة برنامج انتخابي واضح من خلال لجنة متخصصة، بالتعاون مع مكاتب بحث علمية وجمعيات مهنية، جمعية الاقتصاديين، المهندسين، الأطباء وغيرها. وأبرز أن البرنامج لن يكون وثيقة مركزية فحسب، بل سيشمل برنامجاً وطنياً إلى جانب برامج إقليمية مخصصة حسب خصوصيات كل جهة وإقليم.
وحدد بركة خمسة محاور رئيسية لهذا البرنامج: حماية القدرة الشرائية للمواطن والطبقة الوسطى كأولوية أولى، تعزيز السيادة الوطنية في مجالي الماء والطاقة، التنمية الزراعية والريفية، تقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية، وضمان تكافؤ الفرص والمساواة الاقتصادية والاجتماعية، في إطار مشروع مجتمعي يعتمد على مرجعية وطنية.
وأكد الوزير أن البرنامج الانتخابي سيبنى بشكل أساسي على “ميثاق 11 يناير للشباب”، الذي أطلقه الحزب رسمياً يوم 11 يناير 2026، تزامناً مع الذكرى الـ82 لتقديم وثيقة المطالبة بالاستقلال. ووصف الميثاق بأنه ليس برنامجا انتخابيا ولا خطة عمل حكومية، بل “أرضية تشاركية مفتوحة” تدعو كل الشباب المغاربة، داخل الوطن وخارجه، والفاعلين المدنيين والجمعويين إلى الانخراط فيها.
وأوضح بركة أن الهدف الأساسي من الميثاق هو إعادة تأسيس التعاقد بين الدولة والشباب المغربي، وتحويل الثروة الديمغرافية إلى رافعة حقيقية للتنمية من خلال مشاركة فعلية ووازنة للشباب في صنع القرار العمومي. وأشار إلى أن الميثاق مستوحى مباشرة من روح وثيقة 11 يناير 1944، ومنسجم تماماً مع الثوابت الدستورية والاختيار الديمقراطي، تحت شعار “مغرب صاعد بإرادة شباب واعد”.
وكشف أن إعداد الميثاق جاء نتيجة مشاورات موسعة خلال سنة 2025 شملت أكثر من 1500 جماعة ترابية، شارك فيها آلاف الشباب والشابات عبر لقاءات جهوية ووطنية، مؤكداً أن الشباب هم صانعو الميثاق وليسوا مجرد فئة مستهدفة.
ويتكون الميثاق من ثلاثة محاور مترابطة: الحقوق الاقتصادية والاجتماعية، الولوج العادل إلى التعليم والصحة والشغل والثقافة، تمكين المهارات والقدرات، مهارات القرن 21 والاستدامة، والمشاركة السياسية والديمقراطية، تعزيز الانخراط السياسي، محاربة الفساد، واستعادة الثقة في المؤسسات.
وفي ختام الحوار، أكد نزار بركة أن حزب الاستقلال ملتزم بتحويل مضامين الميثاق إلى إصلاحات ملموسة، وأنه سيُبنى عليه البرنامج الانتخابي بشكل مباشر. وخلص إلى أن الرسالة العامة التي أراد إيصالها هي الالتزام الكامل برؤية جلالة الملك محمد السادس وتوجيهاته، والتركيز على النتائج الملموسة للمواطن في مجالات الماء والطرق والتنمية الترابية، مع التأكيد على جاهزية حزب الاستقلال وانسجامه داخل الأغلبية الحكومية، استعداداً بثقة للاستحقاقات الانتخابية دون صراعات داخلية أو مع شركائه.
وأضاف أن التضامن الوطني والعمل الجماعي يظلان المفتاح الأساسي لمواجهة التحديات الراهنة، سواء في مجال الموارد المائية أو الكوارث الطبيعية أو تحقيق التنمية الشاملة.
