الرباط اليوم
وضعت الاستخبارات الأمريكية وثيقة بتاريخ 8 نونبر من سنة 1975على مكتب الرئيس الأمريكي تخبره بتطورات الأمور في المنطقة التي أصبحت على صفيح ساخن، فالحسن الثاني أخبر المشاركين في المسيرة الخضراء بالتوقف لـ 24 ساعة، لإفساح المجال لأي تحركات دبلوماسية ثنائية، و الجيش الاسباني أخلى 8 مواقع، و الجزائر مستمرة في دعم قوات البوليساريو.
كل هذه التطورات أفضت إلى توقيع اتفاق ثلاثي مغربي، موريتاني، اسباني، يفضي في النهاية إلى تقاسم الصحراء بين المغرب و موريتانيا، و توثيق ذلك في اتفاق بمدريد و تنتهي الأزمة بشكل سلمي، بدون اللجوء لا إلى الحرب ولا إلى استفتاء كما كانت تقترح إسبانيا في وقت سابق.
غير أن المثير أن الجزائر كانت تتحرك في الخفاء بدعم سوفياتي، في إطار الحرب الباردة، لكبح هذا المسار، حيث كانت الجزائر ترغب في أن يبقى هذا الحل مفتوحا، و أن تستمر إسبانيا في الصحراء، تحت مظلة الأمم المتحدة بشكل مؤقت استعدادا لسلك مسطرة تقرير المصير، وهو نفس المطلب الذي ما زالت تدافع عنه إلى اليوم.
بعد 9 أيام من المسيرة الخضراء، و بالضبط بتاريخ 15 نونبر 1975، تسلم الرئيس الأمريكي تقريرا من مخابرات بلاده تخبره أن المغرب و إسبانيا وموريتانيا توصلوا إلى اتفاق ثلاثي يقضي بإحداث إدارة مشتركة لإقليم الصحراء، إلى غاية إنهاء التواجد الاسباني فيها بانسحاب الأخيرة.
التقرير يقول أيضا أن وزير الخارجية الاسباني صرح أن “بلاده ستغادر الصحراء يوم 28 فبراير 1976 “.
وتضيف الوثيقة: “… تفاصيل الاتفاق لن ينشر للعموم إلى أن ينتهي البرلمان من شكليات إنهاء الاستعمار في هذا الاقليم”.
وعلى ما يبدو فاسبانيا تخلت عن موقفها الداعم لإجراء استفتاء في الاقليم لتقرير المصير، يقول التقرير، الذي يضيف: “… الملف ما زال غامضا، و في حال تم توقيع اتفاق ثلاثي فسيكون الحسن الثاني هو المنتصر، فهو يسعى كثيرا لضم ولو جزء من هذا الاقليم. و بما أنهما يشاركان في إدارة الحكم، فإن المغرب وموريتانيا سيتمكنان من اختيار الشيوخ الذين سيشاركون في المشاورات”.
وتتابع الوثيقة المؤرخة في 15 نونبر 1975: “… فكرة تقسيم الصحراء بين المغرب و موريتانيا يمنح المغرب الجزء الشمالي بما يتضمنه من مناجم غنية بالفوسفاط، و يمنح موريتانيا الجزء الجنوبي الغني بالحديد. و سيستفيدان معا من صناعات مربحة في مجال الأسماك”.
ولم تستثن هذه الوثيقة الحديث عن ما يدور في الجزائر: “… الجزائريون قد يدفعون بحجة أن هذه المشاورات لا تتطابق مع الرأي الاستشاري الصادر عن محكمة العدل الدولية، و التي أقرت بحق الصحراويين في تقرير المصير. و قد تعمد الجزائر إلى إرجاع ملف الصحراء إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة … و الجزائر قد تخلق بعض المشاكل للمغرب على غرار امداد السلاح للبوليساريو و دعم بعض المعارضين المغاربة”.
