الرباط اليوم
حسب مصادر الرباط اليوم، فإن العلاقة السياسية بين إدريس لشكر، الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، وعزيز أخنوش، رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، تتسم بتفاهم كبير، بل إن المصادر نفسها تتحدث عن وجود تنسيق بين الطرفين يعود إلى مرحلة ما قبل الانتخابات التشريعية الأخيرة.
هذا المعطى يعيد طرح أكثر من علامة استفهام حول الطريقة التي يدبر بها لشكر مفاوضات المشاركة في الحكومة الجديدة التي تقود مشاوراتها فاطمة الزهراء المنصوري، خاصة مع بروز مؤشرات على تشدد الاتحاد الاشتراكي في بعض شروطه ومطالبه السياسية والحكومية.
فهل يحاول لشكر فعلاً رفع سقف المفاوضات إلى الحد الذي قد يؤدي إلى تعطيل تشكيل الحكومة؟ وهل يمكن أن يكون أي “بلوكاج” محتمل بمثابة خدمة سياسية لعزيز أخنوش، من خلال إعادة التجمع الوطني للأحرار إلى واجهة المشاورات الحكومية؟
مصادر الرباط اليوم تؤكد أن التفاهم بين لشكر وأخنوش ليس وليد اللحظة، وأن قنوات التواصل والتنسيق بين الطرفين كانت مفتوحة حتى قبل انتخابات 23 شتنبر، وهو ما يجعل التحركات الحالية للكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي محط متابعة دقيقة داخل الأوساط السياسية.

وتزداد هذه التساؤلات مع كون السيناريو الأول لتشكيل الأغلبية كان يتجه إلى بناء تحالف دون التجمع الوطني للأحرار، بعد تصدر حزب الأصالة والمعاصرة للانتخابات وتكليف فاطمة الزهراء المنصوري بتشكيل الحكومة.
غير أن أي تعثر في المفاوضات مع الاتحاد الاشتراكي قد يقلب الحسابات بالكامل.
فالمنصوري تحتاج إلى أغلبية برلمانية مستقرة ومريحة، وفي حال انسحاب الاتحاد الاشتراكي أو رفعه شروطاً يصعب الاستجابة لها، قد يصبح البحث عن شريك سياسي آخر أمراً ضرورياً، وهنا يعود التجمع الوطني للأحرار بقيادة أخنوش إلى صدارة البدائل الممكنة.
وبذلك، فإن موقع لشكر داخل المعادلة الحكومية لم يعد عادياً، بل أصبح قادراً على التأثير بشكل مباشر في شكل الأغلبية المقبلة.
فالكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي يستطيع، من خلال التشدد في المفاوضات، أن يفرض شروطاً أفضل لحزبه، سواء على مستوى البرنامج الحكومي أو الحقائب الوزارية أو المواقع السياسية داخل الأغلبية، لكنه يستطيع أيضاً أن يجعل تشكيل الحكومة أكثر تعقيداً.
وهنا يكمن السؤال الأساسي: هل يتعلق الأمر فقط بتفاوض سياسي طبيعي يهدف إلى تحسين موقع الاتحاد الاشتراكي داخل الحكومة، أم أن هناك حسابات أوسع مرتبطة بعلاقة لشكر بأخنوش والتفاهم القائم بينهما؟
بحسب مصادر الرباط اليوم، فإن فرضية التنسيق السياسي بين الرجلين تظل حاضرة بقوة، بالنظر إلى العلاقة التي جمعت الطرفين خلال المرحلة التي سبقت الانتخابات، وهو ما قد يفسر جانباً من الحذر الذي يطبع موقف لشكر داخل المشاورات الحالية.
وفي حال وصل التفاوض إلى طريق مسدود، فإن المستفيد الأكبر قد يكون عزيز أخنوش.

فالتجمع الوطني للأحرار، الذي بدا في مرحلة أولى أقرب إلى التموقع في المعارضة، قد يجد نفسه مجدداً أمام فرصة دخول الحكومة إذا احتاجت المنصوري إلى توسيع تحالفها وتعويض أي طرف ينسحب من المفاوضات.
وهكذا، فإن أي “بلوكاج” يساهم فيه لشكر يمكن أن يمنح أخنوش فرصة سياسية لم تكن متاحة له مباشرة بعد الإعلان عن نتائج الانتخابات.
لكن في المقابل، يبقى الفصل بين التنسيق السياسي وبين وجود اتفاق مباشر لإفشال صيغة حكومية معينة أمراً ضرورياً، ما لم تظهر معطيات إضافية تؤكد ذلك.
فما هو ثابت، حسب مصادر الرباط اليوم، هو وجود تفاهم وتنسيق سابق بين لشكر وأخنوش، أما ما إذا كان هذا التنسيق يمتد اليوم إلى مفاوضات تشكيل الحكومة، فهو السؤال الذي ستجيب عنه تطورات الأيام المقبلة.
وفي النهاية، قد لا يكون الرهان فقط حول دخول الاتحاد الاشتراكي إلى الحكومة أو بقائه خارجها، بل حول ما إذا كان موقف إدريس لشكر سيعيد رسم خريطة التحالفات ويفتح الباب مجدداً أمام عزيز أخنوش.