تخطي إلى المحتوى

القائمة

الأقسام

جميع الحقوق محفوظة © 2026

وزراء 23 شتنبر والتنافي: استقالة فورية أم تسوية مؤجلة؟

وزراء 23 شتنبر والتنافي: استقالة فورية أم تسوية مؤجلة؟

الرباط اليوم

أفرزت انتخابات 23 شتنبر 2026 وضعاً مألوفاً في الهندسة الدستورية المغربية، ومربكاً في تدبيره العملي: فاز أربعة عشر عضواً في حكومة عزيز أخنوش المنتهية ولايتها بمقاعد في مجلس النواب، من أصل خمسة عشر خاضوا الاقتراع. السؤال الذي يُطرح منذ إعلان النتائج هو نفسه الذي طُرح بعد 7 أكتوبر 2016: هل يدخل هؤلاء، بحكم الفوز وحده، في حالة تنافٍ توجب مغادرة المهام الوزارية قبل تشكيل الحكومة الجديدة، عملاً بسابقة الإعفاء الجماعي الذي طال اثني عشر وزيراً في 20 أكتوبر 2016، بعد رأي صادر عن الأمانة العامة للحكومة؟

الجواب الأدق ليس نعم مطلقة ولا لا مطلقة. التنافي قاعدة آمرة في النظام الدستوري لما بعد 2011، لكن لحظة سريانها، والجهة التي تُفعّلها، والأثر المترتب عليها خلال تصريف الأمور الجارية، مسائل يفصل فيها النص لا العرف الإداري.

القاعدة: فصل السلط لا جمع المهام

ينص الفصل 47 من الدستور على أن الحكومة المنتهية مهامها تواصل تصريف الأمور الجارية إلى حين تشكيل الحكومة الجديدة. وفي الاتجاه المقابل، يقيم القانون التنظيمي رقم 065.13 المتعلق بتنظيم وتسيير أشغال الحكومة والوضع القانوني لأعضائها حاجزاً صريحاً بين السلطتين. فالمادة 32 تجعل الوظيفة الحكومية متنافية مع العضوية في أحد مجلسي البرلمان، ومع منصب مسؤول عن مؤسسة عمومية أو مقاولة عمومية، ومع رئاسة مجلس جهة، ومع أكثر من رئاسة واحدة لغرفة مهنية أو لمجلس جماعة أو عمالة أو إقليم. وتؤكد المادة 14 من القانون التنظيمي لمجلس النواب التنافي من الجهة الأخرى: إذا عُيّن نائب عضواً في الحكومة، تعلن المحكمة الدستورية، بطلب من رئيس المجلس وداخل أجل شهر، شغور مقعده، على أن يسترجع المعني صفة النائب بحكم القانون إذا غادر الحكومة.

غير أن المشرع لم يجعل التنافي فورياً بمجرد إعلان النتائج. فالمادة 35 من القانون التنظيمي للحكومة تُلزم عضو الحكومة الذي يوجد في إحدى حالات التنافي بتسوية وضعيته داخل أجل لا يتعدى ستين يوماً، يُحتسب من تاريخ تنصيب مجلس النواب للحكومة، أو من تاريخ تعيين العضو المعني، حسب الحالة. وأجل التنصيب هنا هو تنصيب الحكومة بالتصويت على برنامجها، لا يوم الاقتراع ولا يوم إعلان الفوز. أما المادة 36 فتُبقي الحكومة المنتهية مهامها في تصريف الأمور الجارية طبقاً للفصلين 47 و87 من الدستور. القراءة المتسقة لهذه المقتضيات أن المنع موجّه إلى الجمع المستقر بين عضوية برلمان قائم وعضوية حكومة منصّبة، لا إلى فترة الفراغ بين ولايتين.

ما الذي حدث سنة 2016؟

بعد انتخابات 7 أكتوبر 2016 اعتبرت الأمانة العامة للحكومة أن الوزراء الفائزين بمقاعد أصبحوا في حالة تنافٍ مع استمرارهم في حكومة تصريف الأعمال، ووجّهت إليهم ما وُصف في الصحافة بفتوى أو توجيه بضرورة مغادرة المهام. لم تكن الوثيقة قراراً قضائياً ولا اجتهاداً للمحكمة الدستورية، بل رأياً إدارياً صادراً عن الجهاز المكلف بالهندسة القانونية للنصوص الحكومية.

ترتبت على ذلك استقالات، ثم ظهير شريف رقم 1.16.177 صادر في 20 أكتوبر 2016، نُشر في الجريدة الرسمية عدد 6510 مكرر بتاريخ 21 أكتوبر، بإعفاء اثني عشر عضواً بناء على الفصل 47 من الدستور، وعلى طلب رئيس الحكومة المعين عبد الإله بنكيران المؤرخ في اليوم نفسه. شمل الإعفاء، عن العدالة والتنمية، لحسن الداودي وعزيز رباح ومصطفى الخلفي وعبد القادر اعمارة وعبد العزيز العماري ومحمد نجيب بوليف وإدريس الأزمي الإدريسي، وعن التجمع الوطني للأحرار محمد عبو وامباركة بوعيدة، وعن الحركة الشعبية محمد مبديع ولحسن السكوري، وعن الاستقلال لحسن حداد. واستُثني رئيس الحكومة رغم فوزه بمقعد، بوصفه مكلفاً بتشكيل الحكومة المقبلة.

الخلاف القانوني ظهر فور النشر.

قراءة مخالفة، عبّرت عنها تحليلات نشرت آنذاك، رأت أن المادتين 32 و35 لا تنطبقان على حكومة تصريف الأمور الجارية، لأن أجل التسوية لا ينطلق إلا من تنصيب الحكومة الجديدة، ولأن الاستقالة الجماعية تمس مبدأ استمرارية المرفق الذي يحميه الفصل 47. وذهبت هذه القراءة إلى أن التأويل الملزم لمثل هذا التنازع يعود إلى المحكمة الدستورية لا إلى الأمانة العامة. عملياً، انتصر التدبير السياسي: غادر الاثنا عشر مقاعدهم الحكومية وجلسوا في البرلمان، ومن أُعيد تعيينه لاحقاً في حكومة سعد الدين العثماني شُغّر مقعده النيابي وفق المسطرة العادية. السابقة إذن واقع إداري استقر بالظهير، لا قاعدة دستورية حسمها قاضٍ.

وضع ما بعد 23 شتنبر 2026

اللائحة هذه المرة أوسع حزبياً وأوضح سياسياً. عن الأصالة والمعاصرة فازت فاطمة الزهراء المنصوري وعبد اللطيف وهبي ومحمد المهدي بنسعيد وعز الدين الميداوي، إلى جانب كاتبي الدولة أديب بن إبراهيم وهشام صابري. وعن التجمع الوطني للأحرار فاز مصطفى بايتاس وأحمد البواري وزكية الدريوش ولحسن السعدي. وعن الاستقلال فاز نزار بركة وعبد الصمد قيوح ورياض مزور وعمر حجيرة. ولم يفلح كريم زيدان في حسم مقعده عن دائرة اليوسفية. أي أن نحو نصف أعضاء الحكومة الذين نزلوا إلى المنافسة انتقلوا، بحساب الأصوات، إلى المؤسسة التشريعية، فيما بقي البقية خارج الاقتراع أصلاً.

الصحافة تحدثت، في الأيام التالية للاقتراع، عن توقف بعض المعنيين عن التوقيع، وإسناد القرارات الجارية إلى الكتاب العامين، تحسباً للطعن في شرعية التصرف. لكن ذلك تدبير احترازي، لا إعفاء منشوراً بالجريدة الرسمية على غرار ظهير 2016. وإلى حدود مطلع أكتوبر، لم يصدر بعد قرار جماعي مماثل، والحكومة ما زالت في وضع تصريف الأمور الجارية بانتظار تعيين رئيس الحكومة الجديدة وتنصيبها.

أي التزام يقوم اليوم؟

ثلاثة مستويات ينبغي فصلها.
الأول مستوى المبدأ. الجمع بين الصفتين ممنوع. من سيُعيَّن في الحكومة المقبلة عليه أن يغادر المقعد، والمحكمة الدستورية هي التي تعلن الشغور بطلب من رئيس مجلس النواب داخل أجل شهر. ومن سيختار المقعد عليه أن يغادر الحكومة عند التنصيب، أو قبله إذا طُلب منه ذلك سياسياً. لا يوجد مسار ثالث يحفظ الوزير وزيراً والنائب نائباً في آن.
الثاني مستوى الأجل. المادة 35 لا تُلزم بالتسوية في اليوم الموالي لإعلان النتائج، بل داخل ستين يوماً من تنصيب الحكومة أو من تعيين العضو. من يقرأ النص حرفياً لا يجد سنداً لاستقالة فورية من حكومة لم تنتهِ بعدُ إلا بمفعول الانتخاب. ومن يتمسك بسابقة 2016 يتمسك بعرف تدبيري اختارته الأمانة العامة آنذاك وقَبِله رئيس الحكومة المعين، لا بنص يمنع خلافه.

الثالث مستوى الاستمرارية. إخلاء أربع عشرة حقيبة دفعة واحدة، بعضها سيادي أو مالي أو قطاعي ثقيل، قبل تعيين خلف أو تكليف بالنيابة، يضع تصريف الأمور الجارية أمام فراغ توقيع. الحل الذي يحفظ المبدأ والمرفق معاً هو أحد اثنين: إما الإبقاء على المعنيين في تصريف الحدود الدنيا إلى حين التنصيب، مع امتناعهم عن القرارات المنشئة التي تحتمل تنازع مصالح، ثم التسوية داخل الأجل القانوني؛ وإما إعفاؤهم بطلب من رئيس الحكومة وتكليف وزراء بالنيابة صراحة، كما جرى عملياً سنة 2016، حتى لا تُدار قطاعات بتوقيع كتاب عامين بلا سند سياسي واضح.
الأمانة العامة للحكومة، إن أُعيد استفتاؤها، ستصدر رأياً إدارياً لا حكماً. قيمته في انسجام الدولة مع نفسها، لا في قوة الإلزام القضائي. فإن كررت موقف 2016، فالأولى أن يُرفق الرأي بمسطرة تكليف واضحة تُنشر، لا أن يُترك الوزراء بين امتناع عن التوقيع واستمرار في الصفة. وإن راجعته على ضوء المادة 35، فالأولى أن يُقال ذلك صراحة، حتى لا يتحول العرف الإداري إلى قاعدة ظنية يُحاسب بها الوزراء ويُستثنى منها رؤساء الحكومات.

الخلاصة أن الفوز بمقعد لا يُسقط الصفة الوزارية بقوة القانون في اليوم نفسه، وأن إعادة التعيين في الحكومة المقبلة هي التي تُسقط المقعد. ما حدث سنة 2016 كان اختياراً تدبيرياً لتفادي صورة الجمع، لا قراءة وحيدة للنص. وعلى حكومة ما بعد 23 شتنبر أن تختار بين المسارين علناً: تسوية داخل أجل التنصيب كما كُتب في المادة 35، أو إعفاء فوري بتكليف بديل كما جرى في الظهير 1.16.177. الصمت بينهما هو الذي يُربك المرفق، لا التنافي نفسه.