إعفاء مرتقب لبوطالب من وكالة مارشيكا.. والناظوريون يتحسرون على عهد سعيد زرو (صور)
الرباط اليوم
تعيش الأوساط السياسية والإدارية بالعاصمة الرباط على وقع حديث متزايد حول قرب الإعلان عن سلسلة من التعيينات والإعفاءات التي ستهم عدداً من المؤسسات العمومية والاستراتيجية، تزامناً مع تداول معطيات بشأن انعقاد مجلس وزاري مرتقب خلال الفترة المقبلة.
وفي هذا السياق، كشفت مصادر مطلعة لجريدة “الرباط اليوم” أن ملف المديرة العامة لوكالة تهيئة موقع بحيرة مارشيكا بالناظور، لبنى بوطالب، وصل إلى مراحله الأخيرة، بعدما تم الحسم في قرار إعفائها.
ويأتي هذا التطور بعد حوالي ثلاث سنوات من تولي بوطالب قيادة واحدة من أهم المؤسسات التنموية بالمغرب، في وقت ما تزال فيه ساكنة الناظور تتساءل عن حصيلة هذه المرحلة ومدى نجاح الوكالة في تحويل الوعود التنموية والاستثمارات المرصودة إلى مشاريع ملموسة تنعكس على الواقع الاقتصادي والاجتماعي للمنطقة.

وفي المقابل، تستحضر العديد من الفعاليات المحلية بالناظور المرحلة التي قاد خلالها ابن الريف سعيد زرو وكالة مارشيكا، منذ تعيينه من طرف الملك محمد السادس سنة 2008، وهي الفترة التي يعتبرها كثيرون مرحلة التحول الحقيقي في تاريخ المدينة. فقد ارتبط اسم زرو بإطلاق مشاريع كبرى ساهمت في تغيير وجه الناظور وتحويلها إلى ورش تنموي مفتوح استقطب اهتمام المستثمرين والزوار على حد سواء.
وخلال تلك المرحلة، تم إطلاق مشروع تنقية وتأهيل بحيرة مارتشيكا، التي كانت تعاني لعقود من مشاكل بيئية معقدة، قبل أن تتحول إلى فضاء طبيعي وسياحي واعد. كما شهدت المنطقة إطلاق مشروع مدينة أطاليون، التي أصبحت اليوم نموذجاً للسكن الراقي بالمغرب، بما تضمه من فيلات مطلة على البحر وإقامات سكنية حديثة ومرافق ترفيهية وملعب للغولف.

كما تم خلال الفترة نفسها تشييد فندق “مارشيكا ريزورت” المصنف ضمن فئة خمس نجوم، فضلاً عن التوصل إلى اتفاقات لإقامة مشاريع فندقية دولية كبرى من بينها مشروع تابع لسلسلة “هيلتون” العالمية. وشملت الأوراش كذلك إعادة تهيئة عدد من المناطق الواقعة ضمن النفوذ الترابي لمارشيكا، من بينها ترقاع وبوعرورو، إضافة إلى إنجاز كورنيش بحري يعتبره كثير من المتتبعين من بين أجمل الكورنيشات بالمملكة.

ومن أبرز المشاريع التي ما تزال حاضرة في ذاكرة الساكنة، إحداث بحيرة اصطناعية فوق فضاء كان في السابق مطرحاً للنفايات، في تجربة بيئية رائدة حولت نقطة سوداء إلى فضاء جمالي وسياحي. كما انطلقت خلال تلك الفترة أشغال إعادة هيكلة شارع 80، الذي كان مرشحاً ليصبح أحد أجمل الشوارع الحضرية بالمغرب، غير أن الإكراهات المالية التي واجهت الوكالة آنذاك حالت دون استكمال المشروع وفق التصور الأصلي.

ويرى متابعون أن مشروع مارشيكا لم يكن مجرد برنامج محلي لإعادة تهيئة بحيرة بالناظور، بل كان ثمرة رؤية ملكية استراتيجية بعيدة المدى. فمنذ انطلاقته، حظي المشروع بمتابعة خاصة من الملك محمد السادس، الذي راهن على تحويل الناظور إلى قطب سياحي وبيئي واقتصادي متكامل قادر على استقطاب الاستثمارات وخلق فرص الشغل وتحسين جودة الحياة بالمنطقة.
ويؤكد متابعون للشأن المحلي أن من أبرز الإنجازات التي تحققت خلال فترة سعيد زرو استكمال عملية تنقية بحيرة مارشيكا وإعادة تأهيلها بيئياً بشكل شبه كامل، بعدما كانت لعقود طويلة تعاني من التلوث الناتج عن تصريف المياه العادمة والنفايات المنزلية والصناعية. وكانت البحيرة توصف في تقارير ودراسات سابقة بأنها من بين أكثر البحيرات تلوثاً على المستوى الإفريقي، قبل أن تتحول بفضل برامج التطهير والمعالجة البيئية إلى فضاء طبيعي يستعيد تدريجياً توازنه الإيكولوجي، مع عودة العديد من الأصناف السمكية والطيور المهاجرة إليها، وهو ما اعتبر حينها أحد أكبر النجاحات البيئية التي عرفها المغرب خلال العقود الأخير.

نجاح تجربة مارشيكا لم يتوقف عند حدود المغرب، بل تحول إلى نموذج تنموي ألهم عدداً من الدول الإفريقية. ففي إطار السياسة الإفريقية للمملكة والتعاون جنوب-جنوب، جرى نقل الخبرة المغربية في مجال تهيئة السواحل والبحيرات والمجالات الحضرية إلى دول إفريقية عدة، من بينها الكوت ديفوار ومدغشقر وكينيا، وهو التوجه الذي كان يقوده الملك محمد السادس شخصياً في إطار تعزيز الحضور التنموي المغربي بالقارة الإفريقية.

وبالنسبة للعديد من أبناء الناظور المقيمين في المهجر، فإن مرحلة سعيد زارو تبقى مرتبطة بزمن الأوراش الكبرى والإنجازات الميدانية التي كانت تظهر سنة بعد أخرى، حيث كانت المدينة تعرف تحولات متسارعة على مختلف المستويات العمرانية والسياحية والبيئية.


وفي المقابل، تعبر أصوات محلية عن استيائها من ما تعتبره حالة ركود عرفها المشروع خلال السنوات الأخيرة، معتبرة أن وتيرة الإنجاز تراجعت بشكل ملحوظ مقارنة بالمراحل السابقة. ويذهب بعض المتتبعين إلى القول إن المشروع لم يشهد خلال فترة تدبير لبنى بوطالب إطلاق أوراش كبرى جديدة أو إضافة نوعية توازي ما تحقق خلال السنوات الأولى من عمر الوكالة، وهو ما جعل جزءاً من الساكنة يتحسر على المرحلة التي كانت فيها مارشيكا عنواناً لمشاريع متواصلة غيرت وجه الريف وجعلتها محط أنظار المستثمرين داخل المغرب وخارجه.
ومع اقتراب الإعلان الرسمي عن القرارات المرتقبة، تترقب ساكنة الناظور ما إذا كانت المرحلة المقبلة ستشكل بداية دينامية جديدة تعيد الروح إلى أحد أكبر المشاريع التنموية التي عرفتها جهة الشرق خلال العقود الأخيرة، وتستكمل الرؤية التي جعلت من مارشيكا نموذجاً وطنياً وقارياً في مجال التنمية المستدامة.