الرئيسية | سياسة

النقابة الشعبية للشغل تحمل الحكومة مسؤولية مآسي سبتة ومليلية

نشر قبل 1 ساعة

الرباط اليوم

أعربت النقابة الشعبية للشغل عن قلقها البالغ إزاء الأحداث المأساوية التي شهدتها مدينتا سبتة ومليلية المحتلتان خلال الأيام الأخيرة، والتي أسفرت عن سقوط ضحايا وإصابة عدد من الأشخاص في سياق محاولات للهجرة غير النظامية، معتبرة أن هذه الوقائع تعكس عمق الأزمة الاجتماعية والاقتصادية التي يعيشها جزء واسع من الشباب المغربي.

وفي بلاغ لها، تقدمت النقابة بخالص التعازي والمواساة إلى أسر الضحايا، مؤكدة أن ما وقع لا يمكن اعتباره حادثاً معزولاً، بل هو نتيجة تراكمات اجتماعية واقتصادية مرتبطة بارتفاع معدلات البطالة واتساع دائرة الهشاشة وتراجع آفاق العيش الكريم، وهو ما يدفع عدداً من المواطنين إلى المجازفة بحياتهم أملاً في مستقبل أفضل خارج البلاد.

واعتبرت النقابة أن معالجة ظاهرة الهجرة غير النظامية تقتضي اعتماد حلول جذرية تستهدف الأسباب الحقيقية الكامنة وراءها، وفي مقدمتها خلق فرص الشغل وتحسين الأوضاع الاجتماعية، بدل الاقتصار على المقاربات الأمنية أو التدابير الظرفية التي لا تعالج أصل المشكلة.

وحملت النقابة الدولة مسؤولية تفاقم الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية التي دفعت مواطنين من مختلف الأعمار إلى خوض مغامرات محفوفة بالمخاطر، كما انتقدت ما وصفته بمحدودية التواصل الرسمي خلال تدبير هذه الأزمة، مطالبة السلطات المختصة بالكشف عن جميع المعطيات المتعلقة بملابسات الأحداث وتقديم معلومات دقيقة للرأي العام، بما يكرس مبادئ الشفافية ويضمن حق المواطنين في الوصول إلى المعلومة.

وفي السياق ذاته، دعت النقابة إلى عدم توظيف هذه المأساة الإنسانية لأغراض سياسية أو إعلامية أو انتخابية، مؤكدة ضرورة التعاطي معها بروح المسؤولية، مع احترام كرامة المواطنين وضمان حقوق الإنسان وسيادة القانون في مختلف الإجراءات المتخذة.

وشددت النقابة على أن الحد من الهجرة غير النظامية يمر عبر تبني سياسات عمومية أكثر عدالة ونجاعة، تقوم على توفير فرص الشغل اللائق، ومحاربة البطالة والهشاشة، وتقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية، وضمان توزيع أكثر إنصافاً للثروة، إلى جانب تعزيز الخدمات العمومية وتوسيع الحماية الاجتماعية بما يضمن للمواطنين ظروف عيش كريمة داخل وطنهم.

كما اعتبرت أن الأحداث التي عرفتها سبتة ومليلية تمثل، من وجهة نظرها، نتيجة مباشرة لتراكم سياسات عمومية عمقت الأزمة الاجتماعية، منتقدة ما وصفته بتوجهات اقتصادية تخدم مصالح النخب الاقتصادية على حساب الفئات الشعبية، ومؤكدة أن المرحلة تستوجب إطلاق إصلاحات ديمقراطية تعزز الثقة في المؤسسات، وتوسع المشاركة في تدبير الشأن العام، وترسخ مبادئ الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة.

وفي ختام بلاغها، أعربت النقابة الشعبية للشغل عن أملها في أن تفرز الاستحقاقات الانتخابية المقبلة حكومة تجعل التشغيل ومحاربة البطالة في صدارة أولوياتها، وتعتمد سياسات اقتصادية واجتماعية منصفة تستجيب لتطلعات الشباب، بما يحد من تكرار مثل هذه المآسي الإنسانية. كما جددت التزامها بمواصلة الدفاع عن حقوق الشغيلة وكافة الفئات الاجتماعية، والعمل من أجل ترسيخ العدالة الاجتماعية والكرامة وتكافؤ الفرص وضمان الحق في الشغل والعيش الكريم.

blank
blank