انهيار أسهم لقجع في بورصة السياسة
الرباط اليوم
لطالما كان فوزي لقجع اسماً حاضراً بقوة في المشهدين الرياضي والسياسي، بعدما نجح خلال السنوات الأخيرة في تحويل كرة القدم إلى أحد أبرز عناصر القوة الناعمة للمغرب. فالإنجاز التاريخي في مونديال قطر 2022 لم يكن مجرد نجاح رياضي، بل تحول إلى رصيد سياسي ومعنوي كبير ارتبط بصورة الرجل داخل الرأي العام.
لكن الهزيمة الأخيرة أمام المنتخب الفرنسي اليوم أعادت خلط الأوراق، وفتحت النقاش حول مستقبل لقجع السياسي، خاصة أنه ربط جزءاً كبيراً من صورته العمومية بنجاحات المنتخب الوطني. فبعد أن كان يُنظر إليه كأحد الأسماء القادرة على تحويل الإنجاز الرياضي إلى رأسمال سياسي، وجد نفسه اليوم أمام موجة تساؤلات حادة حول حدود هذا الرهان.
وتفيد قراءات سياسية بأن قيادات داخل حزب الأصالة والمعاصرة حاولت خلال المرحلة الماضية استقطاب لقجع، والدفع به ليكون واجهة سياسية قوية قادرة على قيادة الحكومة بعد انتخابات 2026 باسم الحزب. غير أن هذا السيناريو، الذي كان يتغذى من توهج كرة القدم المغربية، يبدو اليوم أقل قوة بعد خسارة المنتخب أمام فرنسا وعدم تمكنه من تكرار إنجاز مونديال 2022.
فالكرة التي رفعت أسهم لقجع في بورصة السياسة، قد تكون هي نفسها التي وضعت تلك الأسهم أمام اختبار صعب. إذ لم يعد الجمهور المغربي يكتفي بالمشاركة المشرفة أو بلوغ أدوار متقدمة، بل أصبح يطالب بالمنافسة على اللقب العالمي، خصوصاً بعد ما تحقق في قطر. لذلك، جاءت الهزيمة أمام فرنسا كضربة رمزية لرجل بنى جزءاً مهماً من حضوره على منطق النتائج والانتصارات.
وفي مقابل تراجع زخم سيناريو لقجع، تشير جل المعطيات الحالية، بحسب مراقبين، إلى أن حزب التجمع الوطني للأحرار يبقى الأقرب لتصدر الانتخابات المقبلة، مستفيداً من موقعه الحكومي، وشبكته التنظيمية، وحضوره داخل عدد من المجالات الاقتصادية والاجتماعية. وهو ما يجعل فرضية قيادة الأحرار للحكومة المقبلة أكثر تداولاً من سيناريو استقدام وجه رياضي إلى الواجهة السياسية عبر حزب آخر.
ومع ذلك، فإن الحكم على مستقبل لقجع من خلال مباراة واحدة قد يكون متسرعاً. فالرجل ما يزال يحتفظ بصورة المسؤول الذي ساهم في تطوير كرة القدم المغربية، كما أن بلوغ ربع نهائي كأس العالم يظل إنجازاً مهماً في حد ذاته. لكن السياسة لا تقيس الأمور فقط بمنطق الحصيلة التقنية، بل أيضاً بمنطق المزاج الشعبي واللحظة الرمزية.
لذلك، يمكن القول إن خسارة فرنسا لم تُنهِ طموح لقجع السياسي، لكنها بلا شك أضعفت وهجه وقلصت من هامش المناورة أمام من كانوا يراهنون عليه كحصان سياسي جديد. فالرهان على كرة القدم في السياسة قد يمنح صاحبه صعوداً سريعاً، لكنه يجعله أيضاً عرضة لهبوط قاسٍ كلما تعثرت النتائج داخل الملعب.
