الرئيسية | سياسة

بنكيران يطالب أخنوش بالاستقالة.. هل يعود مصطفى المنصوري ويترأس الحكومة؟

blank
نشر في 22 ديسمبر 2024 - 17:15

الرباط اليوم

في خضم الأزمات الاقتصادية والاجتماعية التي يعيشها المغرب، يتصاعد الجدل حول أداء الحكومة الحالية بقيادة عزيز أخنوش. الدعوات لاستقالة رئيس الحكومة، والتي برزت بقوة بعد سلسلة من القرارات والسياسات التي أثارت استياءً شعبيًا واسعًا، وجدت زخمًا جديدًا عقب فوز شركة “أفريقيا”، التابعة لأخنوش، بصفقة تحلية المياه بالعاصمة الاقتصادية الدار البيضاء. هذا التطور أشعل من جديد النقاش حول تضارب المصالح في عمل الحكومة المغربية.

عبد الإله بنكيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية ورئيس الحكومة السابق، لم يتردد في التعبير عن موقفه. في تصريح أثار جدلًا واسعًا، قال بنكيران: “تقديم الاستقالة في ظل هذه الظروف ليس أمرًا معيبًا، بل هو واجب وطني”. وأضاف: “قدم استقالتك واترك المغرب يتنفس لسنتين”. وفي اقتراح لبديل محتمل، أشار بنكيران إلى إمكانية تعيين شخصية أخرى من داخل حزب التجمع الوطني للأحرار لتولي قيادة الحكومة، ما سيضمن استمرارية الحزب في السلطة مع منح فرصة لتجاوز المرحلة الراهنة.

الغضب الشعبي واستغلال المنصب

تأتي دعوة بنكيران وسط موجة غضب شعبي عارم تجاه السياسات الحكومية، التي يعتبرها العديد من المغاربة غير متناسبة مع التحديات الاقتصادية التي تواجهها البلاد. الاتهامات الموجهة إلى أخنوش لا تقتصر على سوء إدارة الأزمة الاقتصادية فقط، بل تتعداها إلى استغلال منصبه الحكومي لتحقيق مكاسب لشركته “أفريقيا” للمحروقات. هذه الشركة، التي تعد من بين أكبر المستفيدين من ارتفاع أسعار المحروقات، أصبحت رمزًا للاحتقان الشعبي تجاه الحكومة.

صفقة تحلية المياه الأخيرة في الدار البيضاء، التي حصلت عليها شركة أخنوش، زادت من تعقيد الموقف. بالنسبة لكثيرين، فإن هذا التطور يمثل دليلًا إضافيًا على تضارب المصالح بين المنصب الحكومي الذي يشغله أخنوش وأعماله التجارية. رأى المنتقدون أن هذه الصفقة تؤكد الحاجة إلى فصل واضح بين السياسة والمال، وهو مطلب أصبح محور الاحتجاجات الشعبية في الفترة الأخيرة.

مرشح محتمل: مصطفى المنصوري في دائرة الضوء

في ظل الدعوات لتغيير قيادة الحكومة، بدأت الأنظار تتجه نحو أسماء بديلة داخل حزب التجمع الوطني للأحرار. من بين الأسماء التي برزت في الأوساط السياسية، السفير المغربي في السعودية مصطفى المنصوري. يتمتع المنصوري بتاريخ سياسي غني وسمعة طيبة في الأوساط الحزبية، وهو ما يجعله مرشحًا محتملًا لتولي رئاسة الحكومة في حال استقالة أخنوش.

ابن الريف “العروي بني وكيل” المنصوري، الذي ترأس حزب التجمع الوطني للأحرار في وقت سابق، يُعرف برزانته وحنكته السياسية. هذه السمعة استمدها من مسيرة سياسية طويلة شغل خلالها مناصب وزارية مختلفة، من بينها وزارة التشغيل، التجارة، النقل والطاقة، إلى جانب ترؤسه لمجلس النواب سنة 2007. نجاحه في إدارة هذه الملفات أكسبه احترامًا واسعًا وأعاد اسمه إلى الواجهة كخيار قادر على تهدئة الأوضاع وقيادة المرحلة المقبلة بروح توافقية.

الجدل حول تضارب المصالح وفصل المال عن السياسة

الدعوات لاستقالة أخنوش تسلط الضوء على قضية أكبر تتعلق بضرورة فصل المال عن السياسة. يرى الكثيرون أن الجمع بين إدارة الدولة وإدارة شركات خاصة بحجم “أفريقيا” يشكل خطرًا على النزاهة والشفافية في العمل الحكومي. فالأرباح الهائلة التي حققتها شركة المحروقات التابعة لأخنوش في ظل أزمة اقتصادية حادة تُعد دليلًا واضحًا على تضارب المصالح.

هذه الانتقادات لا تأتي فقط من المعارضة السياسية، بل أيضًا من قطاعات واسعة من المجتمع المغربي، التي ترى في هذا الوضع دليلًا على غياب العدالة الاجتماعية واستغلال النفوذ لتحقيق مكاسب شخصية. وبالتالي، فإن المطالب بتغيير قيادة الحكومة ليست مجرد دعوة لاستقالة أخنوش، بل هي أيضًا نداء لإصلاح عميق في النظام السياسي المغربي لضمان نزاهة أكبر في تدبير الشأن العام.

نحو مرحلة جديدة؟

تظل مسألة استقالة عزيز أخنوش واحتمالية تعيين رئيس جديد من داخل حزب التجمع الوطني للأحرار مسألة شائكة تثير جدلًا كبيرًا في الساحة السياسية المغربية. في الوقت الذي تزداد فيه الضغوط الشعبية على الحكومة، يبدو أن الحزب الحاكم أمام تحدٍ كبير للحفاظ على استقراره السياسي واستعادة ثقة المواطنين.

إذا ما تحقق سيناريو استقالة أخنوش، فإن التحدي الأكبر سيكون في اختيار بديل يتمتع بالكفاءة والقدرة على تهدئة الأوضاع. مصطفى المنصوري يبدو خيارًا منطقيًا نظرًا لتاريخه السياسي وإسهاماته السابقة، لكن السؤال الأهم يظل: هل ستتمكن الحكومة الجديدة، أياً كان قائدها، من استعادة ثقة الشعب المغربي ووضع حد لتضارب المصالح بين السياسة والمال؟

blank
blank