الرئيسية | سلا اليوم

تسعيرة “البانوراما” تثير الجدل.. 250 درهماً لزيارة أعلى برج بالمغرب

نشر قبل 1 ساعة

الرباط اليوم

يشهد برج محمد السادس، أعلى معلمة عمرانية في المغرب وإفريقيا، إقبالاً متزايداً منذ فتح أبوابه أمام العموم لزيارة المرصد البانورامي الذي يتيح إطلالة استثنائية على مدينتي الرباط وسلا ووادي أبي رقراق. غير أن هذا الحدث لم يمر دون إثارة نقاش واسع، بعدما فجّر الإعلان عن أسعار التذاكر جدلاً لافتاً في أوساط المغاربة وعلى منصات التواصل الاجتماعي.

وحددت إدارة البرج تسعيرة الولوج إلى المرصد في 80 درهماً لفائدة الشباب دون 18 سنة، و250 درهماً للبالغين، مع اعتماد نظام حجز إلكتروني عبر الموقع الرسمي، حيث يتوصل الزائر بتذكرته عبر البريد الإلكتروني ويقدمها عند الوصول. خطوة تنظيمية حديثة تعكس توجهاً نحو رقمنة الخدمات السياحية، لكنها في المقابل وضعت مسألة “ثمن التجربة” في قلب النقاش.

ويرى عدد من المتفاعلين أن السعر المحدد، خاصة بالنسبة للبالغين، يظل مرتفعاً مقارنة بالقدرة الشرائية لجزء مهم من المواطنين، معتبرين أن زيارة لا تتجاوز مدتها دقائق معدودة لا تبرر أداء 250 درهماً. كما ذهب البعض إلى مقارنة هذه التسعيرة بمثيلاتها في معالم عالمية، معتبرين أن الفارق في مستوى الدخل يجعل من الكلفة المحلية أكثر ثقلاً.

في المقابل، يدافع آخرون عن هذا التسعير، مؤكدين أن الأمر يتعلق بتجربة سياحية فريدة داخل أعلى برج بالمملكة، بارتفاع يقارب 250 متراً، ويوفر رؤية بانورامية نادرة على العاصمة وضواحيها. ويرى هؤلاء أن المشروع يستهدف أيضاً جذب السياح وتعزيز جاذبية الرباط كوجهة حضرية حديثة، ما يبرر اعتماد تسعيرة أقرب إلى “العرض السياحي المتميز”.

ويعكس هذا الجدل توازناً دقيقاً بين بعدين أساسيين: الأول يتعلق بإتاحة الولوج إلى الفضاءات العمومية والمعالم الكبرى أمام مختلف فئات المجتمع، والثاني يرتبط بتموقع هذه المشاريع ضمن رؤية استثمارية وسياحية تسعى لتحقيق مردودية وتعزيز صورة المغرب دولياً.

وبين مؤيد ومعارض، يبقى المؤكد أن برج محمد السادس نجح، منذ افتتاحه، في استقطاب الاهتمام وإثارة النقاش، ليس فقط كإنجاز معماري بارز، بل كرمز لتحولات حضرية واقتصادية تطرح أسئلة جديدة حول علاقة المواطن بالمجال العام وكلفة “تجربة المدينة” في مغرب يتغير بسرعة.

blank
blank