غضب بسبب قانون المحاماة.. هيئة وطنية تطالب بإنصاف الأطر الإدارية القانونية
الرباط اليوم
صعدت الهيئة الوطنية للأطر الإدارية القانونية من تحركاتها المؤسساتية بشأن مشروع القانون رقم 66.23 المنظم لمهنة المحاماة، معتبرة أن عدداً من مقتضياته تتضمن خروقات للمبادئ الدستورية، وعلى رأسها مبدأ التعاون والتوازن والتكامل بين المؤسسات، إلى جانب مبدأي المساواة أمام القانون وتكافؤ الفرص.
وأعلنت الهيئة، في بلاغ لها، أنها باشرت مجموعة من الإجراءات الدستورية للدفاع عن حقوق الأطر الإدارية القانونية، مستندة إلى مقتضيات الفصل 12 من الدستور، وذلك في إطار مواصلة ترافعها بشأن ما تعتبره “تمييزاً غير مبرر” في مشروع القانون.
وأوضح البلاغ أن الهيئة تقدمت بمذكرة تبليغ إلى المجلس الوطني لحقوق الإنسان، سلطت فيها الضوء على ما وصفته بمظاهر انتهاك الحقوق الدستورية، خاصة ما يتعلق بإقصاء بعض المسالك المهنية، وفي مقدمتها الموظفون العموميون المكلفون بالشؤون القانونية وموظفو كتابة الضبط، من الاستفادة من الإعفاء من اجتياز مباراة الأهلية وفترة التمرين المنصوص عليهما في المادة 12 من المشروع.
وترى الهيئة أن هذا الإقصاء يشكل شكلاً من أشكال التمييز، بالنظر إلى منح الإعفاء لفئات مهنية أخرى مثل القضاة وأساتذة التعليم العالي في مادة القانون، رغم وجود تقارب كبير في الاختصاصات والمراكز القانونية بين هذه الفئات والأطر الإدارية القانونية.
وأضافت الهيئة أن الإشكال يزداد تعقيداً عندما يتعلق الأمر ببعض المسالك المهنية الأجنبية، معتبرة أن مشروع القانون يتيح، بشكل غير مباشر، إمكانية استفادة موظفين عموميين أجانب، خاصة من فرنسا، من الإعفاء نفسه استناداً إلى الاتفاقيات الثنائية المبرمة بين البلدين، في حين يحرم منه موظفون مغاربة يزاولون مهام مماثلة.
واعتبرت الهيئة أن هذا الوضع يمس بحقوق المغاربة في المساواة وتكافؤ الفرص، ويطرح إشكالات دستورية وقانونية تتعلق بالأولوية التي يفترض أن تمنح للمواطن المغربي في الاستفادة من الحقوق التي تكفلها التشريعات الوطنية.
وفي خطوة موازية، كشفت الهيئة عن توجيه مراسلة إلى رئيس مجلس المستشارين، دعت من خلالها إلى إحالة مشروع قانون المحاماة على المجلس الوطني لحقوق الإنسان، انسجاماً مع مبدأ التعاون المؤسساتي ومذكرة التفاهم الموقعة بين البرلمان والمجلس سنة 2014، والتي تنص على ضرورة التشاور مع المجلس بشأن مشاريع القوانين المرتبطة بحقوق الإنسان.
وتؤكد الهيئة الوطنية للأطر الإدارية القانونية أن هذه الخطوات تأتي في إطار الدفاع عن ضمانات المساواة وعدم التمييز، معبرة عن أملها في مراجعة المقتضيات التي تعتبرها مجحفة قبل المصادقة النهائية على مشروع القانون.
